جعل زوجى زوجته حاملا
جعل زوجي زوجته الثانية حاملًا ثم جلست عائلته بأكملها في غرفة معيشتي وأخبروني أن أترك منزلي. لم أصرخ. لم أبكِ. اكتفيت بالابتسام، وقلت جملة واحدة فقط ثم شاهدت الوجوه الستة كلها تفقد لونها دفعةً واحدة.
أحضر خالد زوجته الثانية إلى منزلنا مساء الأحد.
دخلت خلفه بعباءة سوداء هادئة، ويدها تستقر فوق بطنها المنتفخ بتوتر واضح.
كان اسمها نورة.
لم تبدُ متباهية.
بل كانت تتجنب النظر إليّ، وكأنها تدرك أن دخولها إلى هذا المنزل لن يمر بسلام.
أما عائلة خالد
فجلسوا جميعًا في المجلس الكبير وكأنهم أصحاب المكان الحقيقيون.
والدته.
والده.
أخته الجوهرة.
أخوه فهد.
وعمه أبو فيصل.
كانوا ينظرون إليّ بثقة باردة، وكأن القرار قد اتُّخذ بالفعل ولم يتبقَّ سوى تنفيذه.
قالت والدته وهي ترتشف قهوتها بهدوء
يا مايا نورة تحمل طفل خالد، والمرأة العاقلة تعرف متى تفسح الطريق لغيرها.
احترق حلقي.
لكنني بقيت صامتة.
أما خالد
فلم يبدُ عليه أي خجل.
عدل ساعته بهدوء، ثم قال
لا داعي للمشكلات. يمكنكِ الذهاب إلى منزل عائلتك لبعض الوقت وسنتدبر بقية الأمور هنا.
هنا.
في منزلي.
الفيلا نفسها التي أهداها لي والدي بعد زفافي.
ثلاثة طوابق كاملة في الرياض.
رخام أبيض.
وثريات كريستالية ضخمة.
ومجلس فاخر كان والدي يقول دائمًا إنه أقل ما يقدمه لابنته الوحيدة.
كانت عائلتي أكثر ثراءً من عائلة خالد بمراحل.
فوالدي رجل أعمال جزائري يملك شركات واستثمارات
لكن خالد وعائلته أحبوا دائمًا التظاهر بأن مكانتهم هي التي رفعتني
رغم أن الحقيقة كانت معاكسة تمامًا.
أتذكر يوم نقل ملكية المنزل جيدًا.
بعد توقيع الأوراق، وضع والدي الملف بين يدي وقال
يا مايا الرجال قد يتغيرون أسرع مما تتوقعين، أما الشيء الذي يُكتب باسمك فلن يستطيع أحد انتزاعه منكِ بالكلمات.
ضحكت يومها.
وظننت أنه يبالغ في حذره.
لكنني الآن فقط فهمت سبب إصراره.
قبل الزواج، بدا خالد الرجل المثالي.
هادئًا.
لبقًا.
ويعرف جيدًا كيف يكسب الناس بكلامه.
تعرفت إليه في دبي خلال مناسبة حضرها والدي.
ومنذ لقائنا الأول، كان يعاملني وكأنني أهم امرأة في المكان.
قال لوالدي يوم خطبتنا
ابنتك ستعيش مكرّمة معي ما دمت حيًّا.
وفي حفل زفافنا الفخم في الرياض، وقف خالد أمام الجميع وكأنه الزوج الأكثر إخلاصًا في العالم.
وبكت والدته وهي تعانقني أمام النساء.
وقال والده لوالدي
مايا أصبحت ابنتنا منذ هذه الليلة.
تبدو الأكاذيب أكثر صدقًا حين تُقال تحت الأضواء وبين التصفيق.
بعد الزواج، أصبحت الزوجة المثالية.
أدير المناسبات العائلية.
أستقبل الضيوف.
وأتحمل برود والدته وتعليقاتها الجارحة بصمت.
بل وساعدت خالد في أزماته المالية دون أن يعلم أحد.
نعم
أزماته المالية.
فخلف الساعات الفاخرة والسيارات الجديدة، كانت أعماله تتهاوى ببطء.
وأكثر من مرة، أنقذه مال والدي من خسائر كارثية.
لكن ذلك
لأنني لم أُنجب.
قالت نورة بصوت منخفض
الطفل يحتاج إلى أن يعيش مع والده
رفعت بصري نحو خالد أخيرًا.
وسألته بهدوء
أهذا ما تريده حقًا؟
تنهد بضيق، ثم قال
نورة منحتني ما عجزتِ أنتِ عن منحي إياه.
أومأت والدته بسرعة
الرجل يحتاج إلى ولد يحمل اسمه.
نظرت إلى وجوههم واحدًا واحدًا.
ثم نظرت إلى صورة زفافنا المعلقة على الجدار.
في الصورة كان خالد يبتسم كزوج عاشق.
أما الآن
فكان يجلس في منزلي كغريب ينتظر خروجي منه.
وقفت بهدوء.
توتر الجميع فورًا، معتقدين أنني سأصرخ أو أبكي أو أتوسل.
لكنني لم أفعل شيئًا من ذلك.
مشيت نحو الخزانة الخشبية القريبة من المجلس.
فتحت الدرج الثاني.
وأخرجت ملفًا أزرق.
قطّب خالد حاجبيه وقال
ما هذا؟
ابتسمت أخيرًا.
وقلت
الحقيقة التي كان ينبغي لكم معرفتها قبل أن تفكروا في طردي من منزلي.
ثم وضعت أوراق الملكية فوق الطاولة.
ونظرت مباشرة إلى والدته وقلت
جهزوا أمتعتكم جيدًا لأنكم مع شروق الشمس ستغادرون منزلي جميعًا.
لثلاث ثوانٍ كاملة
لم يتحرك أحد.
ثم انتزع خالد الملف من فوق الطاولة.
وبدأت أصابعه ترتجف وهو يقرأ الصفحة الأولى.
وقف والده فجأة.
وتجمدت القهوة في يد والدته.
أما نورة
فتراجعت خطوة كاملة وهي تضم بطنها بخوف.
همس خالد أخيرًا بصوت شاحب
هذا مستحيل.
وفي تلك اللحظة
رن هاتفي.
كان والدي.
أجبت المكالمة.
وقبل أن أتكلم، قال بصوت بارد لم أسمعه منه
مايا لا تدعي خالد يغادر الليلة لأن هناك حقيقةً أخرى كان يخفيها عنكِ طوال زواجكما.
القصة كاملة اول التعليق ساد الصمت في المجلس.
حتى صوت المكيف بدا عاليًا بشكل مخيف.
خالد كان لا يزال ممسكًا بأوراق الملكية كأنها تحترق بين يديه، بينما والدته تحدق بي بعينين متسعتين لأول مرة دون تلك الثقة المتعالية.
أما أنا
فبقيت أستمع إلى صوت والدي عبر الهاتف.
قال ببطء اسأليه عن الشركة التي سجّلها باسمك قبل سنة.
رفعت عيني نحو خالد.
تغير وجهه فورًا.
وهنا فقط
فهمت أن والدي لم يكن يشك في شيء واحد فقط.
بل كان يراقب كل شيء منذ البداية.
قلت بهدوء أي شركة يا خالد؟
ابتلع ريقه.
ثم حاول أن يبدو طبيعيًا لا أعرف عمّ يتحدث والدك.
ضحك أبي بسخرية باردة عبر الهاتف وقال أخبريه أن هيئة مكافحة غسل الأموال تواصلت معنا صباح اليوم.
وفي اللحظة نفسها
سقط اللون من وجه خالد تمامًا.
أما والده فصرخ ماذا فعلت يا ولد؟!
أغلقت الهاتف ببطء.
ثم جلست أمامهم وكأنني صاحبة الجلسة الوحيدة.
قلت أريد أن أفهم أنا أيضًا ماذا فعلت يا خالد؟
مرّت ثوانٍ ثقيلة.
ثم انهار أخيرًا.
جلس واضعًا يديه فوق رأسه وقال بصوت متقطع كنت غارقًا في الديون المشاريع خسرت والبنوك بدأت تطالبني بالمبالغ.
نظرت إليه دون أي تعاطف.
فأكمل احتجت اسمًا نظيفًا شخصًا يثق به الجميع.
وأشار نحوي.
شعرت بالغثيان.
همست استخدمتني؟
قال بسرعة كنت سأحلّ الأمر! أقسم أنني كنت
لكن والده صرخ فيه بغضب هل سجّلت الشركات والتحويلات باسم زوجتك دون علمها؟!
خفض خالد رأسه بصمت.
وهنا
فهم الجميع حجم