بعد طلاقي 3شهور

لمحة نيوز

في كل دقيقة يقضيها معاه.
وفي وسط كل ده أنا كنت تايهة.
كل مرة أشوفهم بيضحكوا سوا، قلبي يوجعني. مش غيرة لكن حسرة على الأيام اللي يوسف اتحرم فيها من اللحظات دي.
في يوم، عمر طلب يقابلني لوحدنا.
سيبت يوسف عند ماما، وروحت الكافيه وأنا متحفزة. أول ما قعدت، لاحظت إنه متوتر بشكل غريب.
فضل ساكت شوية وبعدين طلع ملف من شنطته وحطه قدامي.
بصيتله باستغراب إيه ده؟
قال بهدوء التحاليل الحقيقية.
فتحت الملف بإيديا المرتعشة
وكانت الصدمة.
النتيجة مكتوب فيها إن عمر طبيعي جدًا ومفيش أي مشكلة تمنعه من الإنجاب.
رفعت عيني فيه بعدم استيعاب إيه ده؟! إنت بنفسك قولتلي
قاطعني بألم ماقولتلكيش الحقيقة لأن الحقيقة كانت أسوأ.
قلبي بدأ يدق بعنف. اتكلم.
أخد نفس طويل وقال أمي هي اللي بدلت التحاليل.
الدنيا لفت بيا.
كمل وهو بيبص في الأرض هي كانت شايفة إنك مش مناسبة لينا وإنك فقيرة ومش من مستوانا. وكانت فاكرة إن لو عرفت إني سليم ومفيش مشكلة، هتمسكي في الجواز أكتر.
شهقت بعدم تصديق يعني إيه؟!
قالتلي إني عقيم عشان أفضل حاسس إن أي ست ممكن تسيبني، فأتمسك بأي جوازة توافق عليها.
حسيت بغثيان. وإنت صدقتها؟
دموعه نزلت كانت
أمي يا فريدة عمري ما شكيت فيها.
ضحكت بوجع وأنا برجع ضهري للكرسي. وأنا؟ ماشكيتش فيا ليه؟
سكت لأن مفيش إجابة تنفع.
بعد لحظات قال بصوت متكسر أنا خسرتك بإيدي. وخسرت أول ست حبتني بجد.
قومت من مكاني فورًا. مش قادرة أتنفس.
لكنه مسك طرف كلامي قبل ما أمشي أنا عارف إن يمكن مفيش فرصة تسامحيني بس إديني فرصة أعوض يوسف. حتى لو إنتِ عمرك ما رجعتيلي.
بصيتله طويل
ولأول مرة أشوف عمر الحقيقي. مش الراجل المغرور اللي كسرني زمان لكن إنسان مكسور بندمه.
قلت بهدوء يوسف من حقه أب وأنا مستحيل أحرم ابني من حاجة اتحرمت منها. بس أنا يا عمر مش البنت اللي سبتها زمان.
هز راسه ببطء، وعينه مليانة وجع. عارف.
ولما مشيت ماكنتش أعرف إن اللي جاي هيقلب الدنيا كلها.
لأن أم عمر عرفت إن يوسف حفيدها الحقيقي أول ما عرفت حماتى الحقيقة الدنيا قامت.
اتصلت بعمر تصرخ إنت اتجننت؟! إزاي تدخل الولد ده حياتك بعد السنين دي؟!
ولأول مرة، عمر رفع صوته عليها الولد ده ابني يا أمي.
سكتت لحظة من الصدمة ثم قالت بحدة وأنا مالي؟ دي واحدة نصابة
لكن عمر قاطعها بعنف كفاية! كفاية ظلم بقى بسببك ضيعت ست سنين من عمر ابني.
الكلام وصلني منه بعدين
بس وقتها ماكنتش أعرف إن المواجهة دي كانت بداية النهاية.
بعدها بأيام، كنت خارجة من شغلي وماسكة إيد يوسف، لقيت عربية فخمة وقفت قدامنا.
ونزلت منها حماتي.
نفس النظرة المتعالية بس السنين أكلت منها كتير.
بصت ليوسف طويل والولد بادلها النظرة ببراءة.
فجأة عينيها دمعت.
مدت إيدها ناحيته وهي بتقول بصوت مهزوز تعالى يا حبيبي أنا تيتة.
يوسف استخبى ورايا فورًا. أما أنا فوقفت جامدة، قلبي مليان غضب قديم.
قلت ببرود بعد إيه؟
بصتلي بانكسار غريب لأول مرة بعد ما ظلمتك.
الكلمة نزلت ثقيلة. الست اللي عمرها ما اعتذرت لحد واقفة قدامي مكسورة.
قالت وهي بتعيط أنا خربت بيتك بإيدي وخليت ابني يشك في أشرف واحدة عرفها. كنت فاكرة إني بحميه لكني دمرته.
يوسف شد هدومي وهمس ماما الست دي بتعيط ليه؟
نزلت لمستواه ومسحت على شعره. وقبل ما أرد، لقيت حماتي جاثية على ركبها قدامه.
وقالت وسط دموعها عشان غلطت يا حبيبي والغلط الكبير بيوجع.
يوسف بصلي محتار ثم عمل حاجة محدش توقعها.
طلع من جيبه منديل صغير عليه رسمة كرتون، وادهولها خدي عشان دموعك.
الست انهارت أكتر، وخدت المنديل تبوسه وهي بتعيط.
وفي اللحظة دي كل الكره اللي كان جوايا
بدأ يهدى.
مش عشانها لكن عشان يوسف.
ابني اللي قلبه أنضف مننا كلنا.
مرت سنة.
يوسف بقى في تانية ابتدائي، وعمر بقى جزء ثابت من حياته. يوصله المدرسة، يحضر تمرينه، ويحفظ معاه القرآن قبل النوم بالفيديو كول.
أما أنا فكنت بتعامل مع عمر بهدوء واحترام، لكن بحذر.
لحد ليلة، بعد ما يوسف نام، عمر وقف في البلكونة عندي وقال أنا عارف إني ماستحقش فرصة بس أنا لسه بحبك.
سكت. والقمر كان منور وشه المتعب.
كمل بصوت واطي كل يوم بصحى ندمان على اللي عملته. بس وجودكوا في حياتي رجعلي الروح.
بصيتله طويل الراجل اللي كسرني زمان، هو نفسه اللي الزمن كسره بعدي.
قلت بهدوء أنا سامحتك يا عمر بس النسيان أصعب.
هز راسه بتفهم، وابتسم بحزن يكفيني إنك سامحتيني.
وفي اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح فجأة
وطلع يوسف بنومه، شعره منكوش وعينيه نص مقفولة إنتوا واقفين هنا ليه؟
شاله عمر فورًا وهو بيضحك بنرغي شوية.
يوسف لف إيده حوالين رقبتنا إحنا الاتنين وقال بنعاس خلاص بقى ماتتخانقوش تاني.
أنا وعمر بصينا لبعض وضحكنا.
ضحكة خفيفة، لكنها كانت أول ضحكة حقيقية بينا من سنين طويلة.
يمكن الحياة ما رجعتش زي الأول لكنها رجعت أهدى. أنضج. وأصدق.

وأحيانًا القلب المكسور ما بيرجعش زي ما كان، بس بيتعلم ينبض من جديد.

تم نسخ الرابط