كانت ماشيه وفجأة لقته قدامها
هند ضحكت أكتر: ـ طبعاً… والمصيبة إنك إنت كمان كنت باين عليك.
فاطمة بصت لشهاب: ـ يعني كنا الاتنين أغبيا؟
هند: ـ جداً.
الكل ضحك، والتوتر بدأ يختفي. لكن هند فجأة بطلت ضحك وبصت لشهاب بجدية: ـ بس عندي سؤال مهم.
شهاب اتوتر: ـ إيه هو؟
هند قربت منه وقالت: ـ لو زعلتها يوم… هتعمل إيه؟
شهاب بدون تردد: ـ أرضيها العمر كله.
هند ابتسمت أخيراً: ـ خلاص… موافقة.
فاطمة أختها بسرعة: ـ كنت خايفة تزعلي مني.
هند ـ أزعل ليه؟ أنا عمري ما حبيت شهاب أصلاً… كنتِ انتي اللي بتحبيه بكل قلبك.
شهاب قرب منهم وقال بمكر: ـ طب بما إن الأمور بقت رسمية…
فاطمة بصتله بشك: ـ نعم؟
ابتسم وهو بيطلع علبة صغيرة من جيبه: ـ ينفع ألبسك الدبلة دلوقتي؟
فاطمة فتحت بوقها بصدمة: ـ انت جاي مجهز كل حاجة بجد؟!
شهاب: ـ أنا بقالي سنين مستني اللحظة دي.
ومسك إيدها بهدوء ولبسها الدبلة… فاطمة بصتلها ودموع الفرح لمعت في عينيها.
لكن في اللحظة دي… رن موبايل شهاب.
بص للشاشة… وابتسامته اختفت فجأة.
فاطمة قلقت: ـ مالك؟
شهاب رد ببطء: ـ دي… أمي.
وبمجرد ما رد، سمعوا صوت صريخها من التليفون: ـ شهاب! ارجع
ـ يعني إيه وقع؟! أنا جاي حالاً!
قفل التليفون بسرعة وبص لفاطمة وهند: ـ لازم أروح.
فاطمة من غير تفكير قالت: ـ هاجي معاك.
ركبوا العربية بسرعة، وطول الطريق شهاب ساكت تماماً… ماسك الدريكسيون بعصبية وإيده بتترعش. فاطمة كانت لأول مرة تشوفه بالشكل ده.
حطت إيدها فوق إيده بهدوء: ـ إن شاء الله خير.
بصلها ثواني، وكأن كلامها هدّاه شوية.
وصلوا البيت… لقوا الباب مفتوح وصوت عياط أم شهاب مالي المكان.
دخل شهاب جري: ـ بابا!
كان والده نايم على الكنبة، عينيه مقفولة والدكتور الجار واقف جنبه.
شهاب قرب بخوف: ـ بابا… سامعني؟
الدكتور بصله: ـ اهدى… الضغط علي فجأة بس الحمد لله لحقناه.
شهاب خد نفس طويل كأنه رجع للحياة. أمه قعدت تعيط: ـ خوفت أوي يا ابني.
خلاص يا أمي… الحمد لله.
في اللحظة دي والد شهاب فتح عينيه بالعافية وبص حواليه… ولما شاف فاطمة واقفة ورا شهاب، ابتسم بتعب.
ـ دي… فاطمة؟
فاطمة قربت باحترام: ـ ألف سلامة عليك يا عمو.
بص لابنه وقال بصوت ضعيف: ـ هي دي البنت؟
شهاب ابتسم رغم قلقه: ـ
الأب رفع إيده بالعافية ناحية فاطمة: ـ تعالي يا بنتي.
قربت منه بخجل، فمسك إيدها وحطها في إيد شهاب.
ـ خلي بالك منها… دي طيبة أوي.
دموع فاطمة نزلت من غير ما تحس. أما شهاب فحس إن قلبه بيتعصر من كلام أبوه.
لكن فجأة… الأب اتغير وشه وحاول ياخد نفسه بالعافية.
الدكتور اتنفض: ـ بسرعة ابعدوا!
أم شهاب صرخت: ـ يا ساتر يارب!
وشهاب وقف مكانه متجمد وهو شايف الأجهزة الصغيرة اللي جابها الدكتور بدأت تصوت بشكل مخيف…!الصوت العالي ملّى المكان، وأم شهاب انهارت من العياط.
أما شهاب فكان واقف مكانه، مش قادر يتحرك، وكأن خوف عمره كله اتجمع في اللحظة دي.
الدكتور حاول يسيطر على الوضع بسرعة: ـ افتحوا الشباك… وهدوا أعصابكم!
ثواني مرت كأنها سنين… وفجأة والد شهاب أخد نفس طويل وبدأت ضربات قلبه تنتظم تاني.
الدكتور مسح عرقه وقال: ـ الحمد لله… الأزمة عدّت.
كل اللي في البيت قالوا “الحمد لله” في نفس اللحظة. شهاب قعد على الأرض من التعب وهو مخبي وشه بإيده.
فاطمة قربت منه بهدوء: ـ أبوك بخير.
رفع عينه ليها… ولأول مرة دموعه نزلت قدام حد. فاطمة قعدت جنبه ومسكت
بعد يومين… والد شهاب بقى أحسن، وأول طلب طلبه وهو خارج من المستشفى كان: ـ عايز أفرح بابني قبل ما أموت.
شهاب ضحك: ـ بعد الشر عليك يا حاج.
الأب بص لفاطمة: ـ مش هرتاح غير لما تبقي مراته.
وفعلاً، خلال شهر واحد البيت كله اتقلب فرحة. هند كانت ماسكة تجهيزات الفرح وكأنها أخت شهاب مش أخت فاطمة، وأم شهاب بقت تعامل فاطمة بحب كبير.
وفي ليلة الفرح… فاطمة كانت واقفة بالفستان الأبيض، تبص لنفسها في المراية ومش مصدقة إن الشخص اللي حبته سنين أخيراً بقى ليها.
دخل شهاب الأوضة بهدوء قبل الزفة بلحظات، أول ما شافها سكت تماماً.
فاطمة ابتسمت بخجل: ـ إيه؟!
قال وهو باصلها كأنه شايف حلم: ـ معقول كل ده كان مستخبي في جارتي المجنونة؟
ضحكت وهي دموعها لمعت: ـ وأنت معقول كنت أعمى للدرجة دي؟
قرب منها ومسَك إيديها: ـ يمكن… بس وعد مني، عمري ما هبص لحد غيرك تاني.
وبعد دقائق… نزلوا الاتنين وسط الزغاريد والفرحة.
والد شهاب كان واقف بعيد يبصلهم مبتسم، وأول ما شاف ابنه ماسك إيد فاطمة قال لأم شهاب بهدوء: ـ الحمد لله… دلوقتي اطمنت عليه.
أما فاطمة… فكانت