زعيم المافيا شافها وهى بتترفد
من كارما فجأة وحطت راسها على كتفها.
كارما اتجمدت.
وخالد، اللي راكب قدام، بص في المراية بصدمة.
أما عمر
ففضل ساكت.
لكن عينيه ما اتحركتش من على بنته طول الطريق.
كأنه خايف اللحظة دي تختفي العربية كانت هادية بشكل غريب.
لا موسيقى.
لا كلام.
بس صوت المطر الخفيف وهو بيخبط على الإزاز.
كارما كانت قاعدة متخشبة، ومش عارفة تتصرف إزاي خصوصًا وميرا لسه ساندة راسها على كتفها كأنها تعرفها من سنين.
لكن الغريب
إن الطفلة كانت هادية فعلًا.
أنفاسها منتظمة.
إيديها بطلت ترتعش.
وعينيها مقفولة براحة.
خالد بص في المراية للمرة العاشرة تقريبًا قبل ما يقول بصوت منخفض دي أول مرة تنام جنب حد غير الباشا من بعد
سكت فجأة.
عمر رفع عينه ناحيته.
فسكت تمامًا.
لكن كارما فهمت.
من بعد ما أمها ماتت.
القلب وجعها من غير ما تعرف ليه.
بصت لميرا الصغيرة طفلة عندها كل حاجة ممكن الفلوس تجيبها.
ومع ذلك واضح إنها عايشة في خوف ووحدة أكبر من ناس كتير.
بعد حوالي نص ساعة، العربية دخلت طريق واسع هادي، مليان شجر وحراسة.
ولما البوابة الحديد الكبيرة اتفتحت
كارما اتصدمت.
القصر كان ضخم بشكل يخوف.
مش مجرد بيت.
مكان كامل.
إضاءة دافية وسط جنينة واسعة، ونافورة كبيرة في النص.
لكن اللي شد انتباهها مش الفخامة
الهدوء.
مفيش صوت صريخ.
مفيش ناس كتير بتجري.
كأن البيت كله متظبط علشان شخص واحد بس مايتوترش.
العربية وقفت.
السواق نزل بسرعة يفتح الباب.
كارما همست أنا مش مرتاحة
عمر رد بهدوء ولا أنا.
بصتله باستغراب.
فنزل من العربية وشال ميرا بحذر علشان ما تصحاش.
وهو شايلها، ملامحه القاسية كلها اختفت.
بقى مجرد أب مرعوب على بنته.
دخلوا القصر.
أول ما الباب اتفتح، ست كبيرة في الخمسينات
ميرا!
وكان واضح من لهجتها إنها المربية القديمة أو اللي مربية عمر نفسه.
لكن أول ما شافت ميرا نايمة على صدر كارما تقريبًا، وقفت مصدومة.
نامت؟
خالد رد بدهشة أيوه يا أمينة هانم.
الست بصت لكارما كأنها شايفة معجزة.
دي بقالها 4 شهور ما نامتش غير بالمهدئات.
كارما حسّت بعدم ارتياح من نظراتهم كلهم.
كأنهم مستنيين منها تنقذ العالم.
هي مجرد بنت شغالة في محل.
مش ساحرة.
عمر طلع السلم بهدوء وهو شايل ميرا جهزوا أوضة الضيوف.
كارما اتوترت فورًا لا لا أنا همشي بعد إذنك.
وقف في نص السلم وبصلها الساعة داخلة على اتنين بعد نص الليل.
عادي آخد أوبر.
لأ.
الكلمة خرجت حادة شوية.
وبعدين هدى صوته مش أمان.
كارما كانت هتعترض
لكن ميرا فجأة فتحت عينيها نص فتحة، وبصت بخوف أول ما حسّت إن كارما بعيدة.
وهمست بنعاس متسيبينيش
القصر كله سكت.
عمر نفسه ثبت مكانه.
لأن ميرا من شهور ما طلبتش حد بالشكل ده.
كارما قلبها ضعف فورًا.
قربت منها أنا هنا أهو.
ميرا مسكت طرف جاكيتها وهي مغمضة عينيها تاني.
أمينة هانم دمعت عينيها والنبي خليكي الليلة بس يا بنتي.
كارما بصت حوالينها بتوتر.
هي طول عمرها تعلمت إن الخير اللي ييجي فجأة بيكون وراه مصيبة.
بس البنت الصغيرة دي
ماكانش عندها أي نية تؤذي حد.
كانت بس محتاجة أمان.
فقالت بهدوء ليلة واحدة بس.
ولأول مرة من وقت طويل
عمر الروسي ابتسم ابتسامة خفيفة حقيقية.
لكن في نفس اللحظة
رن موبايل خالد.
رد بسرعة، ووشه اتغير فورًا.
بص لعمر بتوتر الباشا في مشكلة.
ابتسامة عمر اختفت.
إيه؟
خالد بلع ريقه الراجل اللي كان مراقب الآنسة كارما اتحرك النهارده تاني.
كارما اتجمدت.
مراقبني؟!
الصمت اللي نزل بعدها
كان
مين بيراقبني؟!
خالد بص لعمر قبل ما يتكلم، كأنه مستني إذنه.
وعمر نزل ميرا بهدوء في حضن أمينة هانم، واتأكد إنها نايمة، وبعدين نزل السلم درجة درجة لحد ما وقف قدام كارما.
من إمتى الموضوع ده؟
خالد رد تقريبًا من شهرين. العربية نفسها كانت بتظهر قريب من بيتها ومن شغلها.
كارما شهقت إيه؟! وإنتوا عرفتوا منين أصلًا؟!
عمر سكت ثانية، وبعدين قال لأن اللي بيراقبك كان بيسأل عنك عند ناس تبعي.
الخوف بدأ يزحف لجسمها ببطء.
أنا معملتش حاجة لحد
عارف.
صوته كان ثابت بشكل مطمّن رغم كل حاجة.
خالد فتح التابلت بسرعة وورّى عمر صورة من كاميرا مراقبة.
كارما أول ما شافت الصورة، وشها ابيضّ.
محمود
عمر رفع عينه تعرفيه؟
كارما ضحكت ضحكة مكسورة ده خطيبي السابق.
أمينة هانم شهقت بخضة.
كارما بلعت ريقها بصعوبة فسخت الخطوبة من 3 شهور لما عرفت إنه مديون في قمار وبعدها فضل يلاحقني. مرة يستعطفني ومرة يهددني ولما رفضته بدأ يقول إنه مش هيسيبني لغيره.
الغضب ظهر في عين عمر لأول مرة بشكل صريح.
هادئ
لكن مرعب.
وليه مبلغتيش؟
كارما بصتله بمرارة وأقول إيه؟ راجل بيستنى تحت البيت ويبعت رسايل؟ الشرطة كانت هتضحك عليا.
خالد قال بهدوء النهارده حاول يدخل العمارة بتاعتها، والجيران منعوه.
عمر سكت لحظة طويلة.
وبعدين طلع موبايله.
اتصل بحد، وأول ما الطرف التاني رد قال عايز كل حاجة عن محمود السيوفي خلال ساعة ديونه، شغله، الناس اللي بيتعامل معاهم كل حاجة.
وقف ثانية، وعينه على كارما ولو قرب من شارعها تاني يبقى اختفى من القاهرة كلها.
كارما قلبها دق بعنف.
الكلمة دي ما كانتش تهديد عادي.
وكان واضح إن عمر يقصدها حرفيًا.
فقالت بسرعة
الكل بص لها.
كارما قربت خطوة أنا مش عايزة حد يتأذي بسببي.
عمر سألها بهدوء حتى لو كان بيأذيكي؟
مش عايزة أبقى سبب في خراب حد.
بصلها طويلًا
ولأول مرة من سنين، حد كلمه من غير خوف ولا طمع.
مجرد إنسانية.
فنزل عينه للحظة كأنه بيفكر، وبعدين قال لخالد خليه تحت المراقبة بس. ولو قرب منها الشرطة هي اللي تستلمه.
خالد اتفاجئ.
واضح إن ده مش أسلوب عمر المعتاد.
لكن عمر كان لسه باصص لكارما.
كأنها غيّرت حاجة
جواه هو كمان.
مر أسبوع
وبعدين أسبوعين.
كارما فضلت في القصر مؤقتًا علشان ميرا.
لكن المؤقت اتحول لحياة كاملة.
ميرا بقت تنام من غير مهدئات.
ترجع تضحك.
ترسم.
وتتكلم.
ولأول مرة من سنين، صوت ضحكتها بقى مالي البيت.
أمينة هانم كانت كل يوم تبص لكارما وتقول البنت دي رجعت الروح للقصر.
أما عمر
فكان بيتغير بهدوء.
بطل صوته العالي.
بطل عصبيته.
حتى رجالة الشغل لاحظوا إنه بقى أهدى.
وكان السبب دايمًا يظهر قدامه كارما وهي قاعدة على الأرض بتلعب مع ميرا أو وهي بتشرح لها الدنيا بهدوء أو وهي بتضحك من قلبها من غير ما تحاول تبهر حد.
وفي ليلة
بعد ما ميرا نامت، كارما كانت واقفة في البلكونة تبص على الجنينة.
عمر خرج ووقف جنبها.
ثواني صمت
وبعدين قال ميرا رجعت تعيش بسببك.
كارما ابتسمت بخفة هي كانت محتاجة حد يسمعها بس.
بصلها طويلًا قبل ما يقول وأنا؟
قلبها دق بعنف.
لكن قبل ما ترد
صوت ميرا طلع من جوه الأوضة بنعاس بابا كارما
الاتنين دخلوا لها بسرعة.
لقيوها فاتحة إيديها لهم هما الاتنين.
تعالوا ناموا جنبي.
كارما ضحكت بخجل ميرا
لكن عمر قرب وقعد جنب بنته، وبص لكارما نظرة هادية دافية لأول مرة.
النظرة اللي ماكانش فيها خوف ولا سلطة ولا أوامر.
بس
كارما قربت ببطء، وميرا حضنتهم هما الاتنين وهي مبتسمة.
وفي اللحظة دي
القصر اللي كان مليان خوف وسكوت بقاله سنين
بقى أخيرًا بيت.