جعل زوجى زوجته حاملا

لمحة نيوز

كل السنوات التي قضيتها أحاول أن أكون كافية لرجل لا يشبع أبدًا.
بعد يومين
انتشر خبر وفاة ليان متأثرة بإصابتها.
أما خالد
فدخل العناية المركزة تحت حراسة أمنية.
تحول اسمه إلى فضيحة علنية.
القنوات تتحدث عن ديونه.
عن هروبه.
عن النساء المرتبطات به.
وعن التحقيقات المالية المفتوحة ضده.
حتى عائلته اختفت تمامًا عن الأنظار.
لكن المفاجأة جاءت في صباح اليوم الثالث.
كنت أتناول القهوة في الحديقة حين دخلت الخادمة مرتبكة مدام والدة خالد هنا.
رفعت رأسي ببطء.
ثم قلت دعيها تدخل.
دخلت المرأة التي قضت سنوات تنظر إليّ بتعالٍ
لكنها بدت الآن منهارة تمامًا.
وجهها شاحب.
وعيناها غارقتان بالبكاء.
وقفت أمامي للحظات عاجزة عن الكلام.
ثم قالت بصوت متكسر أريد أن أراكِ فقط قبل أن أموت من الندم.
لم أتحرك.
فأكملت وهي تبكي كنت أظن أن ابني ضحية وأنكِ السبب في تعاسته لأنكِ لم تنجبي.
انقبض قلبي بصمت.
لكنها أكملت ثم اكتشفت أنه كان يكذب علينا جميعًا حتى على أبيه.
جلست أخيرًا وهي ترتجف سامحيني يا ابنتي.
يا للمفارقة
المرأة التي جعلت حياتي جحيمًا سنوات
تطلب السماح الآن.
قالت وهي تمسح دموعها نورة أخبرتني أنكِ آويتها وابنها بعد كل ما حدث.
نظرت نحو النافذة حيث كان الطفل الصغير نائمًا في الداخل.
ثم قلت بهدوء الطفل لا ذنب له.
أجهشت بالبكاء أكثر.
ثم أخرجت ظرفًا صغيرًا من حقيبتها ووضعته أمامي.

قالت الشرطة ستصل لهذا قريبًا لكنني فضّلت أن تعرفيه مني أولًا.
فتحت الظرف ببطء.
وكانت الصدمة الأخيرة.
نتائج تحليل طبي قديم باسم خالد.
تاريخ التحليل يعود إلى أول سنة من زواجنا.
وقرأت السطر الأخير مرة ثم مرتين
ثم شعرت بأن العالم توقف حولي.
يعاني المريض من ضعف حاد يمنع الإنجاب طبيعيًا.
رفعت بصري إليها ببطء.
كانت تبكي بصمت وهي تقول كان يعلم منذ البداية.
اختفى الهواء من صدري.
كل الإهانات.
كل نظرات الشفقة.
كل مرة جعلوني أشعر أنني امرأة ناقصة
كانت كذبة.
كذبة عاشوا فوقها سنوات كاملة.
همست دون وعي إذًا المشكلة لم تكن مني أبدًا.
أطرقت رأسها بخجل قاتل لكنه أقنعنا جميعًا بالعكس وأقسم أن الأطباء أكدوا له أنكِ السبب.
شعرت بشيء ينكسر داخلي
لكن ليس حزنًا.
بل آخر خيط كان يربطني بذلك الرجل.
نهضت ببطء.
وأغلقت الملف.
ثم قلت بهدوء جعلها تبكي أكثر أخبري خالد عندما يستيقظ أنني سامحته.
رفعت رأسها بدهشة.
لكنني أكملت ليس لأنه يستحق السماح بل لأنني لا أريد أن أحمل قذارته بداخلي بقية عمري.
وغادرت هي تبكي.
أما أنا
فوقفت أمام المرآة طويلًا تلك الليلة.
ولأول مرة منذ سنوات
نظرت إلى نفسي دون شعور بالنقص.
ثم ابتسمت.
لأن الحقيقة التي حاولوا دفنها طويلًا
حررتني أخيرًا مرّ عام كامل.
اختفت أخبار خالد تدريجيًا من الشاشات، بعدما صدر الحكم النهائي ضده في قضايا الاحتيال والتزوير وغسل
الأموال.
سبع سنوات.
هذا ما قالته المحكمة.
أما عائلته
فتفرقت كما تتفرق البيوت المبنية على الكذب.
والده أصابه المرض بعد الفضيحة.
أخته سافرت بعيدًا.
وأمه أصبحت تعيش بهدوء مع أحد أقاربها، تزور حفيدها أحيانًا بصمت ثقيل لا يشبه المرأة التي عرفتها يومًا.
أما نورة
فكانت المفاجأة الوحيدة التي لم أتوقعها.
لم تغادر بعد تلك الليلة.
في البداية بقيت أيامًا فقط.
ثم تحولت الأيام إلى أسابيع.
كانت تعمل بصمت داخل المنزل، تصرّ على دفع أي مصروف يخصها، وتحاول الوقوف على قدميها من جديد.
ومع الوقت
اكتشفت أننا، رغم كل شيء، كنا ضحيتين للرجل نفسه.
هي خُدعت بوهم الحب.
وأُنا خُدعت بوهم الزواج المثالي.
لكن أكثر شخص غيّر حياتي
كان الطفل الصغير.
آدم.
كان يركض في الحديقة كل صباح، يملأ الفيلا ضحكًا وصخبًا بعد سنوات من الصمت الثقيل.
وفي كل مرة يناديني فيها بعفوية ماما مايا!
كانت نورة تعتذر بخجل، لكنه كان يعيدها دون تفكير.
وفي إحدى الليالي
كنت أجلس مع والدي في الشرفة حين قال فجأة منذ زمن لم أرَ هذا السلام في عينيكِ.
ابتسمت وأنا أراقب آدم يركض خلف الكرة في الحديقة.
ثم قلت لأنني توقفت أخيرًا عن محاولة إثبات قيمتي لأشخاص لا يرونها.
أومأ والدي بهدوء.
وبعد صمت قصير قال وهل ستبقين وحدكِ بقية عمرك؟
نظرت إلى السماء قليلًا.
ثم ابتسمت الوحدة ليست أسوأ ما قد يحدث للمرأة يا أبي أحيانًا الزواج
الخطأ أسوأ بكثير.
ضحك بخفة لأول مرة منذ شهور.
وفي صباح ربيعي هادئ بعد أسابيع
كنت أرتب بعض الأوراق في المكتب حين دخلت نورة مترددة.
قالت بصوت خافت هناك شيء أريد أن أخبركِ به.
رفعت رأسي إليها.
فقالت وهي تحاول حبس دموعها وصلتني وظيفة في الدمام وراتب جيد وأعتقد أن الوقت حان لأبدأ حياتي وحدي.
شعرت بغصة مفاجئة.
ليس خوفًا.
بل لأن البيت اعتاد وجودها ووجود آدم.
اقتربت مني بسرعة وقالت لن أنسى ما فعلتِه معي ما حييت.
ثم أخرجت ورقة صغيرة من حقيبتها وأضافت لهذا تركت لكِ هذا.
فتحت الورقة.
وكانت عبارة قصيرة بخط مرتب
أحيانًا يهدم الله حياتك القديمة فقط لينقذك من حياة لم تكن تليق بك.
رفعت بصري إليها.
ثم احتضنتها لأول مرة.
وبكت هي بصمت طويل.
بعد شهر
غادرت نورة وآدم إلى الدمام.
وعادت الفيلا هادئة مجددًا.
لكنها لم تعد موحشة.
لأنني لم أعد المرأة نفسها.
وفي مساء أخير
وقفت أمام المرآة التي بكيت أمامها عشرات المرات خلال زواجي.
لكنني هذه المرة كنت أرتدي فستانًا أبيض بسيطًا استعدادًا لحضور افتتاح شركتي الجديدة.
شركة باسمي أنا.
لا كزوجة أحد.
ولا كظلّ لرجل.
بل كامرأة نجت ثم بدأت من جديد.
رنّ هاتفي قبل خروجي.
رسالة قصيرة من رقم مجهول.
فتحتها بهدوء.
وكانت من خالد من داخل السجن.
كتب فيها خسرت كل شيء.
نظرت إلى الرسالة طويلًا
ثم حذفتها دون رد.
وأغلقت الهاتف.
ومشيت نحو الباب
بابتسامة هادئة.
لأنني أدركت أخيرًا
أن أسوأ خسارة في الحياة ليست أن يخذلك أحدهم.
بل أن تخسر نفسك وأنت تحاول إرضاءه.
وأنا
استعدت نفسي أخيرًا.

تم نسخ الرابط