حين يعود الماضى
يكذب ويحافظ على البيت.
يا يقول الحقيقة ويخسر كل حاجة.
بصلها
للست اللي وقفت جنبه سنين، واللي عمرها ما خانت ثقته، واللي كانت بتدعمه وهو بيبني نفسه من الصفر.
وفجأة فهم حاجة متأخر جدًا
الحب مش دايمًا الشخص اللي قلبك بيدقله بعنف
أحيانًا الحب الحقيقي هو الشخص اللي بيطمنك، واللي وجوده بيخليك أحسن، مش أضعف.
دموعه نزلت لأول مرة من سنين.
وقال بصوت مكسور قربت أضيعك يا ليلى
وشها شحب.
لكن قبل ما تتكلم، قال بسرعة بس ماخنتكيش والله ما خنتك.
ليلى كانت بتبصله وكأن قلبها بيتكسر واحدة واحدة.
رحمة كانت بتحاول ترجع الماضي. وأنا ضعفت شوية خوفت من نفسي لكن عمري ما لمستها، ولا خنتك.
سكتت ليلى.
ثواني طويلة جدًا.
وبعدين قامت وقفت.
سليم حس إن حياته خلاص انتهت.
لكنها قالت
ونامت هي والتوأم في أوضة الأطفال الليلة دي
أما سليم، فقعد لوحده في الضلمة، لأول مرة يفهم إن الإنسان ممكن يعمل الصح
وبرضه يدفع تمنه غالي جدًا عدّى شهر كامل
البيت بقى هادي زيادة عن اللزوم.
ليلى بقت تتعامل مع سليم باحترام لكن الحنية القديمة اختفت.
مابقاش فيه سؤال اتأخرت ليه؟
ولا انتظار على السفرة.
ولا ضحكتها اللي كانت بتملى البيت أول ما يدخل.
كانت بتقوم بواجبها كامل كزوجة، وأم، وشريكة عمر.
لكن قلبها حط بينه وبينه باب.
وسليم كان حاسس إنه كل يوم بيدفع تمن لحظة ضعف ما حصلتش أصلًا بس كانت ممكن تحصل.
في يوم، رجع من المعرض بدري.
لقى ليلى قاعدة في البلكونة، والتوأم
وقف يتأملها للحظات
نفس الست اللي دخلت حياته وهو محطم، ولمّت شتاته من غير ما تسأله عن ماضيه.
قرب منها بهدوء ليلى
بصتله باستجابة هادية نعم؟
قال بصوت متعب أنا عارف إني جرحتك حتى لو ما عملتش حاجة.
سكتت.
كمل بس عمري ما حبيت الاستقرار والراحة والأمان غير معاكي. رحمة كانت ماضي جرح قديم مفتوح. لكن إنتِ إنتِ البيت.
عينيها لمعت بالدموع، لكنها ما اتكلمتش.
قال أنا مش بطلب إنك تنسي بس إديني فرصة أصلّح اللي اتكسر.
ليلى بصتله طويل
وبعدين قالت بهدوء عارف الفرق بيني وبين رحمة يا سليم؟
هز راسه بالنفي.
قالت هي كانت عايزاك عشان نفسها وأنا كنت عايزاك عشانك.
الجملة دخلت قلبه كسكين.
نزل على ركبته قدامها، ومسك إيدها لأول مرة من شهور سامحيني.
ليلى سحبت نفس
وقالت السماح مش كلمة السماح وقت، وتصرفات، وثقة بترجع واحدة واحدة.
وهنا
ابتسم سليم لأول مرة من شهور.
لأنها، رغم الوجع، لسه ما مشيتش.
بعدها بأيام، راح بيت أهله.
دخل أوضة أخوه المتوفي لأول مرة من يوم الحادثة.
وقف قدام صورته طويل.
وقال بصوت واطي أنا كنت هقع يا أخويا بس والله ما خنتك.
وحس وقتها إن الحمل اللي فوق صدره خف شوية.
ولما خرج من البيت، شاف رحمة واقفة في آخر الشارع.
كانت لابسة أسود تاني.
بصاله نظرة طويلة
لكن المرة دي ماكانش فيها تحدي، ولا إغراء، ولا انتصار.
كان فيها هزيمة.
وهنا فهم سليم الحقيقة أخيرًا
إن بعض الناس بنحبهم بعنف
لكنهم لو دخلوا حياتنا، يحرقوها.
وبعض الناس بييجوا بهدوء
لكنهم بيبقوا النجاة.
رفع عينه ناحية بيته
المكان
ومشى ناحيته
من غير ما يبص وراه تاني.