كنت بحب بنت وأهلها رفضونى

لمحة نيوز

تخليه يحبها.
القصة كاملة اول التعليق سكتت شوية، وكأنها بتحارب نفسها عشان متنهارش قدامي، وبعدين هزت راسها بخفة وقالت
تمام شكراً إنك أخيراً قلت الحقيقة.
وقامت دخلت أوضتها بهدوء.
لا خبطت باب، ولا صرخت، ولا حتى عاتبتني.
وده كان أغرب رد فعل شوفته في حياتي.
أنا وقتها حسيت بانتصار غريب كأني أخيراً اتحررت من سجن كنت عايش فيه سنين.
فضلت قاعد مكاني ماسك الموبايل وبكلم حبيبتي القديمة، بحماس مراهق رجعله قلبه بعد غياب.
لكن بعد حوالي ساعة سمعت صوت باب الشقة بيتقفل.
خرجت أبص، ملقتهاش.
لقيت بس ورقة صغيرة على الترابيزة.
أنا ماشية عند ماما كام يوم عشان أرتب أفكاري.
متقلقش على بنتك، نامت قبل ما نمشي.
وربنا يديك على قد نيتك.
أول مرة الكلمة دي توجعني بالشكل ده.
دخلت أوضة بنتي لقيت السرير فاضي.
البيت كله كان فاضي.
هادي بشكل مخيف.
ولأول مرة من سنين، أحس إن البيت ده مش بيت ده قبر.
حاولت أطنش الإحساس ده، وقلت لنفسي عادي فرصة أعيش حياتي زي ما أنا عايز.
وفعلاً، اليوم اللي بعده قابلت حبيبتي القديمة.
قعدنا في كافيه، وكانت بتحكي وتضحك وأنا سرحان في ملامحها اللي كنت فاكر إني عمري ما نسيتها.
بس الغريب إن وأنا باصصلها، فجأة افتكرت مراتي.
افتكرت شكلها وهي مستنياني كل ليلة.
افتكرت إيديها وهي بتحط الأكل قدامي في
هدوء.
افتكرت هداياها اللي كنت بسيبها مرمية من غير حتى ما أفتحها.
افتكرت بنتي اللي عمرها ما جريت عليا، لأن أبوها عمره ما فتحلها .
فجأة الضحكة اللي على وشي اختفت.
والكلام قدامي بقى بعيد بعيد أوي.
حبيبتي لاحظت وسألتني مالك؟ سرحت في إيه؟
بصيتلها للحظة ولأول مرة أشوف الحقيقة اللي كنت بهرب منها طول عمري.
البنت دي كانت مجرد ذكرى جميلة.
حلم قديم أنا حبسته جوايا لحد ما بقى وهم.
أما الحب الحقيقي فكان في البيت.
في الست اللي استحملت جفاف قلبي سنين من غير ما تكرهني.
في بنت صغيرة كانت مستنية أب واحد بس يحس بيها.
بس للأسف كنت صحيت متأخر جدًا قومت من القعدة متلخبط، وسيبتها مستغربة ورايا.
طول الطريق للعربية، كان صوت مراتي بيرن في ودني
أنا بقالي سنين نفسي أشوف الضحكة دي
الجملة كانت بتخنقني.
أول مرة أحس بالذنب بالشكل ده.
أول مرة أفهم إن الإنسان ممكن يقتل حد من غير ما يمد إيده عليه بالكلمة، بالتجاهل، بالبرود.
وصلت بيت أمها بالليل.
إيدي كانت بتترعش وأنا بخبط على الباب.
حماتي فتحت، أول ما شافتني وشها اتقفل وقالت بحدة جاي ليه؟ مش كفاية اللي عملته فيها؟
ولأول مرة في حياتي مطلعتش صوتي.
قولتلها بهدوء مكسور عايز أشوفها بس.
بصتلي شوية، وبعدها سابت الباب مفتوح ودخلت.
دخلت الشقة وقلبي بيدق بعنف.
سمعت صوت ضحكة
صغيرة طالعة من جوه.
بنتي.
كانت قاعدة على الأرض بتلعب، وأمها جنبها.
أول ما البنت شافتني، وقفت مكانها مترددة كأنها مش عارفة المفروض تفرح ولا تخاف.
المنظر كسرني.
فتحت دراعاتي ليها بتلقائية، لأول مرة بصدق.
وقلت بصوت مخنوق تعالي يا حبيبتي
البنت بصت لأمها الأول، كأنها بتستأذن.
ولما أمها هزت راسها، جريت عليا.
في اللحظة دي حسيت إن جبل وقع فوق صدري.
وهي متعلقة في رقبتي الصغيرة، وبتضحك ضحكة بريئة عمري ما سمعتها منها قبل كده.
رفعت عيني لمراتي لقيتها باصة لينا وساكتة، لكن الدموع مالية عينيها.
قربت منها ببطء، والكلام بيتكسر على لساني أنا ظلمتك ظلمتك أوي.
سكتت.
كملت وأنا حاسس إني بتعرى قدام نفسي أنا كنت فاكر الحب حاجة بناخدها جاهزة فاكر إن قلبي متقفل عشان واحدة ضاعت مني. لكن الحقيقة إني عمري ما فتحت الباب أصلًا لحد كان بيحبني بجد.
دموعها نزلت أكتر، لكنها قالت بهدوء بعد إيه؟
السؤال وقع عليا كالسهم.
بعد إيه فعلًا؟
بعد ما قتلت روحها بالبطيء؟
بعد ما خلت بنتي تكبر وهي فاكرة إن أبوها حجر؟
قولتلها بصوت مهزوم بعد ما فهمت إن أغبى واحد في الدنيا هو اللي يسيب النور اللي في إيده ويجري ورا سراب.
هي سكتت طويل طويل جدًا.
وبعدين قالت الجملة اللي هزتني من جوا أنا كنت مستعدة أديك عمري كله بس الإنسان بيتعب يا
سيدي. والقلب لما بيتكسر كتير بيبطل يحس الكلام نزل عليا كأنه حكم نهائي.
بصيتلها وأنا حاسس لأول مرة بالخوف مش خوف إني أخسر ست، لا خوف إني أكون ضيعت إنسانة مستحيل تتكرر.
قعدت قدامها على الكرسي الصغير، وبنتي لسه في بتلعب في ياقة القميص بتاعي، وأنا تايه مش عارف أقول إيه يصلّح خراب سنين.
قولتلها بصوت واطي أنا عارف إن مفيش كلام هيصلح اللي عملته بس إديني فرصة.
ابتسمت ابتسامة موجوعة وقالت فرصة لإيه؟
عشان تحبني؟
الحب يا أستاذ ما بيتشحتش.
كل كلمة كانت بتفضحني قدام نفسي أكتر.
وفجأة بنتي رفعت وشها الصغير وبصتلي ببراءة وقالت هو إنت هتيجي معانا البيت تاني؟
السؤال البسيط ده خلاني أحس إني أصغر من إني أتحاسب حتى.
بصيت للبنت وبعدين لأمها وافتكرت كل ليلة رجعت فيها متأخر، كل مرة تجاهلت ضحكتها، كل عيد عدى عليها وهي مستنية مني كلمة حلوة ومجتش.
أنا مكنتش زوج وحش وبس
أنا كنت غايب.
غايب عن بيت كامل كان محتاجني.
قولتلها وأنا حرفيًا صوتي بيتهز أنا مستعد أعمل أي حاجة أي حاجة بس متاخديش بنتي مني، ومتقفليش الباب نهائي.
هي بصتلي شوية، وبعدها قالت بهدوء أنا عمري ما فكرت أحرم بنتي من أبوها حتى وإنت قاسي كنت بحاول أحافظ على صورتك قدامها.
وساعتها فهمت قد إيه الست دي كانت أنضف مني بمراحل.
عدّى صمت طويل وبعدين قامت
بهدوء، وخدت بنتي وقالت اتأخر الوقت والبنت لازم تنام.
عرفت إنها بتنهي الكلام.
وقفت بسرعة
تم نسخ الرابط