الساعة 3 الفجر
المحتويات
ألعب.
رجعت أظهر قدامه الزوجة المطيعة الهادية، وهو ابتدى يستهتر أكتر. لدرجة إنه بنفسه اداني صلاحيات على ملفات مالية لأنه كان فاكرني مش فاهمة في البزنس.
غبي.
خلال 3 شهور، نقلت كل المستندات اللي تثبت التهرب الضريبي، والرشاوي اللي اتدفعت تحت الترابيزة، والحسابات السرية اللي مستخدمها عشان يهرب أرباح الشركة برة البلد.
والمفاجأة الأكبر؟
إن 42 من الشركة كانوا لسه قانونياً باسمي أنا!
سليم كان ناوي يزوّر توقيعي على نقل الأسهم الأسبوع اللي جاي بس سوفي استعجلت النهاية بالصورة اللي بعتها.
وهي دي غلطتهم القاتلة.
وأنا قاعدة في الطيارة، تليفوني الجديد فضل يرن بدون توقف. أعضاء مجلس الإدارة، صحفيين، مستثمرين حتى أم سليم اتصلت 11 مرة.
لكن المكالمة الوحيدة اللي رديت عليها كانت منه هو.
أول ما فتحت الخط، سمعت نفسه متقطع وغضبه مولع إنتِ اتجننتي؟! إنتِ دمرتي سمعتي!
ضحكت وأنا ببص من شباك الطيارة على السحاب. وقلت بهدوء لا يا سليم دي سمعتك الحقيقية بس ظهرت.
صرخ انتي فاكرة إن الصورة دي هتوقعني؟!
فتحت الملف اللي قدامي، وقلبت أول ورقة. لا طبعاً الصورة دي مجرد افتتاحية. اللي هيوقعك بجد، الملفات اللي وصلت للهيئة المالية من 12 دقيقة.
وسكت.
أقسم بالله سكت.
أول مرة في حياتنا سليم مهران ميلاقيش كدبة ينقذ نفسه بيها.
وبعدين سمعت
ابتسمت وقلت آخر جملة قبل ما أقفل قولها متقلقش هي كسبتك فعلاً. بس للأسف خدت النسخة المفلسة قفلت المكالمة، وسندت راسي على الكرسي وأنا حاسة لأول مرة من سنين إني باخد نفسي كامل من غير خوف، من غير توتر، من غير ما أبص كل شوية على وش راجل مستنية منه طعنة جديدة.
المضيفة قربت تسألني إذا كنت محتاجة أي حاجة، فطلبت قهوة سودا بس.
ولأول مرة طعمها كان حلو.
بعد ساعة تقريباً، المحامية بعتتلي ملف صوتي قصير. فتحت السماعة وسمعتها بتقول بسرعة الاجتماع اتحول لكارثة اتنين من أعضاء المجلس انسحبوا، والبنك جمّد جزء من الحسابات مؤقتاً لحد التحقيق، وسليم تقريباً فقد أعصابه.
غمضت عيني وابتسمت.
بس المفاجأة الحقيقية مكانتش دي.
المحامية كملت وفي حاجة لازم تعرفيها سوفي اختفت.
فتحت عيني فوراً. يعني إيه اختفت؟
قالت طلعت من الفندق قبل الشرطة المالية ما توصل بنص ساعة، وسابت كل حاجتها وراها. واضح إنها خافت سليم يلبسها كل حاجة.
ضحكت ضحكة قصيرة. طبعاً أول قاعدة في علاقات الخيانة أول ما السفينة تغرق، الكل بيجري ينجّي نفسه.
وصلت لندن بعد الظهر، ودخلت جناح هادي في فندق صغير بعيد عن الزحمة. لا صحافة، لا رجال أعمال، لا كاميرات. مجرد هدوء.
وفي الليل، وأنا قاعدة لوحدي،
عنوانه كان لازم تعرفي الحقيقة.
فتحت الرسالة واتجمد الدم في عروقي.
كانت مرفق فيها صور لسليم بس مش مع سوفي.
مع بنت صغيرة.
بنت عندها تقريباً خمس سنين.
وسليم شايلها وبيضحك.
وفي آخر صورة، البنت ماسكة رسمة عيلة راجل وست وطفلة وكاتبة فوقها بخط أطفال بابا سليم.
فضلت أبص للشاشة وأنا حاسة إن الأرض بتميد بيا.
الخيانة كنت متوقعاها. الفلوس كنت مستعدالها. حتى المؤامرات.
لكن دي؟
دي كانت ضربة تانية خالص.
نزلت تحت الصور رسالة قصيرة سوفي مش عشيقته وبس دي أم بنته. والبنت اتولدت من 5 سنين.
خمسة سنين.
يعني طول الوقت اللي كان واقف فيه قدام الناس يمثل دور الزوج المثالي كان عنده حياة كاملة مستخبيّة.
إيدي بدأت ترتعش لأول مرة الليلة دي.
لكن الرسالة مكانتش خلصت.
آخر سطر كان وفيه سبب أهم لازم تعرفيه البنت مريضة، وسليم كان بيحوّل فلوس الشركة لحسابات سرية عشان علاجها.
ساعتها بس حسيت إن الصورة كلها اتشقلبت.
هل كان خاين؟ آه. كذاب؟ بدون شك.
لكن فجأة مبقاش الوحش السهل اللي كنت راسماه في دماغي.
وفي نفس اللحظة، تليفوني رنّ.
المرة دي، كانت سوفي نفسها بصيت للاسم شوية قبل ما أرد.
قلبي كان بيدق بعنف غريب مش خوف، ولا غضب بس. كان إحساس إن الحقيقة لسه مخلصتش، وإن كل اللي عرفته لحد دلوقتي مجرد أول طبقة.
رديت
وجالي صوت سوفي بس مش الصوت المتكبر اللي بعتلي الصورة.
كانت بتعيط.
أنا آسفة والله ما كنت عايزة الأمور توصل لكده.
ضحكت بمرارة. متأخرة شوية على كلمة آسفة، مش شايفة؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت أنا مبعتش الصورة عشان أوجعك أنا بعتها عشان أنقذك.
قطبت حواجبي. تنقذيني من إيه بالظبط؟
وساعتها قالت الجملة اللي خلت جسمي كله يبرد
سليم كان ناوي يخلّص منك قبل نهاية الأسبوع.
قومت واقفة مرة واحدة.
إنتِ بتقولي إيه؟
نفسها كان متقطع وهي بتتكلم التحقيقات المالية قربت توصل له، وكان محتاج يطلع نفسه ضحية وكان هيقول إنك إنتِ اللي حولتي الفلوس وسرقتي الشركة. كل الورق كان متجهز باسمك.
إيدي شدت على التليفون بقوة.
وفجأة كل حاجة فهمتها.
ليه كان بيخليني أوقّع أوراق من غير ما أراجع. ليه رجّع صلاحيات الحسابات باسمي. ليه بقى حنين بشكل غريب آخر شهر.
كان بيجهّزني أبقى الكَبش الرسمي.
قلت بصوت واطي وإنتِ عرفتي منين؟
قالت لأني سمعت كل حاجة ولأني اكتشفت إنه ناوي يرميني أنا كمان بعد ما يخلص منك.
وسكتت لحظة ثم كملت أنا كنت غبية وفاكرة إنه بيحبني. لحد ما سمعت مكالمة بينه وبين محاميه وهو بيقول بالحرف
الاتنين هيتدفنوا مع بعض لو احتاج الأمر.
قعدت على طرف السرير ببطء.
سليم كان مستعد يدمّرنا إحنا الاتنين عشان ينقذ نفسه.
قلت
ردت فوراً بنته فعلاً وملهاش ذنب في أي حاجة.
غمضت عيني.
وفي اللحظة دي،
متابعة القراءة