جوزى عمل عمليه منع الحمل
ما أكدش الحقيقة كنت هترجع؟
السؤال ضربه.
بان عليه الارتباك، وفضل ساكت ثواني طويلة.
وبعدين قال بصراحة موجعة معرفش.
الإجابة جرحتني بس في نفس الوقت كانت حقيقية.
كمل وهو صوته بيرتعش وقتها كنت أضعف من إني أواجه خوفي كنت فاكر إن الهروب هيحميني. لكن أول ما بعدت عنك حسيت إني بخسر نفسي مش بس بخسرك.
دموعي نزلت رغمًا عني.
قال بسرعة أنا عارف إن كلمة آسف خلصت معناها من كتر ما قولتها بس والله يا آية، لو فيه طريقة أمسح بيها اليوم ده من قلبك هعملها.
بصيتله طويل ولأول مرة حسيت إننا الاتنين اتغيرنا.
أنا بقيت أقوى وهو بقى أنضج.
في اللحظة دي، صوت ليان خرج من أوضة الأطفال مامااا!
قمت بسرعة أمسح دموعي، لكن محمود مسك إيدي قبل ما أمشي.
وقال ماتسيبينيش وإنتِ زعلانة مني.
الكلمة كانت بسيطة لكن فيها خوف حقيقي.
الخوف إنه يخسرنا فعلًا المرة دي.
تنهدت، وضغطت على إيده بخفة، وقلت أنا مش زعلانة أنا بس عمري ما هنسى.
هز راسه بتفهم وقال وأنا مش طالب تنسي. أنا بس بطلب أفضل أصلح.
سيبته وقمت
محمود شاله بسرعة وقال خلاص يا صاحبي بابا هنا.
وقفت أبص عليهم على الراجل اللي أخطأ، واتكسر، وحاول يقوم من جديد وعلى الطفلين اللي كانوا سبب في إن بيت كامل ياخد فرصة تانية.
وفي وسط دوشة العياط والضحك والتعب اكتشفت حاجة مهمة
بعض الجروح ما بتخفش بالكامل بس ممكن تتحول لندبة، والندبة مش معناها النهاية.
أحيانًا بتكون دليل إنك نجيت عدّت خمس سنين
آدم بقى نسخة مصغرة من محمود، نفس العند ونفس النظرة المشاغبة. وليان؟ كانت قلبي اللي بيمشي على الأرض هادية وحنينة بشكل يخوف.
وفي عيد ميلادهم الخامس، البيت كان مليان بلونات وصوت أطفال وجري وضحك.
أنا كنت واقفة في المطبخ بقطع التورتة، ومحمود واقف ورايا يراقبني بنفس النظرة اللي كان بيبصهالي زمان بس المرة دي فيها امتنان أكتر من الحب.
قال بهدوء تصدقي؟ كل سنة في اليوم ده بحس إن ربنا اداني عمر جديد.
ابتسمت من غير ما أبصله عشان التوأم؟
قرب وقال عشانك
قبل ما أرد، سمعنا صوت خبط صغير برا.
خرجنا نلاقي آدم واقف عابس، وماسك صورة قديمة بإيده.
الصورة كانت لينا يوم الفرح.
سأل ببراءة ماما ليه الصورة دي متقطعة ومتصلحة بلزق؟
أنا ومحمود بصينا لبعض.
دي كانت نفس الصورة اللي محمود خدها وهو سايب البيت وبعد ما رجع لقيناها متقطعة من النص جوه شنطته. ويومها، بدل ما أرميها لزقتها.
نزل محمود لمستوى ابنه، وأخد الصورة من إيده بهدوء.
قال عشان بابا عمل غلطة كبيرة زمان.
آدم رمش باستغراب غلط إيه؟
بصلي محمود، وكأنه بيستأذنني يحكي.
هزيت راسي بالموافقة.
ابتسم بحزن وقال لابنه بابا شك في ماما، وزعلها أوي مع إنها كانت صادقة.
ليان قربت بسرعة وقالت ببراءة يعني ماما عيطت؟
ضحكنا أنا ومحمود وسط دموع خفيفة.
وقال آه وأنا كمان عيطت.
آدم فكر شوية، وبعدين سأل السؤال اللي خلّى قلبي يقف طب ليه ماما مسابتكش؟
سكت محمود وبصلي.
أما أنا، فقربت من الولدين وقعدت على ركبتي قدامهم وقلت عشان الإنسان
بصيت لمحمود وكملت وأبوكم اتعلم.
في اللحظة دي، محمود مسك إيدي قدامهم لأول مرة من سنين بالطريقة دي وكأنه لسه بيختارني من جديد.
وفي الليل، بعد ما الضيوف مشيوا والأطفال ناموا، خرجنا البلكونة.
الدنيا كانت هادية ونور الشارع الأصفر نازل على وشه.
قال فجأة فاكرة يوم السونار؟
ضحكت بخفة أنساه إزاي؟
اتنهد وقال اليوم ده أنقذني.
بصيتله باستغراب.
كمل وهو بيبص على أوضة الأطفال لو كنت خسرتك وقتها كنت هعيش باقي عمري راجل مهزوم من نفسه.
سكت شوية وبعدين مد إيده ناحيتي.
مسكتها.
كانت نفس الإيد اللي وجعتني زمان بس بقت برضه نفس الإيد اللي سندتني بعدين.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة أخيرة
الحب الحقيقي مش إنك تلاقي شخص عمره ما يغلط الحب الحقيقي إنك تلاقي شخص، بعد أسوأ غلطة، يقرر كل يوم إنه يبقى أفضل عشانك.
وجوا الأوضة كان آدم وليان نايمين جنب بعض بهدوء.
التوأم اللي جُم للحياة وسط شك وانكسار كبروا في بيت اتبنى من جديد، مش بالمثالية
لكن