جوزى بعتلى 150الف جنيه بلغلط

لمحة نيوز

ابنها.
عشان تهرب نيرمين.
منة سمعت الكلام وسكتت. ولا اتفاجئت.
الست دي من أول يوم اختارت مين يستحق يتحب ومين يتحرق.
وفي ليلة هادية، وهي قاعدة ترتب هدوم البيبي الصغيرة، جالها اتصال من رقم غريب.
ردت بحذر ألو؟
وجالها صوت مبحوح منهار منة أنا نيرمين.
منة سكتت.
ونيرمين انفجرت في العياط أحمد ضحك علينا كلنا والله ضحك علينا. الشركة مفلسة من سنة، والفلوس اللي كان بيصرفها علينا كانت قروض ونصب!
منة ضحكت ضحكة قصيرة مرة وإنتِ زعلانة إنه نصب عليكي؟ ولا زعلانة إن الدور جه عليكي؟
نيرمين شهقت من الكلام.
ثم قالت بصوت مهزوز هو سابني.
منة عقدت حاجبها سابك؟
أول ما التحقيقات شدت اختفى يومين كاملين. رجع بعدها يطلب مني أبيع الشبكة والدهب عشان نقف على رجلينا. ولما رفضت قالي إنه عمره ما وعدني بجواز رسمي أصلًا.
الكلمة خبطت نيرمين نفسها قبل ما تخبط منة.
لأنها أخيرًا فهمت إن الراجل اللي خان مراته الحامل معاها، كان مستحيل يبقى وفيّ ليها هي.
منة ردت بهدوء ربنا يعوضك.
نيرمين شهقت
إنتِ مش شماتانة فيا؟
منة بصت لبنت صغيرة وردية كانت معلقة فوق سرير البيبي، وقالت الشماتة رفاهية وأنا ورايا طفلة لازم أربيها.
وسكتت شوية قبل ما تكمل بس افتكري حاجة يا نيرمين الست اللي تقبل تبني سعادتها على دموع واحدة زيها، غالبًا بتدفع التمن كامل بعدين.
وقفلت المكالمة.
بعد شهر
منة دخلت المستشفى بدري بسبب تعب مفاجئ. الدنيا كانت شتا، والبرد قاسي، وهي لوحدها تمامًا.
لكنها ماخافتش.
لأن الوحدة أهون بكتير من العيشة وسط ناس بتخونك كل يوم.
ولدت بنت صغيرة نسخة مصغرة منها.
أول ما شالوها قدامها، منة عيطت لأول مرة من يوم التحويل.
مش عياط ضعف عياط نجاة.
الممرضة ابتسمت هتسمّيها إيه؟
منة بصت لبنتها وهمست أمان.
وفي اللحظة دي بالذات موبايلها وصلته رسالة جديدة.
رقم مجهول.
أحمد اتقبض عليه النهاردة رسميًا في قضية غسل أموال.
منة قرأت الرسالة وبعدين عملت حاجة محدش كان متوقعها.
قفلت الموبايل.
وحضنت بنتها أكتر.
لأن في لحظة معينة بعض الناس بيبقوا مجرد فصل قديم، وأنت لازم تبطل
تقراه عشان تعرف تبدأ حياتك بجد عدّت ٣ سنين.
منة بقت ست تانية تمامًا.
وشها رجع فيه نور، وعيونها اللي كانت مطفية بقى فيها ثقة غريبة. اشتغلت أونلاين من البيت الأول، وبعدها فتحت براند صغير لملابس الأطفال باسم أمان، والناس بدأت تعرفها واحدة واحدة.
ماكنتش غنية بس كانت مستقرة. وآمنة. وده كان كل اللي نفسها فيه.
أما أحمد
فاتت عليه القضايا واحدة ورا التانية. ناس نصب عليهم، شركاء بلغوا عنه، وديون خنقته. أمه تعبت، ونيرمين سابت البلد بعد ما باعت آخر حاجة معاها.
وفي يوم عادي جدًا منة كانت واقفة في محلها الجديد، بتظبط فستان صغير على المانيكان، لما سمعت صوت متردد وراها
منة
لفت.
واتجمدت.
أحمد.
بس مش أحمد اللي كانت تعرفه.
وشه دبلان، شعره فيه شيب، ونظرته مكسورة بطريقة توجع حتى العدو.
كان لابس قميص قديم، وواقف كأنه غريب داخل مكان مش من حقه.
بصلها وقال عاملة إيه؟
منة ردت بهدوء الحمد لله.
وسكتوا.
هو كان مستني منها لوم شماتة أي حاجة.
لكنها كانت هادية جدًا.
عينيه راحت لطفلة
صغيرة قاعدة ترسم على ترابيزة جنب الكاشير.
دي أمان؟
منة ابتسمت لأول مرة آه.
البنت رفعت وشها، نفس عيون منة بالظبط. ضحكت لأمها وقالت ماما الراجل ده يعرفنا؟
السؤال نزل على أحمد كأنه سكينة.
منة بصتله ثواني طويلة ثم قالت بهدوء موجع
كان يعرفنا زمان يا حبيبتي.
أحمد عينه لمعت بالدموع.
قرب خطوة وقال بصوت مكسور أنا خسرت كل حاجة يا منة.
ردت من غير قسوة لا يا أحمد إنت رميت كل حاجة بإيدك.
سكت ثم قال سامحيني.
منة بصت لبنتها ثم بصت للمحل اللي بنته من الصفر لنفسها الجديدة للقوة اللي اتخلقت جواها بعد الانهيار.
وقالت آخر جملة وهي ماسكة إيد أمان
أنا سامحت عشان أرتاح بس عمري ما هرجع للمكان اللي اتكسرت فيه.
أحمد نزل عينه في الأرض.
ولأول مرة في حياته فهم إن بعض الخساير فلوسها مايتعوضش.
خرج من المحل ببطء، بينما أمان شدت منة من إيدها وقالت ببراءة
ماما هو الراجل ده كان زعلان ليه؟
منة نزلت لمستوى بنتها، وباست راسها وقالت بابتسامة هادية
عشان يا حبيبتي في ناس مبتعرفش قيمة النعمة
غير بعد ما تضيع منهم.
ورجعت تكمل شغلها وهي حاسة إن قلبها أخيرًا، بقى حر.

تم نسخ الرابط