رجعت بدري

لمحة نيوز

لندى.
بصيت لابني.
ولأول مرة، حسيت إن الأرض تحتينا مش بس بتتهز
دي بتتفتح.
والضابط قال بصوت أخفض
في احتمال إن الطفل يكون جزء من مشروع طبي قديم اتقفل من سنين ورجع يشتغل تاني.
أمي همست
اسمه اتسجل قبل ما يتولد أصلًا.
ندى بصتلي ودموعها في عينيها
يعني ابني معمول له حاجة قبل ما ييجي الدنيا؟
ماكانش عندي رد.
بس اللي كنت عارفه إن اللي جاي مش هيفرق بين أب وأم ولا بيت ولا مستشفى.
اللي جاي هيفرق بين الحقيقة واللي اتكتب قبل الحقيقة نفسها.
وفي اللحظة دي
نور الغرفة كله طفى الظلام دخل الغرفة مرة واحدة كأن حد فصل الواقع نفسه.
صوت الأجهزة سكت تمامًا.
وبعدين جرس جهاز القلب في الغرفة اللي جنبنا بدأ يعلّي بشكل متقطع، رغم إن مفيش حد المفروض يكون متوصل هناك.
الضابط رفع الكشاف بسرعة
محدش يتحرك!
ندى ضمت الطفل أكتر، وصوتها بقى مخنوق
وائل أنا خايفة
مسكت إيدها
أنا معاكي.
بس الحقيقة إن صوتي كان أضعف من إيديها.
نور الكشاف كشف زاوية في الغرفة.
باب الأوضة كان مفتوح نص فتحة
وممر المستشفى قدامه طويل وساكت بشكل غير طبيعي.
الضابط تقدم خطوة وبعدين وقف فجأة.
في حد واقف بره.
أنا بصيت من عند الباب.
مفيش حاجة واضحة بس ظل.
مش بيجري مش بيختبئ.
واقف.
كأنه مستني اللحظة اللي نشوفه فيها.
أمي قالت بصوت منخفض
هو رجع.
بصتلها
بسرعة
مين؟
ما ردتش.
لكن عينيها كانت بتقول إنها عارفة أكتر مما بتتكلم.
فجأة سماعة المستشفى اشتغلت لوحدها.
صوت هادي، ثابت، جاي من كل الاتجاهات
التحليل مش هو النهاية ده مجرد بداية قراءة الملف.
الضابط صرخ
اقفلوا السماعات!
لكن الصوت كمل
الطفل مش فرد الطفل مفتاح.
ندى وقعت على الكرسي، وهي بتحضن ابنها
أنا مش فاهمة أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده!
نور الكشاف اتحرك ناحية الممر.
والظل اللي بره الباب بدأ يقرب خطوة خطوة.
مش بيجري.
لكن بييجي بثبات مرعب.
أنا خرجت خطوة من الباب.
الضابط
ارجع!
بس ما رجعتش.
لأني لأول مرة حاسس إن كل حاجة بتتسحب ناحية نقطة واحدة ولازم أقابلها بدل ما تفضل تجري ورايا.
وقفت في نص الممر.
وبصيت.
الظل وقف قدامي.
وببطء بدأ يوضح.
راجل.
مش غريب زي ما كنت فاكر.
ده نفس الدكتور.
اللي كان بيتابع الحمل.
بس وشه كان هادي بشكل مش طبيعي كأنه مش جاي يواجهنا جاي يكمل حاجة كانت شغالة من زمان.
الضابط رفع سلاحه
إنت مين؟ وإيه اللي بيحصل؟!
الدكتور قال بهدوء
أنا مش اللي بدأ أنا اللي حاول يوقف.
ندى صرخت من ورا
أوقف إيه؟!
الدكتور بص ناحية الطفل
السلسلة اللي اتعملت قبل ما يتولد سلسلة بتربط أطفال كتير ببعض وده واحد منهم.
أمي وقفت فجأة
كنت عارفة إنهم رجعوا.
وائل بص لها بصدمة
رجعوا مين؟!
سكتت
لحظة وبعدين قالت
المشروع اللي اتقفل من 12 سنة واللي محدش كان مفروض يفتحه تاني.
الدكتور رفع إيده ببطء وقال
أنا مش عايز أذيكم أنا جاي أديكم اختيار واحد.
الضابط
اختيار إيه؟
الدكتور قال
يا تكملوا في الحقيقة يا تفضلوا في أمان الجهل.
سكتت الغرفة.
حتى صوت النفس كان مسموع.
وبعدين
موبايل وائل رن تاني.
لكن المرة دي الشاشة كانت مختلفة.
مش رقم.
كلمة واحدة بس ظهرت
ابدأ
وفجأة باب الممر اللي ورا الدكتور اتقفل لوحده باب الممر اتقفل لوحده بصوت تقيل كأنه مش باب مستشفى، كأنه باب حديد قديم اتقفل على قرار نهائي.
الضابط اندفع ناحيته بسرعة
افتح الباب!
لكن المقبض ما اتحركش.
كأن الممر كله اتقفل من برّه.
الدكتور ما اتحركش.
كان ثابت في مكانه، عينيه على الطفل.
الوقت بيخلص.
ندى صرخت
إنتوا عايزين منه إيه؟!
الدكتور رد بهدوء
مش منه من الحقيقة اللي جواه.
وائل حس إن الجملة دي مش كلام عادي دي جملة حد عارف كل حاجة مسبقًا.
فجأة نور الطوارئ اشتغل أحمر.
إنذار المستشفى اشتغل في كل الاتجاهات.
لكن الغريب إن مفيش حد بيجري.
مفيش دكاترة داخلة أو خارجة.
كأن المستشفى نفسه فاضي ومستني حاجة تحصل.
الضابط لف ناحيتنا
في حاجة بتتحكم في النظام كله ده مش اقتحام عادي.
وبعدين الكشاف وقع من إيده للحظة لما الشاشة اللي في الحائط اشتغلت
تاني.
المرة دي كانت صورة مختلفة.
مش كاميرا ممر ولا حضانة.
دي كانت صورة أرشيفية.
غرفة عمليات قديمة.
ومولود جديد.
بس الطفل في الصورة كان عليه نفس العلامة اللي في تقارير التحليل.
الضابط همس
دي نفس البصمة الجينية اللي اتقال إنها مش مستقرة
ندى بصت وارتجفت
إحنا في الصورة دي ليه؟
وائل قرب من الشاشة.
وفجأة لاحظ حاجة صدمتُه.
في طرف الصورة كان فيه رقم ملف طبي.
نفس الرقم اللي في ملف ابنه.
لكن تحت الرقم كان مكتوب
نموذج تكرار المرحلة الثانية
أمي اتكلمت بصوت واطي
أنا كنت فاكرة إنهم انتهوا بس واضح إنهم بيعيدوا نفس التجربة.
وائل لف بسرعة
تجربة إيه؟!
الدكتور رد
مش تجربة طفل تجربة نسب هوية وربط دم.
ندى دموعها نزلت
يعني ابني مش فرد هو مشروع؟
الدكتور هز رأسه
هو جزء من سلسلة بس فيه حاجة مش مفهومة لحد دلوقتي ليه بدأوا يراقبوه من بيتكم تحديدًا.
فجأة الصوت رجع في السماعات.
نفس الصوت الهادي اللي قبل كده
لأن البيت ده هو نقطة البداية.
وائل صرخ
إنت مين؟!
الصوت رد
أنا اللي كتبت أول سطر في الملف من 12 سنة.
الضابط شد سلاحه أكتر
اخرج دلوقتي!
لكن الصوت كمل
لو خرجت هتقفل باب الحقيقة للأبد.
وفجأة
الدكتور قال جملة أخيرة وهو بيبص للطفل
هو مش آخر نسخة هو المفتاح اللي بيبدأ بيه كل حاجة تانية.
وسكت.
في اللحظة دي
الموبايل
في إيد وائل فتح لوحده.
مش رسالة.
مش رقم.
ملف كامل اتفتح.
وعنوانه كان
مشروع النسل المرحلة صفر
والشاشة بدأت تعرض أسماء
وأول اسم في القائمة كان
وائل نفسه وائل
تم نسخ الرابط