حين يعود الماضى

لمحة نيوز

حتى القدر بيدينا سبب نقرب.
سليم لأول مرة حس بالخوف منها
مش خوف إنها تفضحه، لأ خوف إنه يضعف.
فتح الباب بسرعة، لقى شريف ماسك عربية لعبة صغيرة وبيبصله ببراءة ماما قالتلي إنك هتجيبلي عربية أكبر من دي.
نزل سليم لمستواه وبص في وشه نفس عيون أخوه بالظبط.
في اللحظة دي حس كأن أخوه واقف قدامه
كأن في حد بيقوله أوعى تخونني مرتين مرة لما حبيت مراتي، ومرة لما أخدت مكاني بعد موتي.
خرجهم من المكتب بسرعة، وركبهم العربية بنفسه.
رحمة قبل ما تركب وقفت جنبه وقالت بصوت واطي الهروب مش هينفع المرة دي يا سليم إنت تعبت من الهروب.
ومشيت.
الليلة دي، سليم رجع البيت متأخر.
دخل لقى ليلى نايمة على الكنبة والتوأم نايمين على رجلها، والتلفزيون مفتوح على صوت واطي.
كان شكلها مرهق لكن ملامحها هادية، مطمنة، واثقة فيه بشكل موجع.
قرب يغطيها لكنها صحيت.
ابتسمت أول ما شافته اتأخرت ليه؟ أكلت؟
السؤال البسيط كسره.
رحمة كانت بتكلمه عن الشوق والنار والقدر
وليلى، بعد يوم كامل مع طفلين، أول همها إذا كان أكل أو لا.
قعد جنبها وساكت.
ليلى بصتله باستغراب مالك يا سليم؟
ولأول مرة من سنين
سليم معرفش يبصلها في عينها.
لكن الصدمة الحقيقية حصلت بعدها بثلاث أيام.
لما سكرتيرة المعرض دخلت عليه بتوتر وقالت في مدام برا مصممة تقابل حضرتك ومعاها شنطة
هدوم كبيرة.
رفع عينه بضيق مين؟
قالت بتردد مدام رحمة.
وقبل ما يرد
كانت رحمة دخلت بالفعل.
وشريف ماسك إيدها
والشنطة الكبيرة جنبها.
قالت وهي بتبصله بثبات أنا سبت بيت العيلة وجيتلك. الشنطة كانت واقفة جنب رجلها
كبيرة، تقيلة، وكأنها مش شايلة هدوم بس شايلة قرار هيدمر بيوت كاملة.
سليم قام من كرسيه بعصبية إنتِ اتجننتي؟ يعني إيه سيبتي البيت؟
رحمة ماتهزتش حتى.
بالعكس كانت هادية بشكل مرعب.
قعدت على الكرسي قدامه وقالت تعبت من التمثيل. تعبت أعيش دور الأرملة المكسورة وأنا قلبي متعلق براجل تاني.
شريف كان واقف ساكت، باصص بينهم بخوف بسيط، مش فاهم حاجة.
سليم قرب منها بصوت واطي وغاضب انتي ناسية إن الراجل ده كان أخويا؟
ردت بسرعة وأنت ناسي إنك كنت حبيبي قبل ما يبقى جوزي؟
الجملة خبطته في صدره.
لكن قبل ما يرد
تليفونه رن.
ليلى 
بص للاسم وحس كأن الدنيا كلها بتشده من دراعه.
رحمة لاحظت تردده، فابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت رد وقولها إنك متأخر في الشغل كالعادة.
رد فعلًا.
صوت ليلى كان دافي كعادته سليم التوأم مش راضيين يناموا غير لما تكلمهم.
غمض عينه للحظة.
سمع صوت عياله بيزعقوا بابااا!
في اللحظة دي، المكتب كله اتشق نصين جواه.
ناحية فيها بيت هادي، زوجة مخلصة، وطفلين بيستنوه كل ليلة.
وناحية تانية فيها حب قديم،
نار عمرها ما طفت، وست واقفة قدامه مستعدة تحرق الدنيا كلها عشانه.
قال بصوت مخنوق خليهم يناموا يا ليلى جاي حالًا.
وقفل.
رحمة قامت ببطء وقربت منه هترجع؟ بجد؟ بعد كل اللي حصل؟
سليم لأول مرة رفع عينه فيها بثبات وقال أيوه هرجع. لأن اللي بينا كان ممكن يبقى حب لكن اللي إنتِ بتعمليه دلوقتي خراب.
ملامحها اتغيرت لأول مرة.
الثقة اللي كانت مالية وشها اهتزت.
قالت بحدة خراب؟ عشان بحبك؟
صرخ فيها لأ! عشان مستعدة تهدي بيت أخوك الميت وبيت راجل عايش وبيحب مراته عشان نفسك!
سكتت.
وهو كمل بصوت أوطى أنا ضعفت أيوه. وكل مرة كنت بشوفك فيها كنت بخاف من نفسي. لكن كل مرة كنت برجع البيت وأشوف ليلى وهي شايلة عيالي، كنت أفهم الفرق بين الحب الحقيقي والأنانية.
رحمة بصتله بصدمة كأنها أول مرة تسمع كلمة عمرها ما حسبتلها حساب.
الأنانية.
مسكت شنطتها بسرعة، ووشها اتحول لقسوة إنت جبان يا سليم طول عمرك جبان. هربت زمان، وبتستخبى دلوقتي ورا مراتك وعيالك.
سليم فتح الباب وقال بهدوء موجع يمكن بس الجبان الحقيقي هو اللي يخون أخوه بعد ما يموت.
رحمة وقفت ثواني
وعينيها اتمَلوا دموع لأول مرة.
لكنها ما اتكلمتش.
مسكت إيد شريف وخرجت.
ولما الباب اتقفل
سليم وقع على كرسيه، ودفن وشه بين إيديه، وعرف إنه كسب أصعب معركة في عمره
بس خسر آخر جزء
كان لسه متعلق بالماضي مر أسبوع
وسليم حاول يرجّع حياته لطبيعتها، لكن الحقيقة إن مافيش حاجة رجعت زي الأول.
رحمة اختفت تمامًا.
لا مكالمات.
لا زيارات.
حتى بيت العيلة بقت تروحله في أوقات هو مش موجود فيها.
أمه استغربت البُعد المفاجئ، لكن ماحدش كان فاهم الحقيقة.
أما سليم فكان كل يوم يصحى حاسس إنه خارج من حرب.
كان فاكر إن أصعب حاجة هي إنه يقاوم رحمة
لكن الأصعب طلع إنه يعيش بعد القرار.
في الليل، وهو جنب ليلى، كان يحس بتأنيب ضمير مرعب.
مش لأنه خانها لكن لأنه كان قريب.
قريب بشكل يخوف.
وفي يوم، وهو راجع البيت، لقى ليلى قاعدة مستنياه في الصالون.
التوأم كانوا نايمين بدري على غير العادة.
أول ما شافته قالت عايزة أسألك سؤال وتجاوبني بصراحة.
قلبه وقع.
قعد قدامها ببطء خير؟
بصتله طويل وبعدين قالت إنت بتحبني يا سليم؟
السؤال كان أبسط من أي اتهام
وأقسى من أي مواجهة.
اتلخبط أكيد بحبك بتسألي ليه؟
قالت وهي بتحاول تبتسم عشان حاسة إنك بعيد من فترة جسمك هنا، بس روحك في حتة تانية.
سكت.
ليلى كملت بصوت مهزوز أنا ست وبحس. ولما رحمة كانت بتيجي، كنت بشوف حاجة في عينيها حاجة كانت بتخوفني.
الدم جمد في عروقه.
بس كنت بقول لنفسي إني بتوهم أصل مستحيل أخو جوزها يبص لها بالطريقة دي، ومستحيل هي تبصله كده
سليم حس إن أنفاسه بتضيق.

ليلى قربت منه وسألته السؤال اللي كان بيهرب منه أنا كنت بتوهم صح؟
في اللحظة دي، كان قدامه طريقين
يا
تم نسخ الرابط