ماما، بابا عنده صاحبه
المحتويات
الأزواج.
تاني يوم الصبح، كارميلا خرجت من البيت كأنها رايحة تشتري حاجات للسفر.
لكنها كانت رايحة تعمل حاجة تانية تمامًا.
أول ما دخلت المكتب، المحامي قلب في الورق دقيقة كاملة قبل ما يرفع عينه.
جوزك كان مستعجل.
يعني إيه؟
يعني بدأ فعلًا يستخدم التوكيل.
قلبها وقع.
المحامي فتح ملف قدامه ولف الشاشة ناحيتها.
أمس بالليل، اتقدمت طلبات لتحويل صلاحية إدارة حساب استثماري باسمك وكمان فيه محاولة بيع لحصتك في قطعة أرض في الساحل.
كارميلا شهقت وهي حاطة إيدها على بقها.
بس ده مستحيل
المستحيل الوحيد إننا نسكت.
المحامي بدأ يتحرك بسرعة. إيقاف مؤقت للتوكيل. إخطار للبنوك. طلب تحقيق في التوقيع وقت العملية الجراحية. وتجميد أي تصرف مالي لحين مراجعة قانونية.
كل ده حصل وماجد ولا عنده فكرة.
ولأول مرة من شهور، كارميلا بدأت تحس إنها ماسكة طرف الخيط.
لكن الصدمة الأكبر جات بعد يومين.
كانت قاعدة مع ياسين بيذاكر، لما جرس الباب رن.
فتحت
واتجمدت.
ست في أواخر التلاتينات واقفة قدامها. شيك جدًا. لابسة نضارة شمس كبيرة. وفي إيدها ملف.
حضرتك كارميلا؟
أيوه.
الست شالت النضارة ببطء.
أنا إلهام.
الاسم نزل على ودنها زي الكف.
كارميلا كانت مستعدة تزعق تطردها تكسر وشها حتى.
لكن إلهام قالت جملة واحدة لخبطت كل حاجة
أنا جاية أحذرك لأن جوزك ناوي يلبسك قضية اختلاس ويهرب.
الصمت وقع بينهم تقيل.
إيه؟
إلهام دخلت وهي بتبص حواليها بتوتر.
ماجد كذب
كارميلا ضحكت ضحكة طالعة من وجع.
الراجل ده ممثل عظيم.
إلهام فتحت الملف بسرعة.
أنا اكتشفت الحقيقة لما طلب مني أفتح شركة باسمي. ولما رفضت، هددني.
طلعت ورق. إيميلات. تحويلات. وتسجيل صوت.
وفي التسجيل صوت ماجد واضح.
أول ما كارميلا تسافر، هننقل كل حاجة. ولو اتكلمت، هقول إنها كانت بتسرق عملاء الشركة وتحول الفلوس لحسابات بره.
كارميلا حست برعشة في جسمها كله.
مش بس كان ناوي يسرقها
ده كان ناوي يدمرها.
في اللحظة دي، باب البيت اتفتح.
ماجد دخل ولسه بيقلع جاكيته وهو بيقول
حبيبتي، نسيت موبايلي ف
وسكت.
شاف إلهام.
وشاف الملف.
وشاف نظرة كارميلا.
لأول مرة من سنين لون وشه اتسحب.
إلهام؟!
إلهام وقفت وهي بترجع لورا.
خلصت اللعبة يا ماجد.
ماجد حاول يتكلم. يحلف. يكذب.
لكن كارميلا رفعت إيدها.
ولا كلمة.
طلعت من الملف نسخة التوكيل، ورمتها قدامه على الترابيزة.
عارف إيه الفرق بيني وبينك يا ماجد؟
كان ساكت.
وعينه بتلف بينهم بجنون.
كارميلا قربت منه وقالت بهدوء مرعب
إني كنت فاكرة إنك جوزي لكن إنت كنت شايفني صفقة.
وفجأة طلع صوت صغير من وراها.
ماما؟
ياسين كان واقف عند باب الصالة، ماسك لعبته القديمة، وعينه مليانة خوف.
ماجد بص له، ولسه هيتكلم
لكن ياسين استخبى ورا كارميلا بسرعة وقال وهو بيعيط
متخليش بابا ياخدنا.
الجملة دي كانت النهاية الحقيقية.
مش للجواز بس
لا لكل فرصة إنه يتسامح.
بعد شهرين، ماجد كان بيتحقق معاه في قضايا تزوير واحتيال ومحاولة استيلاء على ممتلكات باستخدام توكيل تحت تأثير أدوية.
وشركته فصلته.
والأقسى؟
إن التسجيلات اتقدمت رسمي.
أما كارميلا
فأول مرة من سنين، نامت من غير خوف.
وفي ليلة هادية، وهي بتغطي ياسين، سألها بصوت ناعس
إحنا خلاص بأمان؟
كارميلا باست راسه وقالت وهي دموعها بتنزل بهدوء
أيوه يا حبيبي خلاص محدش هيعرف يسرق مننا حياتنا تاني عدّى ست شهور.
البيت بقى أهدى
بس الهدوء أوقات بيكون شكله شبه الحزن.
كارميلا اتعلمت تنام لوحدها.
تشرب قهوتها الصبح من غير ما تسمع صوت ماجد.
وترد على أسئلة الناس بنص ابتسامة محفوظة
الحمد لله أحسن.
لكن الحقيقة؟
كانت لسه بتلم نفسها قطعة قطعة.
ياسين كمان اتغير.
بقى يخاف من الأصوات العالية.
وأوقات يصحى من النوم يجري على أوضتها يتأكد إنها موجودة.
وفي يوم، المدرسة كلمتها.
مدام كارميلا ياسين ضرب طفل النهارده.
كارميلا اتصدمت.
ياسين عمره ما كان عدواني.
لما رجعوا البيت، نزل لمستواه وقالت بهدوء
ضربته ليه يا حبيبي؟
ياسين فضل ساكت شوية وبعدها قال بصوت مخنوق
قال إن بابا سابنا عشان إنتِ وحشة.
الجملة كسرت قلبها أكتر من أي خيانة.
حضنته جامد، وهو أخيرًا انفجر في العياط.
أنا كنت بخاف يا ماما كل يوم.
كارميلا فضلت تربت عليه وهي حاسة بالذنب بياكل فيها.
طول الوقت كانت مركزة تنقذ الفلوس
وماخدتش بالها إن
في نفس الأسبوع، شيرين اتصلت بيها.
الحكم الابتدائي صدر.
كارميلا سكتت.
ماجد اتحكم عليه بثلاث سنين مع إلزامه برد كل الأموال والتعويض.
كان المفروض تحس بانتصار.
لكن الغريب إنها محسّتش بأي فرحة.
بس تعب.
تعب سنين كاملة.
بعدها بأيام، وهي بترتب ورق قديم في المكتب، لقت صندوق صغير متخبي ورا الكتب.
فتحته.
كان فيه صور قديمة.
هي وماجد في أول الجواز.
في شهر العسل.
يوم ولادة ياسين.
وفي آخر الصندوق
جواب.
بخط ماجد.
واضح إنه قديم جدًا.
لو في يوم بقيتِ بتقري الجواب ده، يبقى أكيد أنا بوّظت كل حاجة حلوة بينا
كارميلا حست قلبها انقبض.
كملت قراءة.
أنا طول عمري بخاف منكِ من نجاحك، ومن إنك أقوى وأشطر مني. كل مرة كنتِ بتكبري فيها، كنت بحس إني بصغر. وبدل ما أكون سندك بقيت بحاربك.
دموعها نزلت غصب عنها.
مش ببرر اللي عملته بس يمكن بفهمه لأول مرة.
وفجأة استوعبت الحقيقة المُرة.
ماجد ماخنهاش عشان كان بيكرهها.
كان بيكره نفسه.
وده خلاه يحاول يكسر أي حاجة حلوة تخصها.
ليلتها، كارميلا خرجت الجنينة لأول مرة من شهور.
كانت الدنيا هادية والهوا ساقع بسيط.
ياسين خرج وراها بالبطانية بتاعته.
ماما؟
نعم؟
إنتِ زعلانة من بابا؟
السؤال وجعها.
فكرت شوية وبعدين قالت
أنا زعلانة من اللي عمله. بس مش هخلي الزعل يعيش جوانا العمر كله.
ياسين بص لها ببراءة.
يعني ممكن نسامحه؟
كارميلا ابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة.
المسامحة مش معناها
ياسين فهم نص الكلام بس وحضنها.
وفي اللحظة دي، كارميلا أدركت حاجة مهمة جدًا
إن
متابعة القراءة