تخيلى انك عايشه 25سنه وشك فى وش ضرتك

لمحة نيوز

إما تهد البيت في أول خيانة يا إما تستنى لحد ما البيت كله يبقى في إيدها.
أبويا ضحك بتوتر وقال إيه الكلام الكبير ده يا هدى؟ الناس هتفتكركِ مجهزة خطبة.
أمي بصّت له أخيرًا أول مرة تبص له النظرة دي.
نظرة واحدة خلت ضحكته تقف.
وقالت لا يا عبد السميع دي مش خطبة. دي كشف حساب.
الصالة كلها سكتت.
مدام اسعاد اتحركت في مكانها بقلق، وهالة مسكت إيد أمها.
أمي سحبت ريموت صغير من جنبها، ودارت شاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة.
ظهر عقد جواز رسمي.
اسم أبويا واسم مدام اسعاد.
تاريخ الجواز من 25 سنة.
شهقة طلعت من كل اللي قاعدين.
خالتي قامت واقفة يا نهار أبيض!
أنا نفسي حسّيت رجلي بتتلخبط رغم إني كنت شاكّة، بس أول مرة أشوف الحقيقة كاملة قدامي.
أبويا اتخض وقال بسرعة هشرح الموضوع
أمي رفعت إيدها استنى. لسه الحفلة في أولها.
وضغطت زر تاني.
اتعرضت صور
أبويا مع هالة وهي صغيرة على البحر.
أبويا شايل هبة يوم عيد ميلادها.
إيصالات تحويلات.
شهادات مدارس.
عقود شقق.
وبعدين شهادة ميلاد.
الأب عبد السميع محمد.
هالة وهبة بناته رسميًا.
الصالة انفجرت.
مدام اسعاد بدأت تعيط إحنا مغصبناش حد!
أمي ضحكت ضحكة قصيرة وقالت ولا أنا قلت إنكوا غصبتوه. بالعكس هو كان كريم جدًا معاكي.
وبعدين بصّت لكل الناس وقالت
تعرفوا بقى أنا سكت ليه؟
كلهم ساكتين.
قالت لأني
من أول يوم عرفت رحت لمحامي.
وبصّت ليّا.
أنا وقتها فهمت ليه كانت مصممة أدرس حقوق.
طلعت ملف كبير من الدرج اللي جنبها، وحطّته على الترابيزة قدام الكل.
كل حاجة كان بيشتريها باسمها أو باسم بناتها كنت بوثقها.
أبويا بدأ يتوتر فعلًا هدى اقفلي الموضوع ده.
قالت بمنتهى الهدوء ليه؟ خايف الناس تعرف إنك طول 25 سنة كنت بتزور إقرارات ذمة مالية؟ ولا تعرف إن الفلوس اللي كنت بتصرفها عليهم من حسابات متسجلة باسم مراتي القانونية؟
وشه اصفر.
وأنا حسيت قلبي بيدق بسرعة لأن أمي عمرها ما كانت بتضرب ضربة من غير ما تقتل بيها.
قالت من سنتين بس، هيئة الرقابة الإدارية فتحت تحقيقات على مصاريف الهيئة والتحويلات اللي كنت فاكر إني مش شايفاها كانت كلها متصورة.
أبويا صرخ إنتِ بلغتي عني؟!
أمي هزت كتفها لا أنا بس خليت القانون يشوف شغله.
مدام اسعاد انهارت على الكنبة إحنا هنضيع!
أمي بصتلها لأول مرة مباشرة لا يا اسعاد الضياع الحقيقي إن ست تعيش 25 سنة مستنية راجل يديها اسم في النور.
وبعدين سحبت ظرف أبيض من الشنطة.
ورمته قدام أبويا.
ودي دعوى الطلاق.
الناس كلها اتجمدت.
لكن الصدمة الأكبر
لما أمي طلعت ورقة تانية وقالت
وده عقد بيع البيت.
أبويا اتلخبط بيع إيه؟!
قالت بهدوء مرعب البيت ده باسمي يا عبد السميع وإنت مضيتلي عليه من 17 سنة لما دخلت مشروع الأراضي
الجديد وكنت محتاج تسجل أملاكك بعيد عن عين الرقابة.
سكت.
لأول مرة في حياتي شفت أبويا خايف بجد.
أمي كمّلت بعت البيت الأسبوع اللي فات.
الكل شهق.
والمشتري هيستلم بعد شهر.
خالتي قالت بذهول طب وإنتِ رايحة فين؟
أمي ابتسمت أخيرًا ابتسامة مرتاحة لأول مرة من سنين.
وقالت الشقة اللي اشتريتها في القاهرة جنب مكتب بنتي.
وبصّت ليّا.
أنا وقتها قمت حضنتها
وحسيت إن الست اللي كنت فاكرها مكسورة طول عمري كانت أقوى واحدة في البيت كله.
أما أبويا
ففضل قاعد مكانه، باصص حواليه للناس اللي كانت منبهرة بيه طول عمره.
بس المرة دي
كانوا باصين له كأنه راجل خسر كل حاجة في ليلة واحدة بعد اللي حصل محدش أكل لقمة.
ريحة المحشي والرقاق كانت مالية البيت، بس الجو نفسه كان مخنوق.
الناس بدأت تمشي واحدة واحدة، وكل واحد خارج وهو بيبص لأبويا بنظرة مختلفة
مش نظرة المدير المهم ولا الراجل المحترم اللي بيحل مشاكل الناس.
دي كانت أول مرة هيبته تقع قدام الكل.
مدام اسعاد خرجت وهي بتعيط، وهالة كانت ماسكاها من دراعها، أما هبة فكانت بتبص لأبويا بصدمة كأنها أول مرة تكتشف إنه مش البطل اللي رسمته في خيالها.
قبل ما يمشوا، هالة وقفت قدام أمي وقالتلها بصوت مهزوز
حضرتكِ كنتِ عارفة من البداية؟
أمي ردت بهدوء من أول يوم.
هالة دموعها نزلت طب ليه سكتي؟
أمي بصتلها شوية وقالت
عشان مكنش ذنبكم.
الجملة نزلت على الكل كالصاعقة.
حتى أنا قلبي وجعني وقتها.
مهما حصل، البنتين ملهمش ذنب إنهم اتولدوا وسط الكدب ده كله.
هالة قربت منها أكتر وقالت إحنا كنا فاكرينه بيحبنا.
أمي ردت بسرعة هو حبكم فعلًا بس الحب اللي يبني على ظلم، عمره ما بيعيش مرتاح.
أبويا وقتها قام بعصبية كفاية بقى! عملتِ اللي إنتِ عايزاه وفضحتينا!
أمي بصتله بثبات لا يا عبد السميع اللي فضحك إنك افتكرت إن الست الساكتة غبية.
وسابته ودخلت أوضتها.
في الليلة دي
سمعت أبويا لأول مرة بيعيط.
مش عياط عالي
كان صوت راجل اتعرّى قدام نفسه.
بعدها بأسبوع، الخبر انتشر في العيلة كلها.
الهيئة بدأت تحقق معاه رسمي، واتوقف من شغله مؤقتًا.
الناس اللي كانت بتجري تسلم عليه بقت تتجنبه.
أما مدام اسعاد فالعمارة كلها بدأت تبصلها بنظرات قاسية، لدرجة إنها اضطرت تنقل من الشقة بعد شهرين.
الغريب بقى إن أمي عمرها ما شمتت.
ولا مرة.
كانت كل يوم تصحى بهدوء، تشرب قهوتها، وترتب حاجتها للشقة الجديدة في القاهرة.
وفي يوم النقل، وأنا بساعدها أقفل الكراتين لقيتها فتحت الدولاب القديم.
طلعت الكوفية الصوف اللي كانت عملتها لأبويا من سنين.
بصتلها شوية
ولأول مرة شوفت في عينيها حزن حقيقي.
قلت لها ترميها؟
هزت راسها بالنفي.
وطبقتها بهدوء وحطتها في شنطة صغيرة.
استغربت لسه محتفظة بيها
بعد كل اللي عمله؟
أمي ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت دي مش عشان هو دي عشان أنا.
مفهمتش.
فقالت الكوفية دي فكرتها
تم نسخ الرابط