بعد طلاقي 3شهور

لمحة نيوز

ده عنده كام سنة دلوقتي؟
زهرة_الربيع
صلي على الحبيب
القصه مذهله للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار أنا عايز أشوفه.
غمضت عيني للحظة الكلمة اللي استنيتها زمان، وأنا حامل وبعيط في ممر المستشفى، جات متأخرة ست سنين كاملة.
قلت ببرود تشوف مين؟
اتنهد وقال بصوت مكسور ابني.
ضحكت ضحكة صغيرة مالهاش روح. لا يا عمر ابنك مات يوم ما قلتلي نزليه واتخلصي منه.
سكت. ولأول مرة أحس إن عمر مش لاقي رد.
بعد ثواني قال أنا كنت فاكر إني مستحيل أخلف كنت مصدق التحاليل.
قبضت على التليفون بقوة. وأنا ذنبي إيه؟ ذنب طفل إيه إنك تحكم عليه إنه ابن حرام؟
صوته بقى أوطى أنا غلطت.
غلطت؟ كررتها بمرارة. الغلط إنك تنسى عيد جواز، تتأخر، تعصب مش ترمي مراتك وابنك في الشارع وتشكك في شرفها.
فضل ساكت وأنا لأول مرة حسيت إني أقوى منه.
قال بعد لحظات بس هو ابني يا فريدة ومن حقي أعرفه.
بصيت على يوسف وهو نايم جنبي، حضنه مفتوح على العربية اللعبة اللي اشتريتهاله بالعافية بعد شهر شغل كامل. الولد اللي سخن لوحده، واتعالج لوحده، واتربى على كتفي أنا.
قلت بهدوء الحق مش بالدم بس يا عمر الحق بالرحمة. بالأمان. بالضهر اللي بيتسند عليه الطفل.
اتنفس بعنف وقال يعني هتحرميني منه؟
سكت شوية لأني مهما كرهته،
مقدرتش أنكر إن يوسف يستحق يعرف الحقيقة يومًا ما.
قلت أخيرًا أنا مش هنتقم منك بابنك بس اللي اتكسر مستحيل يرجع زي الأول.
بعد أسبوع، وافقت أقابله في نادي قريب من البيت.
يوسف كان مبسوط عشان فاكر إننا رايحين الملاهي الصغيرة اللي هناك. أما أنا، فكنت حاسة إني داخلة امتحان صعب.
أول ما عمر شاف يوسف جري عليه بابتسامة متوترة إزيك يا بطل؟
يوسف استخبى ورا ضهري فورًا. ماما مين ده؟
ركعت قدامه ومسحت على شعره. ده شخص كان يعرفني من زمان.
عمر اتوجع من الكلمة. واضح إنه كان مستني يسمع باباك.
قعدنا. يوسف بدأ يندمج شوية لما عمر جابله آيس كريم ولعب معاه.
لكن اللي كسرني بجد إن عمر كان بيبصله بنفس النظرة اللي كان بيحلم بيها زمان. نظرة الراجل اللي نفسه يبقى أب.
فجأة يوسف قال بعفوية أونكل إنت شبهّي أوي.
عمر ضحك، بس عينه دمعت. آه يا حبيبي يمكن عشان بنحب نفس الحاجات.
يوسف قرب منه أكتر وقال طب تيجي حفلة المدرسة عندي؟ كل صحابي باباهم بييجوا.
الصمت وقع على الترابيزة.
عمر بصلي ونظراته كلها رجاء.
أما أنا، فحسيت قلبي بيتشد بين وجعين وجع الست اللي اتهانت ووجع الطفل اللي نفسه يكون عنده أب بصيت ل يوسف وهو مستني الرد بعينيه الواسعين، وبراءته اللي عمرها ما تعرف حجم الخراب اللي بيني
وبين أبوه.
عمر بلع ريقه وقال بسرعة آه يا حبيبي هاجي.
يوسف سقف بفرحة بجد؟!
هز عمر راسه وهو بيضحك وسط دموعه بجد.
أما أنا فكنت ساكتة. مش عارفة أفرح لابني، ولا أخاف عليه.
من يومها، عمر بدأ يظهر في حياة يوسف بالتدريج.
مرة ياخده يجيبوا كورة. مرة يوصله التمرين. مرة يفضلوا ساعتين يركبوا ليجو على الأرض ويضحكوا كأنهم بيعوضوا ست سنين ضاعوا.
ويوسف اتعلق بيه بسرعة مرعبة.
كان كل يوم يسأل الأونكل عمر هييجي إمتى؟
وكل مرة كنت أحس الكلمة بتخبط في صدري. الأونكل.
لكن عمر عمره ما ضغط عليه يعرف الحقيقة. ولا حتى قاله إنه أبوه.
يمكن لأنه كان خايف أو يمكن لأنه حس إنه ميستحقش اللقب بسهولة.
لحد يوم حفلة المدرسة.
المدرسة كلها كانت زحمة. أهالي بيصوروا، أطفال بيجروا، وأغاني شغالة بصوت عالي.
يوسف كان واقف على المسرح وسط الأطفال، لابس بدلة صغيرة وشعره متسرح بعناية. كل شوية يبص وسط الناس يدور علينا.
وأول ما لمحنا أنا وعمر واقفين جنب بعض ابتسم ابتسامة واسعة خلت قلبي يدوب.
بدأ العرض ويوسف كان حافظ دوره كويس.
لكن فجأة، طفل جنبه زقه بالغلط، فوقع على المسرح جامد.
في ثانية كنت بجري ناحيته بس عمر كان أسرع.
طلع على المسرح بدون تفكير، شاله في حضنه بخضة حقيقية وهو بيقول يوسف! حبيبي إنت
كويس؟!
يوسف كان متخض وبيعيط، فلف إيده حوالين رقبة عمر تلقائيًا.
وفي وسط صمت الناس يوسف شهق وهو بيبص في وشه إنت بتحبني أوي كده ليه؟
عمر بصله لحظة اللحظة اللي فضل هربان منها ست سنين.
وعينه دمعت أخيرًا.
قال بصوت مكسور عشان عشان أنا باباك يا يوسف.
الدنيا كلها سكتت جوايا.
يوسف رمش كتير، مستوعبش. بصلي بسرعة ماما؟
الناس حوالينا بدأت تبص. والهواء نفسه وقف.
قربت منهم ببطء، وقلبي بيرتعش. وبعدين حطيت إيدي على شعر يوسف وقلت بهدوء آه يا حبيبي ده بابا.
يوسف فضل باصص بينا ثواني وفجأة حضن عمر من رقبته بقوة.
أما عمر فانهار.
دفن وشه في كتف ابنه وفضل يعيط راجل كامل بيعيط قدام مدرسة كاملة، على ست سنين ضاعوا من عمره بإيده هو.
وبين شهقاته قال سامحني يا ابني سامحني عشان اتأخرت عليك.
يوسف مسح دموعه الصغيرة بإيده وقال ببراءة خلاص متعيطش أنا لسه موجود أهو.
في اللحظة دي عرفت إن الأطفال فعلًا أنقى مننا كلنا. بيسامحوا بسهولة وإحنا الكبار بنقضي عمر كامل نتعذب بذنوبنا بعد الحفلة دي حياة يوسف اتقسمت نصين.
قبل ما يعرف إن عمر أبوه وبعدها.
بقى يصحى الصبح يجري على الموبايل يشوف إذا كان بابا عمر بعتله فويس ولا لأ. يرسمه في الكراسة. ويحكي لأصحابه بفخر بابا طويل أوي وبيعرف يلعب كورة.

أما عمر فكان بيتعلق بيوسف بطريقة تخوف.
كأنه بيحاول يحشر حب ست سنين كاملة
تم نسخ الرابط