جوزى عمل عمليه منع الحمل
المحتويات
فرصة.
وفرضًا اديتهالك إيه اللي يضمنلي إن أول أزمة جاية ما تهربش تاني؟
ما عرفش يرد.
وده كان أكتر رد صادق سمعته منه.
الأيام عدت ببطء ومحمود حاول بكل الطرق يصلح اللي اتكسر. كان ييجي معايا كل كشف، يصحى بدري يجهزلي الفطار، ويقعد بالساعات يحط إيده على بطني ويكلم التوأم.
وفي يوم، وأنا نايمة، صحيت على صوته في البلكونة. كان فاكرني نايمة.
سمعته بيقول لصاحبه أقسم بالله يا كريم أنا كل يوم بصحى مرعوب. مرعوب تكون سامحتني بلسانها بس وقلبها خلاص قفل.
دموعي نزلت وقتها في صمت.
لأن دي أول مرة أفهم إن الندم الحقيقي مش كلام الندم الحقيقي خوف دائم إنك تكون خسرت أغلى حد بسبب لحظة ضعف.
وفي الشهر السابع، محمود دخل الأوضة شايل كرتونة كبيرة.
فتحتها لقيت أوضة أطفال كاملة صغيرة سريرين جنب بعض واحد لونه سماوي، والتاني وردي فاتح.
وقال بابتسامة متوترة مش عارف هيحبوا الألوان دي ولا لأ بس حاولت.
بصيتله، ولأول مرة من شهور ابتسمت فعلًا.
قرب مني بسرعة، كأنه خايف الابتسامة تختفي، وقال يعني فيه أمل؟
حطيت إيده على بطني، وفي نفس اللحظة التوأم اتحركوا.
شهق وبصلي بفرحة طفل صغير حسيت بيهم!
قلت وأنا ببتسم وسط دموعي أهو يمكن هما اللي بيقولولك يدّوك فرصة أخيرة.
ساعتها محمود حضني حضن طويل، مليان خوف وراحة واعتذار.
وبرّه كانت الدنيا بتمطر بهدوء.
أما جوا البيت فأول حاجة اتبنت من جديد ما كانتش الجواز.
كانت الثقة بعد الليلة دي، البيت بدأ يرجعله النفس بالتدريج.
مش زي الأول يمكن أهدى، أبطأ، لكن أصدق.
محمود بقى يتعامل معايا بحذر غريب، كأنه كل كلمة محسوبة. لو تعبت، يجري. لو سرحت، يسألني مالك؟ ولو ضحكت حتى لو على حاجة تافهة، يفضل باصصلي وكأنه بيرجع يتعلم ملامحي من جديد.
وفي شهر الثامن، بقينا نجهز شنطة المستشفى.
كنت قاعدة على الأرض أرتب هدوم البيبيهات الصغيرة، ومحمود جنبي بيحاول يركب لعبة فوق السريرين.
وفجأة اللعبة وقعت على دماغه.
بصلي بصدمة، وأنا انفجرت ضحك لأول مرة من قلبي. ضحك حقيقي النوع اللي بينسيك الوجع لدقيقة.
فضل يبصلي مبتسم، وقال وحشتيني.
قلبي وجعني من الكلمة. لأننا فعلًا كنا ضايعين من بعض.
في الليلة دي، وأنا نايمة، حسيت بألم قوي. صحيت مخضوضة محمود
اتعدل مفزوع في إيه؟
مسكت بطني وأنا بتأوه أظن الولادة بدأت.
خلال عشر دقايق كان لابس هدومه بالمقلوب، ومش لاقي مفاتيح العربية، وأمي بتزعق فيه اهدى يا ابني بدل ما تولدها هنا!
وصلنا المستشفى، والدنيا كانت زحمة وصوت الأجهزة حواليا يخوف.
الممرضة دخلتني بسرعة، ومحمود كان ماسك إيدي جامد لدرجة وجعتني.
قال وهو متوتر أنا هنا والله ما هسيبك.
بصيتله وسط الوجع ولأول مرة صدقته.
الساعات عدت طويلة. صرخات دكاترة
وفجأة سمعت أول عياط.
العياط اللي بيغير الدنيا كلها.
وبعده بثواني عياط تاني.
الدكتورة ضحكت وقالت مبروك جالك أمير وأميرة.
عيطت مش بس فرحة.
كان كل الوجع اللي عديت بيه بيخرج مع الدموع دي.
جابوا البيبيين جمبي. ولد صغير منكمش وملامحه هادية وبنت بشعر خفيف جدًا ووش محمر.
أما محمود فكان واقف بعيد شوية، وبيبكي من غير صوت.
الممرضة قالت له اتفضل شيل ابنك.
قرب بخوف، كأنه ماسك قلبه بإيده. شال الولد الأول، وبعدين بص للبنت، ودموعه نزلت أكتر.
همس بصوت مكسور هما شبهي
ضحكت وسط تعبي وقلت أخيرًا اقتنعت؟
قرب مني بسرعة، باس راسي، وقال أنا كل يوم في عمري الجاي هقضيه بعوضك.
عدى أسبوع ورجعنا البيت.
البيت اللي شهد أسوأ أيامنا كان دلوقتي مليان رائحة لبن أطفال، وهدوم صغيرة، وصوت عياط بيصحينا كل ساعتين.
وفي ليلة، كنت واقفة في أوضة الأطفال، بتبص عليهم وهم نايمين جنب بعض.
محمود دخل بهدوء، ووقف ورايا.
قال عارفة أكتر حاجة مرعباني إيه؟
إيه؟
إنهم يكبروا يوم ويسمعوا إن أبوهم شك في أمهم.
سكت شوية وبعدين قلت ساعتها احكيلهم الحقيقة كاملة.
لفيت أبصله.
قولهم إن الحب من غير ثقة بيهد أقوى البيوت وإن الغلط مش إن الإنسان يخاف الغلط إنه يظلم اللي بيحبه بسبب خوفه.
دموعه لمعت، وهز راسه.
وبعدين بص للتوأم وقال بابتسامة بس أوعدك بحاجة
إيه؟
ولا يوم في عمرهم هيحسوا إن أبوهم هرب منهم.
حطيت راسي على كتفه، وبصينا سوا على الطفلين.
كانوا نايمين بهدوء ولا يعرفوا إنهم، قبل ما يتولدوا حتى، أنقذوا حكاية كانت خلاص بتضيع مرت سنة
البيت بقى مليان تفاصيل صغيرة ما كنتش أتخيل يوم ترجع تفرحني. ضحكة ليان وهي بتحبي على السجادة وصوت آدم وهو يزعق لمجرد إن الببرونة اتأخرت دقيقة.
أما محمود فاتغير.
مش بالكلام. بالأفعال.
كان يصحى بالليل يشيل واحد وأنا أشيل التاني. يغسل الببرونات وهو مرهق من الشغل. ولما يلاقيني تعبانة، يقولي سيبيهملي شوية وخدي نفسك.
أوقات كنت ببصله وهو بيلعب مع التوأم وأفتكر الراجل اللي ساب البيت يوم عرف إني حامل وأستغرب إزاي الإنسان ممكن يتبدل بالشكل ده.
بس رغم كل حاجة كان فيه حتة جوايا لسه مكسورة.
الثقة رجعت لكن الوجع ساب أثره.
وفي يوم، كنت برتب الدولاب، فوقعت مني علبة قديمة. فتحتها ولقيت الورقة.
الورقة اللي سابها قبل ما يمشي
أنا محتاج أبعد شوية عشان أفهم اللي بيحصل.
إيديا بردت.
في اللحظة دي دخل محمود الأوضة، وشاف الورقة في إيدي.
وشه اتغير فورًا.
قرب مني ببطء وقال لسه محتفظة بيها؟
قلت بهدوء مش محتفظة بس واضح إنها مش راضية تختفي.
سكت.
وبعدين قعد قدامي على الأرض، نفس المكان اللي كنت بقعد فيه وأنا حامل وبعيط.
قال عارفة؟ أنا كل فترة أفتكر اليوم
بصيتله وسألته لأول مرة السؤال اللي كان محبوس جوايا لو الدكتور
متابعة القراءة