كنت راجع بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

خفيفة من غير ما أقصد.
وأول ضحكة بقالها سنين ما كانتش مصنوعة.
كانت صادقة.
بس فجأة
صوت خبط على الباب الخارجي قطع اللحظة.
مرة واحدة.
وبعدين مرة تانية.
أقوى.
جسمي اتجمد.
نظرة سليم اتغيرت فورًا.
متتحركيش.
خرج بسرعة.
أنا فضلت قاعدة، ويدي على صدري، نفسي بيطلع متقطع.
الخبط استمر.
وبعدين صوت رجل عالي من بره
أنا عايز أشوفها! هي مراتي!
الدم سحب من وشي.
مش لأنه هنا.
لكن لأنه بيكرر نفس الجملة اللي طول عمره بيخبي بيها كل حاجة
مراتي.
كلمة بتتحول لسلسلة.
سليم رد من بره بصوت ثابت
مفيش دخول.
هي جوا عندك! انتوا مخبيّنها!
صوت خطوات شد وجذب حراسة بتحرك.
أنا قمت من مكاني غصب عني.
قلبي بيخبط كأنه هيخرج.
الحاجة نعمات مسكت دراعي
اقعدي يا بنتي.
بس ماقدرتش.
مش عايزة أستخبى تاني.
مش دلوقتي.
مش بعد كل اللي حصل.
مش بعد أول مرة أقول فيها لأ.
فتحت الباب الداخلي بخطوات بطيئة.
وقفت في الرواق.
وبصيت.
كان واقف عند البوابة الحديد مش قريب مني.
بس عينيه عليّا.
نفس النظرة اللي كانت بتخليني أصغر.
بس المرة دي
كنت شايفة حاجة مختلفة.
كان متوتر.
مش مسيطر.
مش زي الأول.
سليم وقف بيني
وبينه، ثابت زي الحاجز.
إنت خلصت.
كريم بصلي.
إنتي فاكرة إنهم هيصدقوكي؟! إنتي تعبانة! أنا اللي كنت بحميكي!
الكلمة دي كانت المفروض تهزني
بس ما هزتنيش.
حسيت بالعكس.
إنها أخف من الحقيقة اللي بدأت أعرفها.
سليم رفع صوته لأول مرة
إنت بتتكلم مع محضر رسمي، مش مع بيتك.
الشرطة وصلت من الجنب.
الحركة بقت أسرع.
كريم حاول يتقدم خطوة.
إنتي هترجعيلي.
سكت.
وبعدين
من غير ما أحس، خرجت مني جملة ما كنتش أتخيل إني أقولها يوم
أنا مش راجعة.
الصوت كان ثابت.
مش عالي.
بس قاطع.
سكت المكان كله لحظة.
حتى هو.
كريم وقف مكانه.
كأنه أول مرة يسمع الكلمة دي مني بجد.
سليم بصلي بسرعة نظرة قصيرة فيها حاجة شبه تمام.
الشرطة قربت.
واللحظة اللي اتشد فيها بعيد
ماكانش صراخ.
ماكانش فيلم.
كان انهيار حاجة كانت ماسكاني من سنين من غير ما ألاحظ.
البوابة اتقفلت.
والصوت اختفى.
وقفت مكاني.
مش فرحانة.
مش منتصرة.
بس لأول مرة
مش مرعوبة.
سليم رجع يقف قدامي.
إنتِ عملتي أصعب حاجة.
سكت.
إنتِ صدقتي نفسك.
ما ردّيتش.
بس دموعي نزلت بهدوء.
من غير انهيار.
من غير خوف.
الحاجة نعمات من بعيد قالت
يلا كلي بقى الدنيا
لسه طويلة.
وابتسمت.
وأنا لأول مرة
ابتسمت من جوايا مرّ أسبوع.
مش أسبوع بيعدّي عادي ده أسبوع كأنه بيعيد ترتيب حياتي من أول وجديد، حاجة حاجة، من غير ما يطلب إذني كل مرة.
الفيلا كانت بقت مكان أعرف أتنفس فيه من غير ما أترقب صوت مفتاح أو خطوات تقيلة.
كل يوم كان فيه تحقيق صغير ورق بيتقدم، وشهادات بتتسجل، وأسئلة صعبة بتتسأل بس المرة دي كنت بجاوب.
مش بهروب.
ولا بخوف.
بهدوء غريب عليّا.
سليم كان موجود بس مش بشكل اللي يخلي وجوده يطغى عليّا. كان بيسيبلي مساحة، وده كان جديد عليّ أكتر من أي حاجة.
وفي يوم من الأيام، وأنا قاعدة في الحديقة الصغيرة، الحاجة نعمات حطت كباية شاي جنبي.
شكل وشك بدأ يرجعله لون يا بنتي.
ابتسمت.
يمكن لأول مرة من زمان أنا مش مستعجلة أختفي.
ما ردتش، بس حطت إيدها على إيدي وربتت عليها.
بعدها بساعتين، سليم نده عليّا.
كان واقف عند باب المكتب، ووشه هادي بشكل مختلف.
فيه خبر لازم تعرفيه.
دخلت وقلبى اتقبض تلقائي.
قعدنا.
القضية مكملة في صالحك. ومع كل اللي اتقدم، بقى فيه أدلة كفاية إنك تتحطي كشاهدة أساسية مش متهمة ولا ضحية صامتة.
سكت.
كريم اعترف
باعتداءات تانية مش عليكي بس.
الكلمة الأخيرة كانت تقيلة بس مش عليّا أنا بس.
يعني أنا ماكنتش النهاية كنت البداية لناس تانية كانت ساكتة.
رجعت ضهري للكرسي.
أنا مش عارفة أحس بإيه.
سليم هز راسه.
مش مطلوب تحسي بحاجة معينة.
سكت لحظة.
بس في حاجة تانية أهم.
بصلي.
إنتِ تقدري ترجعي شغلك أو تبدأي من جديد في مكان تاني أو حتى تقعدي فترة بعيد. القرار ليكي المرة دي بجد.
الكلمة دي وقفت جوايا.
القرار ليكي.
أنا طول حياتي ما كنتش باخد قراراتي.
كانت بتتاخد عني باسم الحب باسم الخوف باسم الأمان.
سكتت طويل.
وبعدين قلت
أنا عايزة أبدأ من جديد.
سليم ابتسم.
تمام.
في اليوم اللي بعده
خرجت من الفيلا.
مش هروب.
مش اختباء.
لكن خروج.
الشارع كان زي ما هو زحمة صوت حياة ماشية.
بس أنا كنت مختلفة.
وقفت قدام الباب الحديدي لحظة.
بصيت ورايا.
مافيش قيود ماسكاني.
مافيش صوت بيهددني.
مافيش إيد بتوجعني في الخفاء.
بس فيه حاجة أهم
إني أنا اللي قررت أطلع.
سليم وقف بعيد شوية.
لو احتجتي أي حاجة
هزيت راسي.
هعرف أطلبها.
دي كانت أول مرة أقولها بصدق.
ابتسم.
يبقى خلاص.
مشيت.
خطوة وبعدها خطوة.
وكل
خطوة كانت بتاخد مني جزء من الخوف وترجعلي جزء من نفسي.
مش النهاية كانت لحظة صراخ أو انتصار كبير
النهاية كانت هادية جدًا.
بس لأول مرة
النهاية كانت بداية حياتي أنا.

تم نسخ الرابط