حصلت على الدرجه كاملة فى امتحان القبول
المحتويات
مجرد خلفية جميلة لشخصٍ دسّ دليلًا مزيفًا داخل وسادتي.
لكنني اكتفيتُ بالنظر إليهم.
الثلاثة كانوا يحيطون بتبارك وكأنها شيء هشّ قد ينكسر في أي لحظة.
أما أنا
الابنة الحقيقية الموجودة بينهم
فكنتُ المذنبة دائمًا، حتى وأنا المتفوّقة.
لم أقل شيئًا.
بعد العشاء، أرسلتُ رسالة إلى أعزّ صديقاتي، رنا
هل يمكنني البقاء عندكم الليلة؟
وصلني ردّها خلال ثوانٍ
ماذا فعلت الآن تلك البريئة المزيّفة تبارك؟
سأخبركِ لاحقًا.
تعالي أمي أعدّت الحلوى.
وأنا داخل السيارة، فتحتُ تيك توك.
وأول ما ظهر أمامي كان فيديو جديد لتبارك.
حقيبة وردية فوق السرير، نظارة شمسية، أكواب قهوة من الكرادة، وفستان أزرق معلّق أمام المرآة.
أما العبارة المكتوبة على الشاشة فكانت
لم أصبح من الأوائل لكن لديّ عائلة تحبّني أكثر من أي شهادة.
وكانت التعليقات تنهال أسفل الفيديو
يا لها من عائلة رائعة.
واضح أنهم يدعمونكِ فعلًا.
أنتِ تستحقين كل هذا الحب يا جميلة.
ضغطتُ زر الإعجاب.
ثم كتبتُ تعليقًا واحدًا فقط
أتمنى لكم السعادة دائمًا.
لم تمرّ دقيقة حتى وصلتني رسالة منها
ابنة خالتي، هل شاهدتِ الفيديو؟ لا تشعري بالسوء. أخوالي فقط يريدون تحسين نفسيتي قليلًا. لديكِ حفل التكريم أصلًا.
لم أُجب.
وبعدها مباشرة، اتصل بي سيف.
هل أنتِ مريضة؟ لماذا كتبتِ ذلك التعليق لتبارك؟
فقط تمنّيتُ لها السعادة.
ضحك بسخرية قصيرة.
لا تتظاهري بالبراءة. أنتِ دائمًا تفسدين كل شيء عليها.
هل هناك شيء آخر؟
تنهد بضيق، ثم قال
نعم. ابحثي لها عن خبيرة تجميل جيّدة. التصوير قد يساعدها على الانتشار في السوشيال ميديا. وأرجوكِ، لا تفتعلي أي دراما. إذا استمرّ هذا الأسلوب منكِ، فلن يدفع والداي مصاريف جامعتكِ.
نظرتُ عبر نافذة السيارة.
أضواء بغداد كانت تبدو ضبابية خلف الزجاج.
فقلتُ بهدوء
لا أحتاج إليهم.
ثم أغلقتُ الخط.
في منزل رنا، استقبلوني بعصيرٍ بارد وطعامٍ ساخن، وكأنني ضيفة مهمّة لا فتاة تهرب من
سألتني والدتها وهي تضع الطعام أمامي
متى سيكون حفل تكريمكِ يا مريم؟ سنحضر جميعًا. هذه النتيجة تستحق الاحتفال.
شعرتُ بغصّة تخنق صوتي.
لن يكون هناك حفل.
رفعت رنا رأسها نحوي فورًا.
ماذا؟
لكن والدتها لم تسأل شيئًا آخر.
فقط وضعت قطعة إضافية في طبقي وقالت بهدوءٍ يشبه الطبطبة
إذًا سنحتفل هنا حتى لو كان الاحتفال بكعكة بسيطة ومشروب غازي.
في تلك الليلة، بكيتُ فوق سرير رنا بصمت.
وفي اليوم التالي، أخذنا والدها إلى متنزّه صغير قرب النهر.
أشعلوا الفحم، واشتروا الذرة المشوية، وأجبروني على التقاط صور وأنا أبتسم.
ولساعات قليلة فقط
تذكّرتُ أنّ المنزل ليس دائمًا المكان الذي وُلدت فيه.
أحيانًا يكون المكان الذي لا تضطر فيه إلى شرح سبب ألمك.
لاحقًا، تحدثت رنا عن خالتها التي تسكن قرب جامعة بغداد.
ابن خالتي سيُعيد الامتحانات هذا العام، ويحتاج إلى مدرّسة خصوصية. سيدفع أجرًا جيدًا، وخالتي تعرف بيت طالبات قريب من الجامعة. يمكنكِ الانتقال باكرًا قبل بدء الدوام وتبدئين بالاعتماد على نفسك.
نظرتُ إليها بتردد.
بهذه السرعة؟
رفعت رنا حاجبيها وكأنّ الأمر بديهي.
ألن تدرسي في بغداد أصلًا؟
خفضتُ نظري نحو الكوب بين يدي.
بلى.
اقتربت مني قليلًا وقالت بهدوء
إذًا اذهبي يا مريم قبل أن يقنعوكِ أنّكِ عبء، بينما هم يعيشون على تعبكِ.
لأول مرة منذ أيام
بدت الفكرة مريحة.
أن أستيقظ في مكان لا أشعر فيه أنني دخيلة.
أن أعيش قرب جامعتي.
أن أتنفس دون أن أراقب تعابيرهم كلما دخلتُ الغرفة.
لذلك
وافقتُ.
وفي مساء ذلك اليوم، عندما عدتُ إلى المنزل لأجمع أغراضي، كانوا قد عادوا بالفعل.
كانت تبارك تقف في غرفة الجلوس ترتدي فستانًا أزرق سماويًا.
فستاني.
نفس الفستان الذي توقفتُ أمامه مع أمي داخل محلّ في المنصور، والذي وعدتني بشرائه فور ظهور النتائج.
استدارت تبارك أمام المرآة بابتسامة ناعمة وقالت
ابنة خالتي هل يبدو جميلًا عليّ؟ خالتي قالت إنّه يناسبني
كانت أمي تقف خلفها تعدّل السحّاب.
وحين رأتني
خفضت عينيها فورًا.
كانت تعرف.
رمى سيف هاتفه فوق الأريكة وقال بضيق
لا تنظري بهذه الطريقة يا مريم. يوم الحفل ارتدي شيئًا بسيطًا فقط. أنتِ طويلة أصلًا، ولا نريدكِ أن تطغَي على تبارك أمام الكاميرات.
لم أُجب.
دخلتُ غرفتي، أغلقتُ الباب، وأخرجتُ حقيبة السفر.
وضعتُ فيها بطاقتي الشخصية، وشهاداتي، وخطاب القبول، وبعض الملابس، وميدالياتي، وذاكرة ال التي احتفظتُ فيها بلقطات شاشة من مجموعة الأربعة.
ثمانية عشر عامًا عشتُها داخل ذلك المنزل
وكلّ ما أملكه كان يتّسع داخل حقيبة ظهر، وحقيبة سفر صغيرة.
وفي صباح اليوم التالي، عند الخامسة تمامًا، دوّى صوت سيف في غرفة الجلوس
تبارك، أسرعي! خبيرة المكياج وصلت.
خرجتُ من الغرفة وحقيبة الظهر فوق كتفي.
وكانت أمي أول من رآني.
تجمّدت في مكانها، بتعبير مرتبك، بين الخجل والخوف.
إلى أين تذهبين؟
نظرتُ إلى تبارك بفستاني الأزرق
وإلى سيف بابتسامته الباردة
وإلى أبي الذي كان يراجع هاتفه منتظرًا بدء حفل المدرسة الذي لن أكون جزءًا منه.
وفي تلك اللحظة
اهتزّ هاتفي.
من الشخص الذي اتصل بها في تلك اللحظة؟
وهل ستغادر مريم ذلك البيت فعلًا أم سيحدث ما يُجبرها على البقاء؟
والأهم هل تستطيع فتاة قضت عمرها كلّه تبحث عن الحب، أن تنجو أخيرًا حين تقرر اختيار نفسها لأول مرة؟
القصة كاملة اول التعليق نظرتُ إلى الشاشة.
الأستاذة هناء.
ترددتُ للحظة ثم ضغطتُ زر الإجابة.
جاءني صوتها متوترًا على غير عادته مريم، أين أنتِ الآن؟
نظرتُ إلى الحقيبة بجانب قدمي. في البيت لماذا؟
ساد صمت قصير، ثم قالت بسرعة لا تغادري قبل أن أصل.
رفعتُ حاجبي بدهشة. ماذا؟
لكنها أغلقت الخط.
رفع أبي رأسه أخيرًا عن الهاتف. من كان؟
الأستاذة هناء.
تبادل سيف وتبارك نظرة سريعة.
ثم قال سيف ببرود ولماذا ستأتي إلى هنا؟
قبل أن أجيب
رنّ جرس الباب.
فتحت أمي الباب بتوتر، لتدخل الأستاذة هناء ومعها
عرفته فورًا.
كان صاحب الصفحة التعليمية التي ستغطي حفل المتفوّقين.
ابتسم الرجل فور رؤيتي. أخيرًا وجدناكِ يا مريم! اتصلنا بكِ كثيرًا أمس.
شعرتُ بانقباض في صدري. قلتُ إنني ألغيت المقابلة.
تقدّمت الأستاذة هناء نحوي ببطء. ولذلك جئتُ بنفسي.
ثم نظرت حولها داخل البيت.
إلى تبارك بفستاني الأزرق. إلى حقائبي قرب الباب. إلى وجه أمي المرتبك.
وفهمت.
فهمت كل شيء.
قالت بهدوء مريم هل تريدين إخباري بما يحدث فعلًا؟
فتحتُ فمي لكن الكلمات علقت.
لثمانية عشر عامًا، كنتُ أبتلع كل شيء. الغيرة. الخذلان. الاتهامات. الوحدة.
لكن الغريب أن أول شخص منحني الإذن للكلام لم يكن من عائلتي أصلًا.
قال سيف بسرعة وهو يبتسم ابتسامة مصطنعة لا يوجد شيء يا أستاذة. مريم فقط حساسة قليلًا هذه الأيام.
نظرت إليه الأستاذة هناء طويلًا.
ثم قالت حقًا؟
وأخرجتُ هاتفي.
يدي كانت ترتجف، لكنني فتحته أمامهم جميعًا.
فتحتُ لقطات الشاشة.
مجموعة الأربعة.
رسائل أمي. رسائل أبي. رسالة سيف لا أطيق النظر إليها.
ساد الصمت.
الصمت الحقيقي هذه المرة.
ليس ذلك الصمت الذي يلي الصفعة بل الصمت الذي يلي انكشاف الحقيقة.
شهقت أمي وهي تضع يدها على فمها. مريم أنتِ تجسستِ علينا؟
ضحكتُ بخفة.
حتى الآن هذا أكثر ما أزعجها.
قالت الأستاذة هناء ببرود واضح ابنتكم حصلت على المرتبة الأولى على المحافظة وأنتم منشغلون بمن سيبدو أجمل أمام الكاميرا؟
احمرّ وجه أبي غضبًا. هذا شأن عائلي.
لكن الرجل صاحب الصفحة قال فجأة بل أصبح شأنًا عامًا عندما حاولتم إخفاء الطالبة المتفوّقة لصالح استعراض على السوشيال ميديا.
التفتت الأنظار إلى تبارك.
كانت شاحبة.
ولأول مرة لم تبدُ ضحية.
قالت بصوت مرتجف أنا لم أطلب منهم شيئًا.
فنظرتُ إليها مباشرة.
لأول مرة منذ سنوات، دون خوف. لكنكِ لم ترفضي أيضًا.
خفضت رأسها فورًا.
اقتربت مني أمي بسرعة. مريم، حبيبتي، أنتِ
تراجعتُ خطوة للخلف.
حبيبتي.
الكلمة التي لم أسمعها إلا عندما كان أحدهم يشاهدنا.
قال سيف بعصبية ستفضحيننا أمام الناس الآن؟ بعد كل ما فعلناه
متابعة القراءة