جوزى بعتلى 150الف جنيه بلغلط

لمحة نيوز

متزين بشكل غريب. ريحة بخور، وصواني جاتوه، ونيرمين قاعدة جنب أم أحمد لابسة فستان واسع يخبي بطنها الصغيرة.
أول ما منة دخلت، الكل سكت.
حماتها قامت بابتسامة صفرا يا حبيبتي اقعدي عايزين نتكلم لمصلحتك.
منة قعدت فعلًا.
أحمد بدأ يمثل دور الزوج الحنين بصي يا منة إنتِ عارفة الظروف. والشقة دي لو اتباعت هنحل أزمة كبيرة.
آه؟
فماما شايفة إنك تمضي التنازل مؤقتًا عشان نعرف نتصرف.
منة بصت لنيرمين. ونيرمين كانت بالعافية مخبية شماتتها.
منة بهدوء طلعت موبايلها، وفتحت تسجيل.
وفجأة صوت نيرمين ملأ الصالة
أنا هتموت من الضحك وأنا بتخيل شكلها لما شافت التحويل.
الصمت نزل زي القنبلة.
وش أم أحمد قلب أبيض. أحمد انتفض إنتِ بتتجسسي عليا؟!
منة بصت له بثبات لا ربنا بس كان بيكشفكم.
وشغلت الرسالة التانية.
مامتك قالتلي إنها هتقنع منة تمضي على التنازل أول ما تولد.
المرة دي حماتها صرخت وطي التلفون ده يا قليلة الأدب!
لكن منة قامت ببطء وشالت الملف الأخضر من شنطتها.
ده مش تلفون وبس. دي صور التحويلات، والجواز ، ورسائل بينكم، ونسخة وصلت للمحامي من امبارح.
أحمد حس إن الأرض بتسحب من تحته محامي؟!
منة بصت له ببرود آه أصل أنا مش هطلع من هنا مكسورة. أنا هطلع واخدة حقي وحق بنتي.
نيرمين قامت بعصبية إنتِ فاكرة إنه هيختارك؟ أحمد بيحبني أنا!
منة
بصتلها من فوق لتحت وقالت خديه. الراجل اللي يخون مراته وهي حامل عمره ما هيأمن لواحدة.
الكلمة خرستها.
وأحمد لأول مرة يبقى عاجز. لا عارف يزعق ولا يكدب ولا حتى يبص في عين مراته.
لكن الصدمة الحقيقية حصلت بعدها بثواني
لما جرس الباب رن، والخادمة دخلت وهي بتقول بخضة
يا مدام في ناس من الضرائب والرقابة المالية برة وبيسألوا على الأستاذ أحمد بالاسم!أحمد اتجمد مكانه.
الكوباية اللي كانت في إيده وقعت واتكسرت على الرخام، والصوت دوّى في الصالة كلها. حماته قامت مفزوعة
ضرائب إيه؟! رقابة إيه؟!
الخادمة ردت بتوتر معاهم ملفات يا هانم وبيقولوا الموضوع مستعجل.
منة كانت الوحيدة اللي ملامحها متحركتش.
بصت لأحمد بهدوء قاتل، وقالت افتح الباب يا أحمد يمكن دول العملاء والملايين اللي كنت بتسهر معاهم.
وشه اصفرّ.
لثواني، الكل فهم إن المصيبة أكبر من مجرد خيانة.
أحمد حاول يلم نفسه بسرعة محدش يفتح! أكيد في غلطة.
لكن قبل ما يكمل، الباب خبط خبطة أقوى، وصوت راجل رسمي جه من برة
أستاذ أحمد السيوفي؟ معانا إذن فحص وتحفظ على بعض المستندات الخاصة بالشركة.
حماته بدأت تهمس بخوف قولتلهم إيه يا أحمد؟! إنت دخلتنا في إيه؟!
نيرمين، اللي من شوية كانت متشفية، بدأت تبص حواليها برعب وهي حاطة إيدها على بطنها.
أحمد فتح الباب بإيد مرتعشة.
دخل تلات رجالة
ببدل رسمية، ومعاهم ظابط شرطة.
أكبرهم سنًا فتح ملف وقال بلغتنا تحويلات مالية غير مبررة وحسابات متعلقة بشركات وهمية. واسم حضرتك متكرر في أكتر من بلاغ.
أحمد حاول يضحك أكيد في سوء تفاهم.
الراجل رفع عينه وقال ببرود وسوء التفاهم ده خلاك تحول 150 ألف جنيه بالغلط لمراتك بدل نيرمين السيد؟
الصالة كلها سكتت.
منة رفعت عينيها ببطء. حتى دي عرفوها.
أحمد بصل حوالينه كإنه بيدور على مخرج، لكن مفيش.
الظابط قال محتاجين حضرتك تيجي معانا دلوقتي.
حماته جريت عليه ابني محترم! أكيد حد لبسه قضية!
لكن الراجل التاني طلع ورقة في تسجيلات وتحويلات ومستندات من جوة الشركة نفسها. والمدير المالي قدم بلاغ رسمي الصبح.
هنا أحمد فهم.
بص لمنة فجأة نظرة كلها شك.
إنتِ اللي عملتي كده؟!
منة قامت ببطء، سندت على بطنها، وقالت أنا؟ لا يا أحمد إنت اللي عملت في نفسك كده. أنا بس بطلت أغطي عليك.
نيرمين قربت منه بانهيار قولهم حاجة! فهمهم إننا مالناش دعوة!
لكنه زق إيدها بعنف لأول مرة اخرسي!
الراجل من الرقابة بص لنيرمين ومدام نيرمين مطلوبة هي كمان للتحقيق بخصوص بعض التحويلات على حسابها الشخصي.
هنا بقى نيرمين انهارت فعلًا.
قعدت تعيط وتصرخ هو اللي كان بيقولي أعمل كده! والله ما بفهم في حاجة!
حمات أحمد حطت إيدها على قلبها وهي بتصرخ يا نهار إسود!
أما
منة فوقفت وسط الفوضى كلها هادية بشكل غريب.
حاسّة إن الحمل تقيل وإن قلبها موجوع بس لأول مرة من شهور، نفسها مش مخنوقة.
الظابط أخد أحمد ناحية الباب. وقبل ما يخرج، لف وبصلها.
نظرة مكسورة مش ندمانة بس خسرانة.
وقال بصوت واطي كنتِ تقدري تستريني يا منة
منة ردت من غير ما ترمش وأنا كنت فاكرة إنك راجل طلعنا إحنا الاتنين غلطانين.
الباب اتقفل وراه.
والبيت اللي كان من ساعة مليان مؤامرات، بقى مليان صريخ وخوف.
حماتها قعدت على الكنبة منهارة. ونيرمين مستخبية في الأوضة بتعيط.
أما منة فخدت شنطتها بهدوء.
وقبل ما تمشي، وقفت قدام حماتها وقالت التنازل اللي كنتوا مستعجلين عليه؟ خلي الشقة تنفعكم.
ونزلت.
المطر كان لسه بينزل بس المرة دي، منة رفعت وشها للسما وابتسمت.
وفجأة حست ببنتها بتتحرك جواها حركة خفيفة.
كأن الصغيرة بتقولها إحنا نجينا منة افتكرت إن القصة خلصت عند لحظة خروج أحمد من البيت بالكلابشات
لكن الحقيقة إن دي كانت مجرد بداية الخراب الحقيقي.
بعد أسبوعين، منة كانت قاعدة في شقتها لوحدها. الهدوء غريب عليها بعد سنين صريخ وتبريرات وكدب. بطنها كبرت أكتر، وحركتها بقت أبطأ، لكن عقلها لأول مرة بقى صافي.
المحامي حسام كان متابع القضية، والأخبار اللي بتيجي أسوأ كل يوم.
الشركة عليها ديون بالملايين. شركاء أحمد انسحبوا. وحساباته
اتحفظ عليها.
لكن أغرب خبر وصلها كان إن حماته باعت دهبها كله.
مش عشان تنقذ
تم نسخ الرابط