بعد خمس أشهر من طلاقى

لمحة نيوز

إني استوعبت إني كنت بحارب طول الجواز عشان أكسب حب واحد عمره ما عرف يعني إيه حب أصلًا.
عينه لمعت وكأنه هيعيط، وقال بسرعة أنا كنت مضغوط وغلطت بس والله لسه
قاطعته بحسم متقولهاش.
سكت.
الحب مش إذلال. الحب مش إنك تكسرني عشان تحس إنك راجل.
في اللحظة دي، البنت خرجت من الكافيه وهي ماسكة موبايلها بعصبية.
يعني إيه تحويلات واختلاس؟! إنت قولتلي إنك شريك في الشركة!
بصلها بتوتر هشرحلك
لكنها زقته بعيد وقالت بقرف إنت مريض! كنت بتذلك قدامي عشان تحسسني إنك جامد؟
وشاورِت عليا وقالت دي أكرم منك مليون مرة.
ابتسمت بسخرية مريرة سبحان الله، نفس البنت اللي كانت من شوية بتكسرني، دلوقتي أول واحدة تجري لما القناع وقع.
سابته واقف في نص الشارع، وركبت عربيتها ومشيت.
فضل واقف يبصلها وهي ماشية وبعدين بصلي بانهيار مريم أرجوكي.
طلعت فلاشة صغيرة من شنطتي، وحطيتها في إيده.
اتصدم وقال إيه دي؟
قلت بهدوء كل النسخ اللي معايا.
بصلي بعدم تصديق.
أنا مش عايزة أنتقم منك لأنك متستاهلش حتى المجهود ده.
عينه اتمَلَّت دموع وهو بيقول ليه؟
ابتسمت لأول مرة بصدق لأني خلاص شفيت منك.
وسبته واقف بين خوفه من الفضيحة، وصدمة البنت اللي سابته، والفراغ اللي اكتشف فجأة إنه عايش فيه.
أما أنا فركبت عربيتي، وبصيت لنفسي في المراية.
ولأول مرة من سنين
حسيت
إني رجعت لنفسي من جديد عدّى أسبوع كامل بعد اللي حصل
أسبوع وهو بيتصل، يبعت رسايل، يترجى، يعتذر، مرة يشتم نفسه ومرة يلوم الدنيا ومرة يقول إنه اتغير.
وأنا؟ ولا مرة رديت.
كنت كل ما الموبايل ينور باسمه، أبص للشاشة ثواني وبعدين أقفله بهدوء.
الغريب إني مكنتش حاسة بالشوق اللي قتلني قبل المقابلة. كأن المواجهة دي شالت غشاوة كانت على عيني سنين.
وفي ليلة هادية، وأنا قاعدة أشتغل على اللاب، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت بتردد ألو؟
وجالي صوت أنثوي واطي أنا نادين.
عرفتها فورًا البنت اللي كانت معاه.
سكت ثواني، فقالت بسرعة عارفة إنك مش طايقاني ومن حقك. بس لازم أقابلك.
رفضت في الأول، لكنها قالت جملة خلتني أسكت في حاجات لازم تعرفيها عن طليقك حاجات أخطر من اللي تتخيليه.
تاني يوم قابلتها.
لكن المرة دي، كانت مختلفة تمامًا.
من غير مكياج تقيل. من غير غرور. وشها شاحب وعينيها باين فيهم خوف حقيقي.
قعدت قدامي وهي بتفرك صوابعها بتوتر، وقالت أنا مدينة ليكي باعتذار.
مردتش.
أخدت نفس طويل وقالت كل اللي قولتهولك يومها كان حفظهالي.
رفعت عيني فيها بصدمة.
هزت راسها وهي بتعيط هو اللي قالي أقولك كده حرفيًا. قالي لازم نحطمها عشان متفكرش ترجع تاني.
قلبي اتقبض.
كملت وهي بتمسح دموعها أنا كنت فاكرة نفسي مميزة وإنه بيحبني بجد. بس بعد
اللي حصل اليوم ده، اكتشفت إن الراجل اللي يذلك قدام واحدة هيذل أي واحدة بعد كده.
سكتت شوية، وبعدين طلعت موبايلها وفتحِت تسجيل صوتي.
وفي ثانية سمعت صوته.
خليها تحس إنها رخيصة اكسرى عينها. الستات دي لازم تتحط تحت الرجل.
جسمي كله تلج.
نادين بصتلي وقالت ده مش أسوأ حاجة.
طلعت ظرف صغير من شنطتها، ودفعته ناحيتي.
فتحته
ولقيت صور.
صور لبنات مختلفين. رسايل. تحويلات فلوس. وعقود مزورة.
بصيتلها بذهول إيه ده؟
قالت بصوت مرتعش هو نصاب يا مريم وبيستغل الستات اللي يرتبط بيهم عشان يدخل باسمهم مشاريع وقروض.
حسيت الأرض بتميد بيا.
وأنتِ؟
ضحكت بمرارة باع دهبي وخد فلوسي وحتى العربية اللي كان جايبني بيها يومها كانت متأجرة.
سكتت شوية، وبعدين بصتلي برجاء أنا عارفة إني غلطت في حقك بس أرجوكي ساعديني. لأنه لو وقع هيحاول يوقعنا إحنا الاتنين معاه.
فضلت باصة للتسجيلات والورق بإيد مرتعشة
وفجأة افتكرت كل مرة كان يضغط عليا أمضي ورق من غير ما أقرأه. كل مرة كان يقولي إنتِ بتثقي فيا ولا لأ؟
وفي اللحظة دي فهمت إن الطلاق ماكانش نهاية كارثة.
كان بداية كشفها بس رجعت البيت وأنا شايلة الظرف بإيد، وقلبي بإيد تانية.
طول الطريق، التسجيل كان بيرن في وداني الستات دي لازم تتحط تحت الرجل.
كل ذكرى قديمة بدأت تتقلب بشكل مرعب كل مرة خلاني أشك
في نفسي. كل مرة أقنعني إني مجنونة أو مبالغة. كل مرة خرجني من خناقة وأنا اللي بعتذر.
دخلت شقتي، قفلت الباب ورايا، وأسندت ضهري عليه.
وبعدين انهرت.
مش عياط على الحب. ولا على الجواز. أنا كنت بعيط على نفسي على البنت اللي استنزفت عمرها وهي بتحاول تكسب رضا شخص مريض بالأذى والسيطرة.
لكن وسط الانهيار ده في حاجة جوايا قامت.
قمت ومسحت دموعي، وفتحت اللاب.
قعدت أراجع كل ورقة كنت محتفظة بيها من أيام الجواز.
شيكات. عقود. إيميلات قديمة. تحويلات بنكية.
وكل ما أفتح ملف ألاقي مصيبة أكبر.
اكتشفت إنه كان فاتح شركة وهمية باسمي وقت الجواز. وإن فيه قروض متسجلة بضمان توقيعي.
إيدي تلجت.
أنا كنت على بعد خطوة من السجن من غير حتى ما أعرف.
وفي عز الصدمة الموبايل رن.
كان هو.
بصيت للاسم شوية وبعدين رديت.
صوته كان متوتر بشكل غريب مريم لازم نتقابل.
قلت ببرود معنديش كلام معاك.
قال بسرعة الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بسخرية أيوه أكيد العقود المزورة دي فوتوشوب مثلًا.
سكت ثواني وبعدين نبرته اتغيرت.
بقت أخطر. أبرد.
اسمعي كويس الورق ده لو طلع برا، هتتأذي.
قلبي دق بعنف لكنّي مردتش.
كمل وهو بيخفض صوته في ناس أكبر مني في الموضوع ده وأنا لو وقعت، مش هقع لوحدي.
في اللحظة دي خبط شديد جه على باب شقتي.
اتجمدت مكاني.
بصيت ناحية الباب،
وصوته لسه في ودني متفتحيش لحد.
الخبط زاد.
وبعدين صوت راجل غريب قال من برا
أستاذة مريم؟ إحنا من
تم نسخ الرابط