ممرضه غلبانه خبت ساعة يد

لمحة نيوز

لأول مرة في حياته.
روز كانت واقفة بالعافية، إيدها على جنبها والدم بينزل بين صوابعها. سليم صرخ وابتدى يعيط بهستيريا ماما! ماما قوميي!
سيف شالها بسرعة قبل ما تقع، وعينه اتحولت لجحيم.
ومن آخر الضلمة ظهر نادر الكومي.
لابس بدلة سودا، وماسك مسدس بكاتم صوت، وعلى وشه ابتسامة باردة.
قال وهو بيقرب قولتلك من خمس سنين الطفل ده لازم يموت.
سيف سلّم سليم للحارس بهدوء مخيف خده العربية ولو خدش واحد يقرّب منه اقتله.
الحارس جري بالولد، وسليم كان بيصرخ بابااا!
الكلمة ضربت سيف في قلبه
لكنها كمان قتلت آخر ذرة رحمة جواه.
قام وقف ببطء وهو سايب روز في حضن كريم، وبص لنادر نظرة خلت حتى رجالته يرجعوا خطوة.
نادر ضحك أخيرًا بقيت ضعيف يا سيف الحب خلى الكينج بني آدم.
سيف قال بهدوء مرعب وأنت غلطت لما لمست عيلتي.
نادر رفع سلاحه فورًا
لكن سيف كان أسرع.
طلقة واحدة.
بعدها التانية.
وبعدين التالتة.
نادر وقع على ركبته وهو بيكح دم، وعينه مليانة صدمة؛ لأنه لأول مرة يشوف سيف خارج حساباته.
سيف قرب منه ببطء، مسكه من ياقة بدلته وهمس أنا بنيت الإمبراطورية دي بإيديا وهدفنكم كلكم بيها.
نادر ضحك بدم وهو بيموت فاكر إنهم هيسبوك؟ الجماعة كلها
عرفت بالولد ابنك بقى هدف.
الكلمة نزلت تقيلة.
لكن قبل ما نادر يكمل سيف ضغط الزناد آخر مرة.
الصمت نزل على المكان.
سيف سابه يقع وبعدين جري ناحية روز.
كانت عينيها بتقفل بالعافية.
قال وهو شايل وشها بين إيديه لا لا يا روز، بصيلي.
روز ابتسمت بتعب لسه بتخاف عليا.
سيف عينه لمعت بالدموع أنا عمري ما حبيت غيرك.
ابتسمت أكتر رغم الألم كنت عارفة.
كريم صرخ لازم مستشفى حالًا!
سيف شال روز بين إيديه وجرى بيها للعربية، وسليم حضن رجله وهو بيعيط ماما هتموت؟
سيف نزل لمستواه بسرعة، ومسح دموعه بإيده المرتعشة لا أمك قوية. أقوى واحدة أعرفها.
الولد بصله ببراءة وقال وأنت بابايا بجد؟
سيف حس الدنيا كلها سكتت.
ركع قدامه، حضنه جامد، وغمض عينه للحظة كأنه بيعوض خمس سنين ضاعوا.
أيوه يا سليم أنا باباك. ومتأخر أوي عليك.
سليم لف إيده الصغيرة حوالين رقبته وقال وهو بيشهق من العياط كنت فين كل ده؟
السؤال كسر سيف أكتر من الرصاص.
لكن قبل ما يرد
موبايله رن.
المرة دي الرقم كان معروف.
المجلس.
أخطر خمسة رجال في المنظمة.
الناس اللي حتى سيف نفسه كان بيحسب لهم ألف حساب.
رد، فجاله صوت بارد مبروك يا سيف عرفنا إن عندك وريث.
سيف سكت.
الصوت كمل من
الليلة دي ابنك بقى جزء من اللعبة. ولو عايز يعيش، عندك ٤٨ ساعة تسلم الإمبراطورية وتمشي أو هنبدأ نصطاد اللي بتحبهم واحد واحد العربية كانت بتشق طريقها بجنون ناحية المستشفى، والمطر نازل بغزارة كأنه بيغسل دم الليلة دي كلها.
روز فاقدة الوعي في حضن سيف.
وسليم نايم من كتر العياط وهو ماسك صباع أبوه بإيده الصغيرة.
أما سيف فكان ساكت.
السكوت اللي قبل العاصفة.
بعد ساعتين، الدكتور خرج من أوضة العمليات وقال الرصاصة عدت جنب الرئة بمليمترات لو كنتوا اتأخرتوا عشر دقايق كانت ماتت.
سيف لأول مرة في حياته حس رجليه مش شايلينه.
دخل أوضة روز بهدوء، قعد جنبها، وباس إيدها وهو مغمض عينه.
همس أنا تعبت يا روز تعبت من الدم والخوف والمطاردات. كل حاجة كنت فاكرها قوة طلعت لعنة.
روز بصتله بتعب وقالت يبقى سيبها.
رفع عينه ليها.
قالت بابتسامة باهتة سيب الإمبراطورية واختارنا.
الكلام كان مستحيل سيف الجارحي عمره ما هرب. عمره ما تنازل. عمره ما خسر.
بس لما بص لسليم النائم على الكنبة الصغيرة، حضن لعبته القديمة وهو مطمن لأول مرة فهم إن فيه حاجات أهم من السيطرة.
وفي نفس الليلة
سيف الجارحي عمل حاجة هزت مصر كلها.
جمع المجلس بالكامل في المخزن
الرئيسي للميناء.
أخطر رجالة البلد كانوا قاعدين مستنيين حرب.
لكن سيف دخل لوحده من غير حراس.
حط ملف ضخم على التربيزة وقال كل حساباتكم صفقاتكم أساميكم متصورة ومتسجلة.
الوجوه اتغيرت فورًا.
سيف كمل ببرود الملف ده عند الشرطة العسكرية، والنيابة، وصحفيين برا مصر. لو أنا أو مراتي أو ابني حصلهم حاجة كل حاجة هتتنشر.
واحد من المجلس قام بعصبية إنت بتهددنا؟!
سيف قرب منه وقال لا أنا بدفنكم.
وبعدها رمى خاتم المنظمة على التربيزة.
الصمت كان مرعب.
من النهاردة سيف الجارحي مات.
وفي نفس اللحظة
قوات الأمن اقتحمت المخزن من كل ناحية.
صراخ. رصاص. فوضى.
أما سيف فكان خارج من الباب الخلفي بهدوء، لأول مرة من سنين حاسس إنه حر.
بعد ٦ شهور
في بيت صغير هادي على البحر.
روز كانت قاعدة بتضحك وهي بتعلم سليم يكتب اسمه، بينما ريحة السمك المشوي مالية المكان.
باب البيت اتفتح، ودخل سيف شايل أكياس أكل ولعبة كبيرة.
سليم جري عليه وهو بيزعق بابااا!
سيف شاله ولف بيه وهو بيضحك، الضحكة اللي الناس زمان كانت تقول مستحيل تخرج منه.
روز بصتله من بعيد وسألته ندمان؟
سيف حط سليم على الأرض، وقرب منها بهدوء.
بص للبحر للبيت البسيط للمرأة اللي فضل يحبها
رغم كل حاجة وللابن اللي أنقذه من نفسه.
وبعدين قال أنا لأول مرة في حياتي كسبان.
النهاية.

تم نسخ الرابط