على مدى عشرين عاما
يحتاجون لأحد.
ثالثًا إذا باع مروان الأرض، أتمنى ألا يصرفها على نفسه فقط.
بل يحوّل بيتي القديم إلى ورشة مجانية لتعليم الأيتام مهنة يعيشون منها بكرامة.
شعرت بأن دموعي تسقط فوق الصفحات.
ثم قرأت السطر الأخير
وكان بخطه المرتجف المتعب
أعرف أن قلبه طيب حتى لو أخفاه طوال عمره أغلقتُ الدفتر ببطء
لكن تلك الجملة الأخيرة بقيت مفتوحة داخلي.
أعرف أن قلبه طيب حتى لو أخفاه طوال عمره.
وفي الصباح التالي، فعلت شيئًا لم أتوقع يومًا أن أفعله.
ارتديت ثيابي القديمة الخاصة بالورشة.
وأخذت
ثم خرجت.
ظنت سعاد أنني ذاهب لإنهاء إجراءات البيع فقط.
لكنني عدت بعد ساعات ومعي مهندس، ورجل من البلدية، ولافتة خشبية كبيرة.
وقف أولادي عند الباب يراقبون بدهشة بينما ثبتّ اللافتة فوق المبنى القديم المهجور القريب من السوق.
وكان مكتوبًا عليها
ورشة الحاج محمود لتعليم الأيتام.
شهقت سعاد وهي تضع يدها على فمها.
أما أنا
فشعرت لأول مرة منذ سنوات أن شيئًا ثقيلًا بدأ يخرج من صدري.
بعتُ جزءًا من الأرض.
وسددت ديوني كلها.
وأصلحت البيت.
وأعطيت أولادي غرفهم الخاصة أخيرًا.
لكن الجزء الأكبر
حوّلته إلى الورشة التي تمناها الحاج محمود.
في البداية جاء ثلاثة أطفال فقط.
ثم خمسة.
ثم امتلأ المكان.
أطفال فقدوا آباءهم في الحرب.
شبان لم يملكوا ثمن الجامعة.
صغار كانت عيونهم خائفة تمامًا كما وصف الدكتور فادي نفسه قديمًا.
وكنت أنا من يعلّمهم.
بيدي الملطختين بالشحم نفسه.
لكن هذه المرة
لم أكن أشعر بالتعب.
وذات مساء، بعد عام تقريبًا، كنت أغلق الورشة حين اقترب مني طفل صغير يحمل ساعة مكسورة.
وقال بخجل عمو مروان هل تستطيع إصلاحها؟
أخذت الساعة منه.
ثم
لأنها كانت تشبه ساعة الحاج محمود القديمة تمامًا.
رفعت رأسي نحو السماء دون وعي.
وابتسمت.
ثم قلت للصغير طبعًا أستطيع.
وفي تلك الليلة، عدت إلى البيت متأخرًا.
وجدت سعاد قد أعدت الشاي في الساحة الخلفية.
وفي المكان المعتاد
كان كرسي الحاج محمود ما يزال موجودًا.
لكن هذه المرة، لم يعد فارغًا.
لا
بل كان ممتلئًا بكل شيء تركه خلفه
الرحمة.
والصبر.
والكرامة.
والحب الذي لم نفهمه إلا متأخرين.
جلستُ أمام الكرسي بهدوء.
ورفعت كوب الشاي نحوه كأنني أحييه.
ثم همست أخيرًا،
الله يرضى عليك يا حاج
وصلت الرسالة.