رجعت بدري
رجعت بدري لقيت مراتي مغمى عليها على الكنبة وأمي قاعدة في الصالة بتاكل عادي جدًا، وكأن مفيش حاجة بتحصل.
وصوت ابني الرضيع كان بيشق الشقة صريخ، صريخ يقطع القلب.
وقفت مكاني ثواني مش مستوعب
البيت كان شكله كأنه انفجر في الصمت.
حلة على البوتاجاز، غسيل مرمي، ببرونات متراكمة
وندى مرمية على الكنبة، وشها شاحب بشكل يخوف.
قربت بسرعة، ناديت عليها
ندى! فوقي!
مردتش.
إيديها كانت باردة.
أمي من ناحية تانية كانت بتاكل بكل هدوء، وبتقول
أم العيال دي بقت دلع شوية تعب وبتقع.
بصيت لها مش قادر أستوعب
إنتي مش شايفة حالتها؟!
ردت ببرود
دي دوخة عادية.
في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت.
شلت ابني بسرعة وضممته لصدري، وقلبي بيخبط.
وقعدت جنب ندى، أحاول أفوقها.
بعد لحظات، فتحت عينها بصعوبة وهمست
أنا مش قادرة في حاجة غلط
ما لحقتش تكمل.
حملتها أنا وابني وخرجت بيهم فورًا.
في الطريق للمستشفى، كل حاجة كانت بتجري بسرعة
لكن إحساسي إن الموضوع أكبر من مجرد إرهاق ما كانش بيروح.
الدكتور أول ما شافها قال
دي حالة إنهاك شديد جدًا وجفاف وضغط واطي.
سكت شوية وبعدين سأل
كانت بتاكل كويس؟ بتنام؟
هزيت راسي
كانت مرهقة جدًا بس بتحاول.
ندى بصتلي بضعف
أنا عملت كل اللي أقدر عليه
الدكتور قال بهدوء
ده مش مجرد تعب في حاجة بتستنزف جسمها
الكلمة دي علّقت في دماغي
بتستنزف؟
بعد شوية، وانا قاعد في المستشفى، موبايل رن.
رقم مجهول.
رديت بحذر.
صوت راجل هادي قال
في تسجيلات في العمارة عندك وفي حاجة لازم تشوفها.
إنت مين؟
مش مهم أنا مين المهم مين داخل حياتكم من غير ما تحس.
وقفل.
رجعت البيت وأنا حاسس إن فيه حاجة مش راكبة.
أمي كانت قاعدة في نفس مكانها.
بس المرة دي كانت ساكتة.
مش ساكتة عادية ساكتة مراقبة.
قلت لها
فيه حاجة إنتي مش بتقوليها؟
ما ردتش.
فجأة، خبط على الباب.
قوي.
متكرر.
فتحته.
اتنين من الشرطة
في بلاغ عن شبهة دخول شخص مجهول للعمارة عندكم، والتلاعب في كاميرات المراقبة.
وقتها حسيت إن الأرض مش ثابتة.
واحد منهم طلع صور
ده الشخص اللي دخل العمارة أكتر من مرة الأيام اللي فاتت.
بصيت للصورة
وشه مش واضح.
لكن كان ماسك شنطة شبه اللي في بيتنا.
أمي قالت بصوت منخفض
هو مش غريب عن المكان هو بيراقب من زمان.
بصتلها
يعني إيه بيراقب؟
سكتت ثواني
وبعدين قالت
في حاجة حوالين الطفل ده من أول يوم حمل مش طبيعية.
الشرطة قالت
فيه كمان فحص طبي معمول لازم يتراجع فيه عدم تطابق في بيانات العينة.
ندى بصتلي بخوف
يعني إيه؟ أنا ولدت ابني قدام دكاترة!
الدكتور اللي كان بيتابعها ظهر اسمه في الأوراق.
لكن بدل ما يكون متهم كان في علامة
تلاعب إداري في عينات داخلية بالمستشفى.
يعني المشكلة مش فينا.
المشكلة في النظام نفسه.
التلفزيون فجأة اشتغل لوحده.
عرض كاميرات المستشفى.
وشخص لابس أبيض واقف عند ملفات بيبدّل أوراق.
مش بيخون حد
لكن واضح إنه بيحاول يخفي حاجة أكبر.
الضابط قال
في شبكة بتلعب في بيانات الأطفال من سنين.
بصيت لندى لابني وقلبي وقع.
وموبايل رن تاني.
رسالة
الطفل مش هو الهدف الهدف هو الحقيقة اللي وراه.
سكت.
لأول مرة، حسيت إن اللي داخل حياتنا مش شخص
لكن لغز كبير بيتكشف واحدة واحدة
وإحنا في النص الموبايل وقع من إيدي لحظة ما قريت الرسالة.
الطفل مش هو الهدف الهدف هو الحقيقة اللي وراه.
رفعت عيني ببطء لقيت ندى بصالي، حضنها لابني كأنه آخر حاجة ممكن تتمسك بيها في الدنيا.
فيه إيه تاني؟ همست.
ماقدرتش أجاوب.
بس اللي كنت متأكد منه إن الموضوع مش صدفة، ومش مجرد خطأ طبي في حاجة متخططة من زمان.
الضابط دخل بسرعة وهو ماسك ملف جديد
في تطور مهم الكاميرات الداخلية للمستشفى اتراجعت تاني.
حط ورقة قدامي.
صورة ثابتة.
نفس الشخص اللي شوفناه قبل كده داخل غرفة حفظ العينات.
بس المرة دي واضح إنه مش لوحده.
كان فيه شخص تاني واقف في الضل.
الضابط قال
اللي في الضل ده مش واضح في الكاميرا كأن حد بيخفيه عمدًا من النظام نفسه.
ندى
يعني إيه بيختفي؟ ده كاميرات!
الضابط رد
فيه تلاعب متقدم مش فردي ده نظام كامل متخفي.
أمي اللي كانت ساكتة طول الوقت قالت فجأة
أنا قولتلك الموضوع مش بيتكم بس ده أكبر منكم.
بصتلها لأول مرة بتركيز
إنتي عرفتي منين كل ده؟
سكتت لحظة طويلة.
وبعدين قالت جملة خلت قلبي يقع
لأني شفت نفس الشخص ده قبل ما ندى تولد عند باب البيت.
ندى رفعت راسها بسرعة
إزاي؟!
أمي أكملت بهدوء مرعب
كان بيبص على الشقة كأنه عارف كل حاجة هتحصل جواها قبل ما تحصل.
في اللحظة دي، نور المستشفى قطع.
كل الأجهزة في الغرفة عملت صوت إنذار خفيف.
الدكتور دخل بسرعة
في تحديث مهم التحليل اتراجع تاني وفي نتيجة أولية غريبة.
مسك الورقة وسكت.
الضابط
اتكلم!
الدكتور قال
الحمض النووي للطفل متسجل في قاعدة بيانات قديمة بس مش لنفس الطفل.
الصمت وقع.
ندى قامت من مكانها
يعني إيه؟ ابني اتبدل؟
الدكتور هز راسه بسرعة
لا مش تبديل طفل كامل في حاجة أدق من كده فيه تلاعب في الهوية الجينية المسجلة كأن البيانات نفسها متصممة مسبقًا.
أنا واقف ومش قادر أستوعب.
كل حاجة حوالينا بتقول إن في خطة بس مش فاهم نهايتها.
وفجأة الموبايل رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
لكن المرة دي ردّيت.
صوت نفس الراجل قال بهدوء
دلوقتي ابتديت تشوف الصورة صح.
قلت بعصبية
إنت
رد
عايزك تسأل سؤال واحد بس ليه طفل واحد يتسجل له أكتر من بصمة جينية في أكتر من مكان؟
سكت.
هو كمل
لأن الطفل ده مش حالة واحدة.
وقفل.
بصيت