الساعة 3 الفجر

لمحة نيوز

لأول مرة من بداية الكابوس، حسيت إني مش بكلم الست اللي سرقت جوزي أنا بكلم واحدة اتخدعت بنفس الطريقة تقريباً.
لكن قبل ما أتكلم، سمعت صوت باب بيتفتح بعنف عندها وبعده شهقة خوف منها.
همست بسرعة مرعوبة هو عرف إني كلمتك.
وقبل ما أسأل أي حاجة سمعت صوت سليم.
هادئ جداً.
الهدوء اللي عمره ما كان بيطلع منه غير قبل الكوارث.
قال إقفلي السكة يا سوفي وتعالي نتكلم بالعقل.
وبعدين الخط اتقطع فضلت باصة للتليفون بعد ما الخط اتقطع ثانية، اتنين، عشرة.
وبعدين اتحركت بسرعة.
اتصلت بالمحامية فوراً ابعتِ الشرطة على العنوان اللي بعتّهولِك حالاً.
قالت بخضة فيه إيه؟
لبست الجاكيت وأنا برد لو اتأخرنا، هيبقى فيه جثة.
خرجت من الفندق ونزلت أول عربية للمطار الخاص.
طول الطريق كنت حاسة إني داخلة سباق مع الوقت ومع راجل عرف طول عمره يسبق الكل بخطوة.
بعد ساعتين، كنت قدام البناية اللي سوفي مأجرة فيها شقتها بلندن.
شرطة، إسعاف، جيران متجمعين.
قلبي وقع.
جريت وسط الناس وأنا بدور عليها بعيني لحد ما شفتها.
كانت عايشة.
قاعدة على الإسعاف ووشها أبيض ومرعوب، وحاضنة بنتها بقوة كأن الدنيا كلها بتحاول تخطفها منها.
أول ما شافتني انفجرت في العياط.
أما سليم؟
فكان واقف بعيد، متكتف، وحواليه اتنين من الشرطة المالية.
وشه كان جامد، هادي بس عينيه أول ما قابلوا عيني، فهمت إن كل حاجة خلصت.
ضابط قرب مني وقال الأستاذة سوفي سجلت اعتراف كامل، وقدمت تسجيلات ووثائق تدين السيد سليم في تحويلات غير قانونية ومحاولة تلفيق
التهم.
بصيت لسليم.
الراجل اللي زمان كنت بترعش لو زعل واقف دلوقتي لوحده تماماً.
لا مجلس إدارة. لا محامين. لا سكرتيرة عاشقاه. ولا حتى صورة الزوج المثالي.
بس فجأة البنت الصغيرة سابت حضن أمها، وجريت ناحيته وهي بتعيط بابا!
ووقتها حصلت الحاجة الوحيدة اللي ماكنتش متوقعاها.
سليم نزل على ركبته، وحضن بنته وهو بيبكي.
يبكي بجد.
مش تمثيل. مش لعب رجال أعمال. مش كدب.
أول مرة أشوفه إنسان بعد ما خسر كل حاجة.
بصلي وهو حضانها، وقال بصوت مكسور كنت بحاول أنقذها كنت مستعد أعمل أي حاجة.
رديت بهدوء وأنت بتنقذها دمّرت كل الناس حواليك.
سكت.
لأن دي أول حقيقة في حياته ملقاش لها مبرر.
بعد شهور، اتحكم على سليم بالسجن في قضايا فساد وغسيل أموال وتزوير.
الشركة
اتهزت لكن ماوقعتش.
لأن مجلس الإدارة اكتشف إن الشخص الوحيد اللي كان فاهم فعلاً الشركة من جوا كان أنا.
رجعت أمسك مكاني كشريك رسمي ورئيسة تنفيذية مؤقتة، ونضفت كل الفوضى اللي سابها وراه.
أما سوفي سافرت مع بنتها بعيد، وبدأت حياة جديدة. علاقتنا عمرها ما بقت صداقة، لكن بقينا نفهم بعض من غير كلام.
وفي يوم، بعد سنة تقريباً، جالي جواب من سليم من السجن.
كان سطر واحد بس
أكبر غلطة عملتها إني افتكرت إن أذكى واحدة في حياتي مستحيل تسيبني.
قفلت الجواب، وحطيته في الدرج، وبصيت من شباك مكتبي على اسم الشركة فوق البرج
Salim Global.
ابتسمت بهدوء وضغطت زر الإنتركم.
لو سمحتوا غيّروا الاسم.
وبعد شهر، اتعلّق الشعار الجديد على المبنى
Nour Capital.
لأول
مرة الشركة بقت باسم الشخص اللي بناها فعلاً.

تم نسخ الرابط