جارتى كانت بتجيلى كل يوم

لمحة نيوز

جاكيت أسود وفي عينه النظرة اللي أعرفها كويس. نظرة الراجل اللي فاكر إن كل اللي حواليه ملكه.
ابتسم ابتسامة باردة.
صباح الخير يا مدام كارمن.
مش خير ولا حاجة.
عينه عدّت من فوق كتفي لجوه الشقة.
مراتي هنا؟
رفعت حاجبي.
مراتك؟
لوسي.
سكت ثانية، وبعدين ابتسمتله ببرود.
آه البنت اللي بتستلف سكر؟
شد فكه.
ممكن أدخل آخدها؟
حطيت العصاية قدام الباب تمنعه.
لأ.
أول مرة ملامحه اتكسرت.
دي مراتي.
وده بيتي.
صمتنا لحظة. وأنا كنت سامعة نفس لوسي المكتوم من المطبخ.
أدريان قرب خطوة.
بصي يا مدام اللي بيني وبين مراتي ما يخصكيش.
ضحكت ضحكة قصيرة.
أيوة؟ والشفايف المتقطعة دي من ضمن الخصوصية؟
عينيه لمعت بشكل خلاني أتأكد من كل حاجة.
النوع ده من الرجالة بيكره إن حد يشوفه على حقيقته.
خفض صوته.
هي عندها مشاكل نفسية. بتبالغ. وأنا بحاول أحافظ على بيتي.
وأنت بتحافظ عليه بالحساب على الحفاضات؟
وشه اتشد.
عرف إنها حكت.
في اللحظة دي عرفت إنه خطر بجد.
مد إيده ناحية الباب فجأة، لكن قبل ما يلمسه كنت ضاربة العصاية على الأرض بقوة.
جرّب تدخل خطوة، وأنا هلمّ عليك العمارة كلها.
بصلي باستغراب يمكن لأنه أول مرة يشوف ست عندها اتنين وسبعين سنة واقفة قصاده من غير خوف.
وفجأة
طلع صوت من ورايا.
صوت لوسي.
أنا مش راجعة.
كانت واقفة عند باب المطبخ، شايلة إميليانو،
ودموعها نازلة لكن لأول مرة من يوم عرفتها، كانت واقفة مستقيمة.
أدريان لف ناحيتها ببطء.
تعالي هنا.
لوسي هزت راسها.
لأ.
ما تخلّنيش أطلع شكلك وحش.
شكلي كان وحش من زمان يوم صدقتك.
سكت.
ولأول مرة، شفت الخوف يدخل عينيه هو.
مش لأنه خسر السيطرة بس
لكن لأنه فهم إن الضحية بطلت تخاف.
مد إيده ناحية ابنه.
هاتيه.
إميليانو دفن وشه في رقبة أمه وعيط.
ولوسي رجعت خطوة لورا.
في اللحظة دي، أدريان انفجر.
أنتِ فاكرة العجوزة دي هتحميكي؟! أنتِ ملكي!
وصرخته كانت عالية لدرجة إن أبواب الشقق بدأت تتفتح.
باب 301.
وباب 304.
وبعدين صوت عم سيد البواب من آخر الطرقة
فيه إيه هنا؟
وأدريان اتلفت حوالين نفسه.
الرجالة بدأت تقرب.
والستات تبص.
والسر اللي كان مخبيه بقاله سنين بقى واقف في نص الطرقة قدام الناس كلها.
بصيتله وقلت بهدوء
خلص العرض.
حاول يمسك لوسي، لكنها صرخت
ابعد عني!
وفي ثانية، عم سيد ومحمود بتاع الشقة اللي فوق مسكوه من دراعه.
ابتدى يشتم ويتخبط، لكن الناس ما سابتوش.
ولوسي؟
وقفت مكانها تبكي مش خوف.
انهيار.
النوع اللي بييجي بعد ما تفضل شايل جبل فوق صدرك سنين.
قربت منها، وخدت الطفل منها لحظة.
وقلت
روحي هاتي العلبة اللي فوق التلاجة.
بصتلي بعدم فهم.
ابتسمت.
علبة البسكويت وقتها جه.
بعد ساعتين، كانت قاعدة عندي على الكنبة، ومعاها شنطة
صغيرة وأوراقها كلها.
وأدريان؟
الشرطة خدته بعد ما أكتر من جار شهدوا على صريخه وتهديداته.
قبل ما تمشي، لوسي وقفت عند الباب وبصتلي بعين مليانة دموع.
أنا مش عارفة كنت هموت إزاي لو ما كنتيش هنا.
حطيت إيدي على خد إميليانو الصغير.
وقلت
لا يا حبيبتي أنتِ كنتِ هتعيشي. بس أوقات ربنا بيبعت لينا باب نهرب منه حتى لو كان باب ست عجوزة وسكر مرّت ست شهور.
والعمارة رجعت هادية تاني بس مش نفس الهدوء القديم.
بقى فيه ضحكة طفل في الطرقة كل شوية.
ريحة كليجة أو شوربة طالعة من شقة 302.
وصوت لوسي وهي بتقول صباح الخير يا طنط كارمن كل يوم من غير خوف.
أدريان اتحبس مؤقتًا بعد ما النيابة فتحت تحقيق، خصوصًا لما الشرطة لقت آثار عنف قديمة وصور كانت لوسي مخبياها في الموبايل القديم اللي اديتهولها.
لكن رغم كده
الخوف ما خرجش منها بسهولة.
كانت كل ما تسمع صوت موتور عالي في الشارع، تضم إميليانو لصدرها.
كل ما حد يخبط الباب فجأة، تتوتر.
وكل ليلة تقريبًا، كانت تصحى من النوم مخضوضة.
كنت أسيب باب شقتي مفتوح سنة صغيرة عشان تطمن.
وفي ليلة شتوية، لقيتها واقفة عند بابي الساعة اتنين الفجر.
آسفة صحيت مفزوعة.
وسعتلها الطريق من غير كلام.
قعدت على الكنبة القديمة، ولفّيت لها بطانية.
بعد شوية همست
هو ليه الناس الوحشة بتعرف تخلي الواحد يحس إنه هو الغلطان؟

بصيت لفنجان الشاي اللي بين إيدي.
عشان لو حسّيتي إنك ضحية، هتهربي. لكن لو أقنعك إنك السبب هتفضلي.
سكتت.
وبعدين سألتني السؤال اللي ما توقعتوش
وأنتِ؟
أنا إيه؟
مين كسرك زمان؟
ضحكت بهدوء الضحكة اللي فيها تعب سنين.
بصيت للصورة اللي فوق الدولاب.
راجل بشنب خفيف وعينين طيبين.
جوزي، نبيل.
جوزي ما لمسنيش يوم. كان راجل محترم.
أمال؟
اتنهدت.
ابني.
لوسي بصتلي بدهشة.
ولأول مرة من سنين حكيت.
ابني الوحيد، كريم، كان مدمن.
في الأول سرق فلوس. بعدها دهب. بعدها بقى يبيع أي حاجة في البيت.
وكل مرة كنت أقول هيتغير.
لحد الليلة اللي زقّني فيها فوقعت واتكسرت دراعي.
والغريب؟ إني يومها ما عيطتش من الوجع.
عيطت لأني فهمت إن ابني بقى خايف عليّ أقل من خوفه على الجرعة.
دخلته مصحة أكتر من مرة. ساعدته. كدبت عشانه. سامحته.
بس الإدمان كسب.
وفي آخر مرة شفته فيها كان بيعيط.
قاللي سامحيني يا أمي.
وبعدها بأسبوع، مات بجرعة زيادة.
لوسي كانت ساكتة، الدموع في عينيها.
عشان كده لما شوفتك عرفتك فورًا. الناس المكسورة بتعرف بعض.
وفي الصبح
صحينا على خبط على الباب.
لوسي اتجمدت لحظة.
لكن لما فتحت
كان راجل لابس بدلة رمادي، ومعاه ست محترمة شكلها هادي.
مدام لوسي؟
أيوة.
ناولها ظرف.
أنا محامي السيد أدريان.
الهواء كله تقل.
إميليانو بدأ يعيط.
ولوسي إيديها
رجفت وهي تفتح الظرف.
قريت أول سطر
ووشها فقد لونه.
خدت الورقة منها بسرعة.
وكان مكتوب
طلب حضانة عاجل للطفل إميليانو أدريان روسي لوسي قعدت على الكرسي كأن
تم نسخ الرابط