كنت بحب بنت وأهلها رفضونى

لمحة نيوز

وقولتلها طب ينفع أشوفك بكرة؟
اترددت لحظة وبعدين قالت مش عارفة.
الكلمة كانت أوجع من ألف رفض.
خرجت من عندهم وأنا مكسور.
لكن الكسر المرة دي كان مختلف كان أول كسر يخليني أحس إني بني آدم.
الأيام اللي بعد كده كانت أصعب أيام حياتي.
قطعت علاقتي بالبنت القديمة تمامًا.
اكتشفت إني طول الوقت كنت متعلق بصورة في دماغي، مش بشخص حقيقي.
وكل ما أفتكر مراتي وهي بتقولي أنا كنت مبسوطة لمجرد إني شايفاك مبسوط
أكره نفسي أكتر.
بدأت أحاول أصلح اللي ينفع يتصلح.
بقيت أروح أشوف بنتي كل يوم.
أجيبلها لعب، أقعد ألعب معاها، أسمع ضحكتها اللي اتحرمت منها سنين.
أما مراتي فكانت معاملتها هادية ورسميّة جدًا.
لا خناق.
لا عتاب.
وده كان أصعب بكتير.
لحد يوم، وأنا بلعب مع بنتي، لقيتها جريت على أمها وقالتلها بفرحة
ماما بابا بقى بيضحك!
ساعتها مراتي بصتلي ولأول
مرة من سنين، لمحت في عينيها حاجة صغيرة جدًا
حاجة شبه الأمل الأمل الصغير اللي شوفته في عينيها خلاني أتمسك بيه كأنه طوق نجاة.
لكن المرادي، مكنتش عايز أكسبها بكلام.
هي عاشت سنين تسمع صمت وبرود، فطبيعي أي كلمة مني تبقى رخيصة.
بدأت أغيّر نفسي فعلًا.
بقيت أرجع من الشغل بدري مخصوص يوم أشوف بنتي.
أول ما أدخل، أجري عليها قبل أي حاجة.
أتعلم إزاي أبقى أب وإزاي أبقى إنسان عنده قلب.
أما هي فكانت لسه حذرة.
كل مرة أقرّب خطوة، تقف مكانها كأنها خايفة تصدق.
ومعها حق.
الحب اللي اتكسر سنين، مش هيلمّه اعتذارين ووردتين.
عدّى حوالي ست شهور على الحال ده.
وفي يوم عيد جوازنا اليوم اللي عمره ما فرق معايا قبل كده، وقفت قدام محل هدايا محتار أجيب إيه.
افتكرت كل مرة كانت تجيبلي فيها هدية وأنا حتى مبفتحهاش.
دخلت وجبتلها سلسلة بسيطة فيها أول حرف من
اسمها، ومعاها جواب صغير كتبته بإيدي لأول مرة في حياتي.
رحت بيت أهلها بالليل.
هي فتحت الباب، ولما شافتني اتفاجئت.
قولتلها بتوتر ممكن آخد من وقتك خمس دقايق؟
سكتت شوية، وبعدها سمحتلي أدخل.
قعدنا قدام بعض نفس القعدة اللي كسرت قلبها فيها، بس أنا المرادي كنت الشخص المكسور.
طلعت العلبة والجواب وحطيتهم قدامها.
وقالت باستغراب إيه ده؟
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت أول هدية أجيبهالك بعد جواز سنين متأخر أوي، صح؟
مردتش.
فتحت الجواب ببطء وعينيها بدأت تتحرك على الكلام.
كنت كاتب
أنا ظلمتك أكتر مما تتخيلي.
سرقت منك سنين كان المفروض تعيشيهم وأنتِ متحبة ومقدّرة.
إنتِ الوحيدة اللي حبتني وأنا شخص مايتحبش أصلًا.
ولو ربنا كتبلي فرصة تانية، أوعدك إني هقضي باقي عمري أحاول أصلح قلب أنا اللي كسرته.
لما خلصت قراية، لقيت دموعها بتنزل في صمت.
قلبي كان
هينفجر من التوتر.
قولتلها بصوت مهزوز أنا مش جاي أطلب تنسي ولا جاي أضغط عليكي.
أنا بس جاي أقولك إن لأول مرة في حياتي فهمت يعني إيه حب.
وفهمت إن الحب مش لهفة قديمة ولا ذكريات مراهقة الحب هو الشخص اللي فضل واقف جنبك وإنت في أسوأ نسخة من نفسك.
هي فضلت ساكتة شوية طويلة لدرجة إني بدأت أفقد الأمل.
وبعدين سألتني بهدوء ولو رجعت الأيام والبنت دي ظهرت تاني قدامك؟
بصيت في عينيها من غير تردد، وقلت هعدّي من جنبها عادي لأني خلاص لقيت بيتي.
في اللحظة دي، انفجرت في العياط لأول مرة قدامي.
قامت وقربت مني، وقالت وهي بتبكي أنا كنت بدعي ربنا كل ليلة إنك تبصلي بعين حب واحدة بس وكنت خلاص بفقد الأمل.
مدّيت إيدي ببطء وهي المرادي مابعدتهاش.
وبعد شهور قليلة رجعت بيتي.
لكن الحقيقة؟
أنا ما رجعتش البيت يوم رجعت الشقة
أنا رجعت يوم بنتي جريت عليا أول
ما فتحت الباب، ومراتي وقفت وراها مبتسمة، وقالتلي
حمد لله على السلامة.

تم نسخ الرابط