زعيم المافيا شافها وهى بتترفد

لمحة نيوز

أعرف إنت موافق على الإدارة دي؟
ثانيتين
وفجأة صوت عالي طلع من السماعة حتى الناس اللي حوالينه سمعته مين المجنونة دي؟! والله تتفصل حالًا يا فندم!
برلنت اتجمدت مكانها.
إيديها بدأت تترعش.
عمر رد ببرود متفصلهاش.
برلنت رفعت عينيها بسرعة وكأن روحها رجعت.
لكن عمر كمل خليها تقف خمس دقايق وتحس بالخوف الأول.
الدم هرب من وشها بالكامل.
كارما نفسها اتصدمت.
الراجل ده بيتكلم بهدوء لكن كل كلمة منه كأنها حكم.
قفل المكالمة، وبص على كارما مرتبك كام؟
اتوترت أفندم؟
المرتب.
أربعة آلاف وخمسمية.
عمر ضحك ضحكة قصيرة بدون فرحة أربعة آلاف ونص مقابل إنك تكوني الوحيدة اللي عندها قلب هنا.
وبرضه ماحدش اتكلم.
ميرا كانت لسه متعلقة في رقبته، لكن بقت أهدى وعينيها على كارما طول الوقت.
وفجأة قالت بخجل عايزة كارما.
قلب كارما وجعها فورًا.
عمر حس بحاجة في صوت بنته حاجة نادرة.
راحة.
ومن يوم وفاة أم ميرا، الراحة دي بقت شبه مستحيلة.
بص لكارما طويلًا قبل ما يقول تعرفي عن التوحّد؟
كارما هزت راسها ابن خالتي عنده توحّد اتربيت معاه تقريبًا.
وعرفتي تهدي ميرا في أقل من دقيقتين.
سكت ثانية، وبعدين قال اشتغلي عندي.
كارما افتكرت إنها سمعت غلط إيه؟
ميرا ارتاحتلك ودي حاجة نادرة.
برلنت شهقت يا فندم دي مجرد بياعة
عمر لف ناحيتها بنظرة خلتها تسكت فورًا.
ودي مجرد مديرة مؤقتة.
خالد فهم فورًا وطلع تابلت
من الشنطة.
فتح ملف.
وقال بهدوء تم إنهاء صلاحيات الأستاذة برلنت من الإدارة المركزية حالًا.
برلنت شهقت إيه؟!
وفيه مراجعة قانونية لشكاوى الموظفين السابقة.
الست اتسندت على الفاترينة كأن رجليها مش شايلينها.
كارما كانت واقفة مصدومة.
ده كله بيحصل بسبب طفلة كانت محتاجة حد يفهمها.
ميرا مدت إيد صغيرة ناحية كارما هتيجي معايا؟
كارما بصتلها وبعدين بصت لعمر أنا عندي أمي وأختي ومسؤوليات، ومش فاهمة حضرتك تقصد شغل إيه أصلًا.
عمر رد بهدوء مساعدة شخصية لميرا. مرتب خمسين ألف.
المحل كله شهق.
خمسين ألف؟!
كارما نفسها حست إن ودانها بتزن.
ده رقم يغير حياتهم كلها.
إيجار.
علاج.
جامعة.
أكل.
ديون.
كل حاجة.
لكن الغريب إنها أول حاجة فكرت فيها مش الفلوس.
فكرت في نظرة ميرا.
الطفلة اللي كانت مرعوبة من العالم كله وهدت أول ما حد عاملها كبني آدمة.
عمر لاحظ ترددها.
ولأول مرة صوته هدي فعلًا مش باشتريكي بالفلوس يا كارما. أنا بس بدفع قيمة اللي عملتيه.
وبعدين بص حواليه على الوجوه المرتعبة وقال لأن واضح إن الإنسانية بقت سلعة نادرة كارما كانت لسه واقفة مكانها، عقلها مش قادر يلحق اللي بيحصل.
من ساعة واحدة بس كانت خايفة هترجع البيت بإيد فاضية
ودلوقتي راجل زي عمر الروسي واقف قدامها بيعرض عليها مرتب أكبر من اللي حلمت بيه طول عمرها.
لكن قبل ما ترد
باب البوتيك اتفتح بعنف.
راجل في أواخر
الخمسينات دخل وهو بيجري تقريبًا، بدلة غالية، وشه غرقان عرق وخوف.
أول ما شاف عمر، ملامحه وقعت.
ده كان صفوت المغربي صاحب سلسلة البوتيكات كلها.
جري ناحيته بسرعة عمر بيه والله ما كنت أعرف باللي حصل!
عمر ما ردش.
صفوت بص لبرلنت بنظرة مليانة رعب وغضب إنتِ اتجننتي؟!
برلنت كانت شبه منهارة يا فندم أنا كنت بحافظ على صورة المكان
صورة المكان؟!
زعق فيها لدرجة إن الزباين اتخضوا.
إنتِ عارفة الوقفة دي لوحدها ممكن تقفلنا؟!
كارما بدأت تفهم
الناس دي مش خايفة على البنت.
خايفة من عمر.
لكن عمر نفسه كان مركز على ميرا وبس.
كان بيعدل السماعة العازلة الصغيرة على ودنها بحنان غريب، كأنه نسي إن في ناس حواليه أصلًا.
ميرا همست عايزة أمشي.
عمر مسح على شعرها حاضر يا روح بابا.
وبعدين بص لكارما تعالي أوصلك.
كارما اتوترت فورًا لا شكرًا أقدر أروح لوحدي.
عمر سكت ثانية، وبعدين قال إنتِ لسه مش فاهمة الوضع.
قطبت حاجبها يعني إيه؟
خالد قرب بخطوة وقال بهدوء الآنسة برلنت كانت بتكلم الشرطة فعلًا قبل ما الباشا يدخل.
كارما بصت لبرلنت بصدمة.
برلنت بصت بعيد.
خالد كمل وكانت ناوية تتهم حضرتك بإتلاف ممتلكات وسرقة الشال.
كارما حسّت الدم انسحب من جسمها.
إيه؟!
صفوت لف ناحية برلنت كأنه هيقتلها إنتِ فقدتي عقلك؟!
لكن برلنت صرخت فجأة وهي بتعيط أنا كنت خايفة على شغلي! أي غلطة بتحصل الإدارة بتحاسبني!
كل الناس هنا بيدوسوا علينا!
الصمت نزل ثانية.
حتى عمر بص لها للحظة طويلة.
وبعدين قال بهدوء مرعب وإنتِ قررتي تدوسي على طفلة مريضة وموظفة غلبانة قبل ما حد يدوس عليكي.
برلنت ماقدرتش ترد.
عمر لف ناحية كارما يلا.
كارما بصت للمحل للناس للحياة اللي كانت فاكرة إنها أكبر منها.
وفجأة حست إنها مخنوقة.
كل يوم كانت بتسكت على إهانة علشان المرتب.
كل يوم تبلع كرامتها علشان البيت يمشي.
ولأول مرة حد وقف في صفها.
مش علشان جمالها.
ولا مصلحة.
ولا شفقة.
بس علشان كانت إنسانة.
ميرا مدت إيدها الصغيرة ناحيتها تاني هتيجي؟
كارما نزلت لمست إيديها بخفة.
ولأول مرة ميرا ابتسمت.
ابتسامة كاملة.
خالد نفسه اتفاجئ.
وبص لعمر بسرعة.
لأن البنت من شهور ما ابتسمتش بالشكل ده.
عمر لاحظ.
وحاجة اتكسرت جواه بهدوء.
بعد وفاة زوجته، ميرا بطلت تثق في أي حد.
كل المربيات مشيوا.
الدكاترة فشلوا.
حتى هو رغم كل نفوذه وفلوسه ماعرفش يوصلها.
لكن البنت دي وصلت.
في عشر دقايق.
خرجوا من البوتيك وسط صمت كامل.
والناس بتبعد من طريق عمر كأن البحر بيتشق.
برا
كانت عربية سوداء فخمة واقفة.
السواق فتح الباب فورًا.
كارما وقفت مترددة.
هي طول عمرها بتخاف من الناس اللي زي عمر الروسي.
الرجالة اللي السلطة طالعة من عينيهم.
لكن ميرا كانت ماسكة إيدها بإصرار صغير.
فعمر قال بهدوء مش هجبرك على حاجة. لو مش عايزة الشغل، هتوصلك
بس.
كارما بصت له لأول مرة كويس.
كان مخيف فعلًا.
لكن تعبه كان باين.
والخوف على بنته كان حقيقي.
فركبت.
أول ما العربية اتحركت
ميرا قربت
تم نسخ الرابط