كنت راجع بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

للخوف.
خرج.
والباب اتقفل بهدوء.
قعدت على السرير وبصيت لإيدي.
الكدمات لسه موجودة.
بس في حاجة جديدة
إحساس صغير جدًا مش واضح زي أول نفس بعد غرق طويل.
مش أمان كامل.
بس بداية إن حد لأول مرة ماطلبش مني أكون قوية علشان يستحملني.
وفي نص الليل
موبايل سليم رن بره الأوضة.
صوته كان هادي في الأول وبعدين اتغير.
لا مش هتوصله.
سكت لحظة.
قولتلك لأ.
وقفل.
وأول مرة من سنين
أنا ما كنتش أنا اللي خايفة لوحدي النهار كان ماشي تقيل كأن الهواء نفسه واخد طرف في اللي بيحصل.
سليم قاعد قدامي على ترابيزة صغيرة في الصالون، والملف مفتوح بين إيده وإيد شخص تاني لابس بدلة رسمية كان دخل من شوية من غير صوت تقريبًا.
دي كل التقارير الطبية؟ الرجل سأل وهو بيقلب الورق.
ومكالمات موثقة كمان. سليم رد بهدوء.
كنت قاعدة على الكنبة في الركن، ماسكة كوباية مية بإيدي، بس مش قادرة أشرب.
كل كلمة كانت بتتقال كانت كأنها بتكتب حياتي من جديد، بس بالقلم الصح.
مش حكاية واحدة اتأذت.
دي سلسلة.
والحقيقة مرعبة لما تتقال كاملة.
الرجل بصلي.
إنتِ موافقة إن ده يتقدم؟
سكت.
الكلمة دي بالذات كانت تقيلة.
موافقة.
يعني أطلع من دور الضحية اللي ساكتة لدور واحدة بتتكلم.
بلعت ريقي.
ولو وافقت إيه اللي هيحصل؟
سليم رد قبل الرجل
هيبدأ تحقيق. وممنوع يقرب منك قانونيًا. بس هيبقى في مواجهة.
كلمة مواجهة خلت جسمي يتشنج.
مش عارفة أواجه حد كان بيخليني أخاف من ظلي.
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قلت
أنا عمري ما واجهته قبل كده.
سليم هز راسه.
عشان كده إنتِ هنا.
الهدوء اللي في صوته ماكانش ضغط كان سند.
في اللحظة دي، الموبايل بتاعي اللي سليم كان سابه على الترابيزة رن فجأة.
رقم غريب.
وبعدين رسالة.
بس أول ما بصيت قلبي وقع.
إنتي فاكرة إنك هتستخبي؟
إيدي ارتجفت.
وبعدين رسالة تانية
هترجعيلي زي كل مرة.
الرؤية قدامي بدأت تتشوش.
الصوت في الأوضة اختفى.

كل حاجة بقت بعيدة.
سليم خد الموبايل مني بهدوء.
قفل الشاشة.
هو عرف المكان.
الرجل الرسمي وقف فورًا.
لازم نبلغ حماية فورية.
لكن أنا كنت مش سامعة الكلام ده كويس.
كنت سامعة صوت تاني صوت باب بيتقفل بعنف وصوت خطوات تقيلة وذكريات مش بتسيبني.
إيدي مسكت دراع الكنبة بقوة.
هو هييجي.
جملة طلعت مني غصب.
سليم قرب مني.
مش هنا.
إنت مش فاهم هو لما بيقول حاجة
قاطعني بهدوء لكن بثبات
أنا فاهم أكتر مما إنتي متخيلة.
سكت.
وبعدين كمل
وأنا مستعد له.
في اللحظة دي، الحاجة نعمات نادت من بره بصوت عالي لأول مرة
فيه عربية واقفة تاني عند البوابة!
الدم في جسمي كله برد.
بس سليم ما اتحركش بعصبية.
بالعكس
وقف بهدوء.
وبص للراجل الرسمي
نفذوا الخطة دلوقتي.
وبعدين بصلي.
اقعدي هنا. ومتفتحيش الباب لحد ما أرجع.
قلبت الكلام في دماغي.
هو رايح فين؟
بس ما لحقتش أسأل.
كان خرج.
وابتدى صوت خطوات بره مش خطوات واحدة.
ناس كتير.
وأول مرة في حياتي
بدل ما أكون أنا اللي مستخبية من الخوف
كان في حد خارج يقف قدامه بدلّي.
الدقايق كانت بتمشي ببطء مؤلم.
صوت بعيد بيعلى عربية بتقفل بابها حد بيكلم بصوت عالي بس الكلام مش واضح.
أنا قاعدة ومش قادرة أتنفس طبيعي.
وبعدين
هدوء فجأة.
هدوء غريب كأنه قبل عاصفة أو بعدها.
الباب اتفتح.
سليم دخل.
هدومه زي ما هي بس عينه مختلفة.
مش خوف.
مش توتر.
حسم.
بصلي لحظة طويلة.
انتهى النهارده.
سكت.
بس اللي جاي هو الحقيقة.
وقبل ما أسأله يعني إيه
رجعني لورقة في إيده.
هو اعترف إنه كان بيضغط عليكِ قبل كده.
سكتت.
الكلمة وقفت الزمن جوايا.
اعترف؟
هز راسه.
مش كله بس كفاية نبدأ بيه.
رجعت ضهري للكنبة.
وإيدي اللي كانت بتترعش من الخوف هديت شوية.
مش لأن الدنيا بقت سهلة.
لكن لأن أول مرة
الخوف ماكانش مسيطر لوحده.
في حاجة تانية بدأت تكبر جواه
إني ممكن أصدق نفسي الصبح جه بسرعة، كأن الليل ما خدش
حقه في الراحة.
صحيت على صوت خطوات خفيفة برا الباب.
مش زي خطوات كريم دي خطوات محسوبة، هادية، فيها نظام.
قمت من السرير ببطء، قلبي بدأ يدق بسرعة تلقائي.
إيه اللي هيحصل دلوقتي؟ السؤال كان بيخبط في دماغي قبل ما أفتح عيني بالكامل.
الباب اتفتح.
سليم دخل، ومعاه ظرف أبيض.
وقف عند الباب لحظة، وبصلي كأنه بيقيس حالتي من غير ما يقرب.
نمتي كويس؟
هزيت راسي.
مش كويس بس أنام أحسن من اللي كنت فيه بكتير.
قرب خطوة وحط الظرف على الطرابيزة.
دي تقارير الدكتورة إمبارح. وتوصيتها إنك تفضلي تحت ملاحظة كام يوم.
سكت.
وفي حاجة أهم.
شدت انتباهي الكلمة.
كريم حاول يوصل.
جسمي اتجمد.
إزاي؟
اتصل على رقم المستشفى. وبعدها على رقمك القديم.
سكت شوية وبصلي مباشرة.
وبيسأل عليكي كأنك مختفية بإرادتك.
الصدمة ماكنتش إنه بيدور عليّا
الصدمة إنه بيقلب الحقيقة قبل ما أنا حتى أحكيها.
رجعت خطوة لورا من غير ما أحس.
أنا قلتلك هو كده هيخليني أنا الغلطانة.
سليم ما رفعش صوته.
بس نبرته كانت أثقل.
علشان كده لازم تبقي قدامك حاجة واحدة واضحة إنتِ مش لوحدك في القصة دي.
في اللحظة دي، الحاجة نعمات دخلت بسرعة، شكلها متوتر لأول مرة.
فيه عربية وقفت قدام البوابة ومفيش حد نازل منها.
سكت المكان كله.
سليم بصلي.
مش سؤال قرار.
إنتِ عايزة تشوفيه؟
قلبي وقع في رجلي.
لأ.
الكلمة خرجت أسرع من أي تفكير.
مش عايزة أشوفه.
هز راسه.
تمام.
خرج من الأوضة بسرعة.
أنا فضلت واقفة مكاني.
أول مرة في حياتي أقول لأ ومحدش يعترض.
بعد دقائق، صوت بوابة حديد بتتقفل من بعيد.
وبعدين صوت عربية بتتحرك.
وبعدين صمت.
بس الصمت المرة دي كان مختلف.
مش صمت انتظار ضربة.
صمت إن فيه حاجز اتبنى.
رجعت أقعد على طرف السرير، وإيدي بتترعش.
الحاجة نعمات حطت إيدها على كتفي بهدوء.
اللي زي ده يا بنتي ما بيروحش بسهولة.
بصيت لها.
يعني هيرجع؟
سكتت لحظة.
هيرجع يحاول.

في نفس الوقت، سليم رجع.
وشه مش متوتر لكنه مركز.
اتصرفنا معاه أول مرة. بس مش هتبقى الأخيرة.
بصلي مباشرة.
إنتِ قدامك طريقين دلوقتي.
بلعت ريقي.
يا تكملي في الهروب يا نبدأ نثبت الحقيقة.
إزاي؟
طلع من جيبه ملف صغير.
شهود تسجيلات مكالمات تقارير طبية وإثبات إنك كنتِ في حالة أذى متكرر.
سكت شوية.
بس القرار ليكي. لو مش جاهزة، هنستنى.
دي الكلمة اللي كسرت حاجة جوايا.
هنستنى.
مش لازم.
مش اعملي.
مش إنتي ضعيفة.
هنستنى.
قعدت على الكرسي، ويدي بتتقبض.
أول مرة أحس إن حياتي مش سباق لازم أخلصه وأنا بنزف.
بصيت لسليم.
ولو لو رجعت؟
رد من غير تردد
مش هترجعي لنفس المكان تاني.
سكت.
وبصيت لنفسي في مراية صغيرة على الحيطة.
وش مرهق.
عين خايفة.
بس مش مكسورة زي الأول.
وفي اللحظة دي
قررت حاجة صغيرة جدًا
بس لأول مرة في حياتي كانت ليّا أنا
أنا مش هكمل لوحدي.
وسليم هز راسه بهدوء.
تمام.
ومن بره
عربية بعيدة بدأت تدور تاني في الشارع كأنها لسه مستنية اللحظة الغلط.
لكن جوه الفيلا
كان في حاجة جديدة بتتولد
مش خوف.
ولا هروب.
بداية مواجهة الليلة دي ماكنتش شبه أي ليلة عدّت عليّا.
البيت هادي من بره بس جوايا في دوشة غريبة، كأن كل حاجة كانت متعلقة بخوف قديم بدأت تفك عقدها واحدة واحدة.
سليم كان واقف عند الشباك، بيتكلم في تليفون قصير، جمل قليلة بس كل كلمة كانت تقيلة.
تمام ثبتوا كل حاجة لأ، مفيش تراجع.
قفل المكالمة وبصلي.
كريم اتحجز للتحقيق.
الكلمة نزلت عليّا ببطء.
مش فرحة.
مش انتصار.
بس صدمة هادية زي لما تقف قدام موجة كبيرة وتلاقيها وقفت قبل ما توصل لك.
قعدت على الكرسي ومقدرتش أتكلم.
يعني خلاص؟
سليم هز راسه.
لسه في إجراءات. ولسه في كلام هيتقال. بس أول خطوة اتحسمت.
سكت لحظة.
ومهم تعرفي إنك لوحدك مش هتتجري ورا كل ده. إحنا هنشيل عنك الجزء التقيل.
إحنا.
الكلمة دي وقعت في قلبي بشكل مختلف.
مش
أنا.
مش إنتي.
إحنا.
في اللحظة دي، الحاجة نعمات دخلت بهدوء ومعاها طبق أكل سخن.
كلي يا بنتي من امبارح وإنتي ماكلتيش عدل.
حاولت أرفض تلقائيًا بس صوت معدتي كان أسبق مني.
سليم ابتسم ابتسامة صغيرة.
دي أول مرة أشوف ممرضة بتسمع كلام دكتورة.
طلع مني ضحكة
تم نسخ الرابط