ابنها رفع غطا حلة الفول
المحتويات
من أي خناقة. نادية ابتسمت بالعافية وربتت على شعره لا يا حبيبي أنا بس ست قديمة، وبعرف أعيش بالقليل.
لكن طارق انفجر. قام مرة واحدة لدرجة إن الكرسي وقع وراه.
بالقليل؟! دي مش عيشة يا أمي!
لف لشيرين، وعينيه كلها صدمة وغضب سنة كاملة! سنة كاملة وأنا فاكر إن أمي مرتاحة! وإنتِ سايباني داخل عليها بإيديا فاضية كل مرة كأني بعمل اللي عليا؟!
شيرين حاولت تتمالك نفسها طارق وطي صوتك العيال موجودة.
لا! يسمعوا! لازم يسمعوا عشان يعرفوا إن الكدب عمره ما بيستخبى!
الولد الكبير بدأ يعيط، والبنت استخبت ورا الكنبة. أما نادية فكانت واقفة مكانها، قلبها بيتقطع على حفادها أكتر من نفسها.
قالت بسرعة خلاص يا ابني حصل خير. يمكن سوء تفاهم
طارق بص لها بذهول لسه بتدافعي عنها يا أمي؟
سكتت. لأن الأمهات أحيانًا بيتعودوا يداووا اللي كسرهم.
شيرين أخدت شنطتها بسرعة أنا مش هتذل هنا.
استني عندك. طارق صوته بقى هادي وده كان أخطر. الحسابات كلها هتتراجع. وكل جنيه راح فين هعرفه.
شيرين ضحكت ضحكة عصبية بتهددني؟
لا أنا صحيت بس.
خرجت شيرين من البيت وهي مخنوقة من نظرات أهل الحارة اللي كانوا بيتابعوا من الشبابيك. العربية السودا فضلت واقفة تحت، بس هي ركبت وقطعت الباب بعنف.
وساعتها المطبخ سكت.
طارق بص لأمه، ولأول
سامحيني.
نادية حاولت تسحب إيدها متبوسش إيدي يا ضنايا
لكن ابنها حضنها وهو بيعيط. عيّاط راجل كبير اكتشف إنه كان غايب عن أهم إنسانة في حياته.
بعد نص ساعة، نزل اشترى دفاية جديدة. وبطاطين. وأكل. ولحمة. وكحك من أغلى محل في طنطا.
وأهل الحارة فضلوا يبصوا بدهشة على الشنط اللي طالعة السلم.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بالليل.
لما طارق فتح موبايل شيرين من اللابتوب المرتبط بالحساب واكتشف إن الفلوس ماكنتش بس بتتسرق.
كانت بتتحول باسم شخص واحد كريم شوقي.
والصدمة الأكبر؟ إن التحويلات كانت كل شهر وفي نفس اليوم.
ولما فتح الرسائل بينهم آخر رسالة كانت ماتقلقش هو عمره ما هيعرف حاجة طول ما أمه عايشة في الفقر وساكتة طارق حس إن الدم اتسحب من وشه.
قعد قدام شاشة اللابتوب مذهول، والرسالة قدامه بتتكرر كأنها بتتقال بصوت عالي جواه. طول ما أمه عايشة في الفقر وساكتة.
الكلمة وجعته أكتر من السرقة نفسها. أمه. الست اللي كانت بتدعي له بعد كل صلاة. الست اللي عمرها ما طلبت غير إنه يفضل بخير.
إيده كانت بتترعش وهو بيفتح باقي الشات.
صور. تحويلات. حجوزات. هدايا غالية.
ورسالة من شيرين الشقة اتدفعت خلاص من فلوس الشهرين اللي فاتوا.
طارق قفل اللابتوب
دخلت عليه بخطوات بطيئة مالك يا حبيبي؟
بصلها ومعرفش يرد.
إزاي يقول لأمه إن مراته كانت بتسرقه؟ وإن الفلوس اللي كان فاكرها بتحمي أمه من العوز كانت بتتبني بيها حياة تانية مع راجل تاني؟
نادية قربت منه أكتر. يا ابني اللي بين الراجل ومراته ماينفعش حد يدخل فيه.
طارق ضحك ضحكة مكسورة حتى لو مراته خانته بأمه يا أمي؟
الكلمة وقعت عليها كأنها حجر. قعدت على الكنبة ببطء وهي تقول يا ساتر يا رب
في نفس اللحظة، موبايل طارق رن. شيرين.
بصل للاسم شوية وبعدين رد.
طارق، اسمعني كويس صوتها كان متوتر. الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
أمال إيه؟ قوليلي إن كريم ده قريبك مثلاً؟
سكتت ثانيتين الثانيتين دول كانوا كفاية.
طارق غمض عينه. من إمتى؟
بقالي سنتين
الحاجة نادية حطت إيدها على قلبها.
أما طارق فبقى هادي بشكل مرعب. يعني وإحنا بنحتفل بعيد ميلاد ابننا السنة اللي فاتت كنتِ معاه؟
شيرين بدأت تعيط أنا كنت حاسة إنك بعيد طول الوقت شغل وأنا
اخرسي. قالها بهدوء خلى صوتها يقف. إنتِ سرقتِ أمي قبل ما تخونيني.
وقفل السكة.
البيت غرق في صمت تقيل. لحد ما الحاجة نادية قامت فجأة، واتسندت على الحيطة.
أنا السبب.
طارق رفع راسه بسرعة إيه الكلام ده؟
لو كنت اشتكيتلك
طارق جري عليها ومسك كتفها لا يا أمي إنتِ آخر واحدة تتحملي ذنب.
لكنها بصت له بعينين مليانين تعب سنين الأم ساعات بتسكت فاكرة إنها بتحافظ على بيت ابنها وتكتشف إنها كانت بتحافظ على الوهم.
الكلمة دخلت قلبه كسكينة.
وفي الفجر بعد ما نادية نامت أخيرًا من التعب طارق أخد قرار.
راح على الفيلا في الشيخ زايد.
دخل البيت، ولقى شيرين قاعدة في الصالون، شكلها منهار. لكن أول ما شافته قامت بسرعة طارق أنا ندمانة
رما قدامها كشف الحسابات.
دي فلوس أمي. ودي مصاريف شقتك مع كريم. ودي حجوزات السفر. كل حاجة متوثقة.
شيرين وقعت على الكنبة وهي بتعيط كنت هقولك والله كنت هقولك.
إمتى؟ بعد ما تموت من البرد؟
سكتت.
طارق طلع دبلة الجواز من إيده وحطها على الترابيزة الزجاج. الصوت كان صغير بس كأنه نهاية عمر كامل.
المحامي هيكلمك الصبح.
وفي اللحظة دي ابنه الصغير كان واقف على السلم، سامع كل حاجة.
وبصوت مرتعش سأل بابا يعني ماما حرامية؟طارق اتجمد مكانه.
بص لابنه الولد اللي كان لسه من شوية بيلعب بالعربية الصغيرة في الصالة، بقى واقف بعينين مليانين خوف، مستني إجابة ممكن تهد عالمه كله.
شيرين شهقت آدم! اطلع أوضتك حالاً!
لكن الولد ما اتحركش. فضل باصص لأبوه.
طارق
متابعة القراءة