ابويا كان متجوز على امى

لمحة نيوز

قدامهم بسرعة وهي بتعيط وبتقول أنا عمري ما هسامحك!
ومكنتش تقصد أمي كانت بتقصد أبويا.
بعد ما الباب اتقفل البيت سكت لأول مرة من ساعات.
أبويا كان قاعد على الكنبة، الكرافتة مفكوكة، وشعره منكوش. كبر فجأة.
بص لأمي وقال بصوت مكسور يعني كل السنين دي كنتِ بتمثلي؟
أمي ردت وهي بتشيل الأطباق لا كنت بربي نفسي على الصبر.
قال طب ليه مكلمتنيش؟ ليه ماواجهتنيش؟
وقفت مكانها لحظة وقالت عشان الراجل اللي بيخون مرة، بينكر ألف مرة. وأنا مكنش عندي طاقة أعيش دور المحققة طول عمري.
أنا كنت واقفة في المطبخ بسمعهم وقلبي بيوجعني عليهم هما الاتنين. مهما حصل ده أبويا وأمي.
قالها بصوت أهدى أنا كنت بحبك يا هدى.
ضحكت أمي بس المرة دي الضحكة كان فيها تعب سنين.
وقالت اللي يحب حد ميقسّمش عمره بين بيتين.
وبعدين دخلت أوضتها وقفلت الباب.
أبويا فضل قاعد لوحده للصبح.
بعدها بأسبوعين، الرقابة الإدارية بدأت تحقق معاه فعلًا. واتنقل من منصبه مؤقتًا.
الناس في المنطقة بقت تتكلم. البعض كان شايف أمي قاسية. والبعض شايفها بطلة.
أما هي؟ فكانت كل يوم تصحى تروح المدرسة عادي جدًا. تشرح نحو وصرف للبنات، وترجع تسقي زرع البلكونة.

ولا كأنها هدت إمبراطورية كاملة.
في يوم رجعت من الشغل لقيتها قاعدة بتشرب شاي. سألتها مرتحتي بعد كل اللي عملتيه؟
سكتت شوية.
وقالت الراحة مش دايمًا بتيجي بعد الانتقام يا أمنية ساعات بتيجي بعد ما تبطلي تخافي.
الجملة دي فضلت ترن في دماغي أيام.
بعد شهر، أبويا جه البيت. كان أهدى وأضعف.
طلب يقعد معايا أنا وأمي.
قال وهو باصص في الأرض أنا غلطت وغلط كبير.
أمي مردتش.
كمل بس البنات مالهمش ذنب.
قالت وأنا عمري ما عاقبتهم.
طلع نفس طويل وقال إسعاد سابت الشقة ومشيت.
أمي هزت كتفها دي اختياراتها.
قال وهالة قطعت كلامها معايا وهبة مش راضية ترد عليا.
ولأول مرة شوفت أبويا بيعيط.
دموع حقيقية.
قال خسرت كل حاجة.
أمي بصتله بهدوء غريب وقالت لأ. إنت خسرت الحقيقة بس. والحقيقة عمرها ما كانت ملكك.
قام يمشي لكن قبل ما يخرج، وقف عند باب أوضتي.
وقاللي إوعي تكرهي أمك بسبب اللي عملته.
استغربت.
بص ناحية أوضة أمي وقال هي استحملت فوق طاقة أي بني آدم.
وخرج.
بعدها بسنة كاملة، المحكمة حكمت بالطلاق رسمي. وأمي أخدت حقها كامل.
لكن المفاجأة الحقيقية إنها بعد كل ده، رفضت تتجوز تاني رغم إن اتقدملها ناس كتير.
كانت
تقول أنا أخيرًا بقيت حرة ومش عايزة أبدل قفص بقفص.
أما أنا فكل ما أفتكر أمي وهي واقفة وسط الحفلة بالفستان الكحلي والملف الأزرق في إيدها
أفهم إن أخطر الناس مش اللي صوتهم عالي.
أخطر الناس اللي يصبروا طويل.
ولما يقرروا يتكلموا يقلبوا الطاولة كلها بعد الطلاق بسنتين
أمي بقت مختلفة تمامًا.
قصّت شعرها لأول مرة من 30 سنة، وسافرت مع مدرسات المدرسة رحلة لأسوان، واتعلمت تستخدم اللابتوب، وبقت كل ليلة تقعد تتفرج على فيديوهات طبخ إيطالي وتضحك لوحدها.
أما أبويا فات من جنب بيتنا أكتر من مرة، بس عمره ما طلع.
سمعت إنه اتقاعد بدري بعد التحقيقات، وإن صحابه اللي كانوا حواليه اختفوا واحدة واحدة.
ومدام إسعاد؟ سابت المنطقة كلها.
لكن النهاية الحقيقية حصلت في يوم هادي جدًا من غير خناق، ولا محاكم، ولا فضايح.
كنت راجعة من الشغل، لقيت أمي قاعدة في البلكونة وقت المغرب، لابسة نفس الكوفية الصوف اللي كانت عملتها لأبويا من سنين اللي فكّتها ورجعتها تاني.
قعدت جنبها وسألتها إنتِ سامحتيه؟
فضلت ساكتة شوية وهي باصة للسما.
وبعدين قالت أنا سامحت نفسي.
استغربت.
قالت بهدوء سنين طويلة كنت فاكرة إن قوتي في إني
أستحمل بس الحقيقة إني اتأخرت قوي وأنا بحاول أحافظ على بيت كان واقع فعلًا.
مسكت طرف الكوفية وابتسمت.
عارفة يا أمنية؟ أكتر حاجة وجعتني مكانتش خيانته أكتر حاجة وجعتني إني كنت كل يوم بصحى وأقنع نفسي إن السكوت حكمة.
سألتها ولو رجع بيكي الزمن؟
بصتلي مباشرة أول مرة أحس إن أمي خفيفة، من غير حمل.
وقالت كنت هختار نفسي بدري.
وفي اللحظة دي رن جرس الباب.
قمت أفتح.
كان أبويا.
واقف بعكازه، وشعره كله أبيض تقريبًا.
بصلي وقال ممكن أشوف أمك خمس دقايق؟
دخل وقعد قدامها بصمت طويل.
وبعدين مد إيده بكيس صغير.
أمي فتحته
كان فيه البلوفر الصوف القديم.
البلوفر اللي عمره ما لبسه.
متخيط بعناية بعد ما كان متفكك.
قالها بصوت مرتعش قضيت شهور أصلحه زي ما كنتِ طول عمرك بتحاولي تصلحينا.
أمي لمست الصوف بإيد مرتعشة
ولأول مرة من سنين، شفتهما ساكتين من غير حرب.
قال أنا جيت متأخر عارف.
أمي ردت بابتسامة هادية أيوه متأخر جدًا.
سكت شوية ثم قام ومشى.
قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال البيت من غيرك عمره ما كان بيت.
ولما الباب اتقفل
أمي حضنت البلوفر على صدرها دقيقة كاملة.
ثم قامت بهدوء وفتحِت الدولاب
وحطّته جنب الكوفية.

لا لبسته. ولا رمته.
بس المرة دي ما كانش فيه وجع وهي بتقفّل الدولاب.
كان فيه سلام.

تم نسخ الرابط