انا اسفة يابابا

لمحة نيوز

من النوم تصرخ أنا مسحت الأرض والله متحبسونيش!
وفي كل مرة كان سليم يجري على أوضتها حافي، يشيلها ويقعد جنبها لحد ما تهدى.
بقى يشتغل من البيت.
رفض سفرات بملايين.
وخلى كل وقته لبنته.
لكن رغم كل ده كان حاسس إن فيه حاجة ناقصة.
فيه سر لسه مستخبي.
لأن فريدة، كل ما ييجي سيرة أمها تسكت فورًا.
وفي ليلة، بعد ما نامت، دخل سليم أوضة الألعاب القديمة يدور على أي حاجة تخص مراته.
فتح صندوق خشب صغير كان مقفول من سنين.
ولقى جواه
دفتر رسومات فريدة.
قلب الصفحات واحدة واحدة وكل صفحة كانت أوجع من اللي قبلها.
رسمة لبنت قاعدة لوحدها في الضلمة.
رسمة لنجوى ماسكة عصاية.
رسمة لكريم وهو بيزعق.
لكن آخر رسمة
خلت سليم يتجمد.
كانت رسمة لست.
ست طويلة لابسة أبيض.
واقفة جنب سرير فريدة بالليل.
وتحت الرسمة مكتوب بخط طفولي
ماما بتيجي كل يوم لما النور يطفي.
سليم قلبه دق بعنف.
قعد على الأرض وكمّل يقلب.
صفحة تانية مكتوب فيها
ماما قالتلي متخفش وقالتلي بابا مش عارف الحقيقة.
الحقيقة؟!
سليم حس نفسه
بيختنق.
وفي اللحظة دي تحديدًا سمع صوت خفيف جاي من وراه.
لف بسرعة.
لقى فريدة واقفة عند الباب، حضنة الدبدوب بتاعها.
وعينيها مليانة خوف.
بابا أنت زعلان مني؟
سليم جري عليها فورًا لا يا حبيبتي تعالى.
لكن فريدة بصت للدفتر واتوترت أنت شوفت رسومات ماما؟
سليم سألها بهدوء مين اللي قالك ترسمي الكلام ده؟
فريدة همست محدش هي اللي كانت بتقولّي.
سليم حس قشعريرة عدّت في جسمه.
فريدة ماما راحت عند ربنا يا حبيبتي.
البنت هزت راسها بسرعة عارفة بس هي بتيجي بالليل.
وسكتت لحظة قبل ما تقول الجملة اللي قلبت الدنيا
وماما قالتلي إن هي ما ماتتش بسبب الولادة
سليم اتسمر مكانه.
قالتلك إيه؟
فريدة قربت منه وهمست
قالتلي عمو كريم كان في المستشفى يومها وكان بيزعق مع ماما قبل ما تموت سليم فضل باصص لبنته ثواني طويلة
ثواني كأن الزمن وقف فيها.
الكلمات الصغيرة اللي خرجت من بق فريدة قلبت جواه سنين كاملة من الذنب والحزن والأسئلة.
عمو كريم كان في المستشفى
الجملة فضلت تتردد في ودنه طول الليل.
وفي
الفجر سليم أخد قرار.
فتح خزنة قديمة في مكتبه، وطلع منها ملف وفاة مراته ليلى.
ملف عمره ما قدر يفتحه من وجعه.
لكن المرة دي فتحه.
بدأ يقرأ التقارير الطبية بعين رجل أعمال متعود يلاحظ أصغر تفصيلة.
وفجأة وقف عند توقيع.
دواء اتعطى لليلى قبل الوفاة بنص ساعة.
دواء ممنوع للحالة بتاعتها.
سليم حس قلبه يدق بعنف.
وفي نفس اللحظة افتكر حاجة قديمة جدًا
ليلى قبل وفاتها بأسبوع كانت بتقوله خلي بالك من كريم أنا مش مرتاحة له.
وقتها افتكرها مجرد خلافات عائلية.
لكن دلوقتي
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
سليم استخدم نفوذه وفتح تحقيق خاص بعيد عن الشرطة.
راجع كاميرات المستشفى القديمة، وكلم دكاترة وممرضات اشتغلوا وقتها.
وبعد أيام
الحقيقة ظهرت.
كريم كان غرقان في ديون ضخمة وقتها.
وكان عارف إن ثروة سليم كلها مكتوبة باسم مراته ليلى وبنته فريدة.
ولو ليلى ماتت
سليم هينهار نفسيًا وكريم يقدر يسيطر على شغله وحياته بسهولة.
وفي ليلة الولادة
دخل أوضة ليلى قبل الوفاة بدقائق بعد ما خرج التمريض.
واتخانق
معاها بعنف لأنها رفضت تديله توكيلات الشركة.
ولما حالتها تعبت
اتأخر عمدًا في طلب الدكتور.
التأخير ده كان كفاية يقتلها.
الشرطة قبضت على كريم بتهمة القتل غير العمد والتلاعب بالأدلة بعد ظهور شهادة ممرضة كانت ساكتة طول السنين خوفًا منه.
أما نجوى
فاتحاكمت بتهم التعذيب واستغلال طفلة والسرقة.
وفي أول جلسة
فريدة كانت مستخبية في حضن أبوها، ترتعش أول ما تشوفهم.
لكن سليم مسك إيدها وقال بصيلي يا حبيبتي.
رفعت عينيها البنية الصغيرة ليه.
ابتسم رغم الدموع وقال محدش هيقدر يخوفك تاني طول ما أنا عايش.
ولأول مرة
فريدة صدقته.
بعد سنة كاملة
الفيلا اتغيرت تمامًا.
اتشالت الألوان الغامقة.
واتزرعت جنينة مليانة ورد.
ورجعت ضحكة فريدة تملى المكان.
سليم بقى يوصل بنته المدرسة بنفسه.
يحضر حفلاتها.
ويعمل لها الفطار بإيده كل صباح حتى لو حرق التوست.
وفي ليلة هادية
فريدة كانت قاعدة ترسم على الأرض.
سليم سألها بابتسامة بترسمي إيه؟
ورّتله الرسمة.
كانت رسمة بيت كبير وشمس طالعة وبنت ماسكة إيد
أبوها.
وفي السما، ست لابسة أبيض بتبتسم.
وتحت الرسمة مكتوب
ماما دلوقتي مرتاحة عشان بابا عرف الحقيقة.

تم نسخ الرابط