ماما، بابا عنده صاحبه
ماما، بابا عنده صاحبة.. ولما تسافري هياخد كل فلوسك الجملة دي قالها .ابني اللي عنده سبع سنين وهو بيترعش لغيت القطر بتاعي من غير ولا كلمة، وفتحت جواب المحامي.. واكتشفت إن الغدر مكنش بس في حسابي البنك، لا ده كان في حاجة تانية شخصية وأعمق بكتير وهو واقف بيضحك في المطبخ ولا كأن فيه حاجة، وكأنه لسه ليه حق يقول على نفسه جوزي.
كارميلا كانت لسه بتحط شنطتها المفتوحة على السرير لما ياسين ابنها اللي عنده سبع سنين ظهر عند باب الأوضة.
مكانش بيعيط.
لكن ملامحه كان فيها ثبات وجدية ميركبوش على طفل في سنه، وكأنه سمع حاجة مكنش المفروض أبداً طفل يسمعها.
ماما.. ياسين همس وهو بيقرب بالراحة. بابا عنده صاحبة.. ولما تمشي هياخد كل فلوسك.
كارميلا اتسمرت مكانها.
قطرها ل إسكندرية كان ميعاده الثلاثاء الصبح. ده كان اجتماع مهم، قعدت أسابيع تحضر له مع عملاء مكنتش تقدر تخسرهم. كارميلا عندها 39 سنة، وشغالة مستشارة إدارة أصول في شركة كبيرة، وعايشة في بيت يفتح النفس، في شارع هادي وكله شجر، وليها جنينة الجيران دايماً بيحسدوها عليها.
من بره، حياتها كانت تبان مثالية.
جوز مهتم.
طفل زي العسل.
بيت هادي.
بس الليلة دي، صوت ياسين وهو بيترعش شق كل ده نصين.
سمعت إيه يا حبيبي؟ سألته وهي بتحاول تخلي صوتها حنين.
ياسين نزل عينه في الأرض.
بابا كان بيكلم واحدة في التليفون.
كارميلا خدته في حضنها من غير ما ترد.
قلبها كان بيدق لدرجة إنها كانت متأكدة إن ياسين سامعه. بس مكنش ينفع تنهار قدامه. مش دلوقتي. مش بعد ما وثق فيها وقال لها حقيقة كانت مرعباه للدرجة دي.
ودته أوضته، وقعدت جنبه لحد ما عينه غفلت. وبعدها، حوالي الساعة تلاتة الفجر، نزلت المطبخ.
القهوة بردت قدامها وملمستهاش.
فتحت اللاب توب بتاعها.
وفجأة، افتكرت الأوراق.
من كام أسبوع، بعد عملية جراحية عملتها، ماجد طلب منها تمضي على كذا ورقة. قال لها إنها أوراق تبع التأمين الصحي وإجراءات روتينية حاجات مش مهمة، بس عشان نسوي الأوضاع.
كان حنين وقتها.
حنين زيادة عن اللزوم.
عمل لها شاي أعشاب، وظبط لها المخدات ورا ضهرها، وحط إيده على إيدها وهي بتمضي وهي لسه تعبانة ودايخة من المسكنات، وجسمها كله مهدود.
ساعتها، صدقت إن ده خوف وحب.
الليلة دي، لما لقت النسخة المتصورة في إيميلها، فهمت إن ده كان تمثيلية.
خمس ورقات.
جمل طويلة.
مصطلحات قانونية.
وعنوان جمد الدم في عروقها
توكيل رسمي عام شامل بامتيازات واسعة لإدارة الأموال والممتلكات.
كارميلا قرت الجملة مرة.
والتانية.
فجأة، مبقتش حاسة إن ده بيتها. والراجل اللي نايم فوق مابقاش جوزها. والسفرية اللي كان مفروض تسافرها
غياب.
تلات أيام.
وقت كافي إنه ينقل حياة كاملة لاسمه.
الصبح، ماجد نزل وكأن مفيش حاجة حصلت.
دخل المطبخ، باس راسها، وشغل مكنة القهوة وهو بيضحك.
هتمشي الساعة كام بكرة يا حبيبتي؟
كارميلا رفعت عينها وبصت له.
قطري الساعة ستة وتمنية وتلاتين دقيقة. لازم أخرج من البيت حوالي خمسة.
ماجد هز راسه بهدوء خلا جسمها يقشعر.
تمام.
الكلمة دي كانت أوحش من الصرخة.
خلال اليوم، كارميلا كلمت شيرين، صاحبتها من أيام الجامعة واللي بقت محامية شاطرة.
كارميلا حكت لها اللي ياسين سمعه.
وبعدين بعتت لها التوكيل.
شيرين سكتت على التليفون ثواني.
وبعدين نبرة صوتها اتغيرت.
كارميلا، الموضوع ده خطير جداً.
خطير قد إيه؟
بتوكيل زي ده، ماجد يقدر يتصرف باسمك في كل حاجة، يكلم البنوك، يمضي عقود، يحول فلوس، وياخد إجراءات بخصوص أملاكك. الموضوع بيعتمد على حدود التوكيل، بس اللي قدامي ده صلاحياته واسعة جداً.
كارميلا حست بغمة نفس.
يقدر يعمل كده وأنا في إسكندرية؟
أيوه. ولو هو مستنيكي تسافري، فغالباً عشان محتاجك تكوني بعيدة، ومشغولة، وصعب حد يوصل لك.
أول قرار خدته إنها تلغي السفرية من غير ما ماجد يعرف.
تاني قرار كان إنها تمثل.
تمثل إنها بتلم شنطتها.
تمثل إنها بترد على ضحكته بضحكة.
تمثل إنها لسه الست اللي مش فاهمة حاجة.
بس تاني يوم، لما كارميلا
كان فيه بس ختم في الزاوية
مكتب توثيق الجيزة
خدت الجواب ودخلت المطبخ وكأنه نار في إيدها.
جوه كان فيه نسخة من عقد بيتم تسجيله.
في آخر الصفحة، ظهر اسمين كأطراف في عملية بيع مبدئية.
ماجد الدسوقي.
و
إلهام مختار.
إلهام.
الاسم اللي ياسين معرفش ينطقه صح، بس سمعه من بؤ أبوه.
كارميلا ساندت بإيدها على طرف التربيزة عشان متقعش.
في اللحظة دي فهمت إن ده مش مجرد شك.
مش غلطة.
ولا أزمة زوجية.
ولا مجرد واحدة بتضحك بدلع في التليفون.
فيه حد ساعد جوزها يحول القانون لسلاح في ضهرها.
موبايلها رن.
كانت شيرين.
أنا كلمت خبير في قضايا الأموال والممتلكات، المحامية قالت لها. استعدي عشان هنبدأ نتحرك. وكارميلا...
مين عايز يكملها سيب لايك و كومنت و هرد عليك باللينك ومننساش نصلي على النبي
القصة كاملة اول التعليقاستعدي عشان هنبدأ نتحرك. وكارميلا... متواجهيهوش دلوقتي. الراجل ده واضح إنه مرتب كل خطوة.
كارميلا قفلت المكالمة وهي حاسة إن البيت كله بيضيق عليها.
بصت ناحية السلم.
ماجد كان فوق غالبًا بيستحمى، أو بيبعت رسائل للبنت اللي كان ناوي يبني معاها حياته بفلوس مراته.
لكن أكتر حاجة كانت واجعاها إنه استخدم مرضها.
استخدم تعبها، ودوختها بعد العملية، عشان ياخد توقيعها.
وده كان كفاية يخلي أي ذرة حب جواها تموت.
في