بعد وفاة عمي
سابه عندي قبل ما يموت بيومين. وقالي أسلمهولك لو في يوم ضميرك صحي.
إيدي اترعشت وأنا بفتح الظرف.
كان فيه جواب بخط عمي
يا ابني
أنا عارف إنك وافقت على الجواز مجاملة ليا مش حب في ندى.
وعارف إن قلبك مش معاها.
بس أوعى تظلمها البنت دي اتربت يتيمة الأم، ولو خسرتك بعدي هتبقى لوحدها في الدنيا.
أنا سايب ليها حقها في البيت والأرض، لكن كتبتهم باسمك مؤقتًا لأن إخواتي كانوا هيحرموها من الميراث.
لما تحس إنها بقت في أمان، انقل كل حاجة باسمها.
وخلي بالك ندى أحنّ عليك مني.
وقعت الورقة من إيدي.
الأرض البيت كل حاجة كانت أصلًا حق ندى!
أنا مش بس طلقتها
أنا كمان عشت في حقها وأكلت مالها.
رفعت عيني لعم سالم، قال بحزن البنت عمرها ما اشتكت منك. كانت كل يوم تقول يمكن يرجع ضميره.
حسيت إني أصغر من إني أقف.
رجعت البيت تاني يوم، ودورت على ملفات الملكية.
وفعلًا كل كلام عمي صحيح.
لما واجهت شيرين، اتغير وشها فجأة يعني إيه هترجع كل حاجة ليها؟! إنت اتجننت؟
قولتلها ببرود الحق لازم يرجع.
ضحكت بسخرية عشان شوية دموع من خدامة؟
لأول مرة رفعت صوتي اسمها ندى وأشرف منك.
شيرين اتصدمت.
لكن الصدمة الأكبر جات بعدها بدقائق
لما سمعت ياسين الصغير بينادي من أوضته بصوت ضعيف بابا طنط ندى فين؟
دخلت بسرعة، لقيته ماسك لعبة
قال بتعب أنا بحب طنط ندى هي الوحيدة اللي كانت بتفضل جنبي لما كنت بخاف.
بصيت لشيرين
هي نفسها عرفت إن ابنها متعلق بإنسانة كانت طول الوقت بتعاملها باحتقار.
ومن اليوم ده
بدأت كل الأقنعة تقع.
شيرين بقت عصبية طول الوقت، رافضة فكرة إني أرجع حق ندى، وبدأت المشاكل تكبر بينا.
وفي وسط كل ده، كان فيه سؤال واحد بياكلني
فين ندى دلوقتي؟
روحت المستشفى أسأل عليها
لكن الممرضة قالتلي حاجة خلت الدم يجري متلج في عروقي
الآنسة ندى قدمت استقالتها وسافرت.
قولتلها بلهفة سافرت فين؟!
ردت معرفش بس قبل ما تمشي سابتلك الظرف ده.
فتحت الظرف بسرعة
ولقيت جواه تحليل طبي
وتقرير مكتوب فيه
ندى سالم عبد الرحيم حامل في الشهر الثالث.
اتجمدت.
ندى كانت حامل
بابني أنا.
والأسوأ؟
إنها سافرت وهي مقتنعة إن ابنها هيكبر من غير أب زيها بالضبط الورقة كانت بترتعش بين صوابعي.
مش قادر أستوعب.
ندى حامل؟
يعني طول الشهور دي كانت شايلة ابني جواها، وأنا رميتها للشارع بكل قسوة؟
حسيت إني عايز أصرخ.
خرجت أجري من المستشفى كالمجنون، أول حاجة روحت لعم سالم.
فتحتلي مراته الباب، أول ما شافت وشي قالت عرفت؟
هزيت راسي وأنا مخنوق هي راحت فين؟ بالله عليكم قولولي.
دخل عم سالم من جوه، كان وشه جامد ولو عرفت هتعمل إيه؟
قولتلهم بانهيار
ضحك بسخرية موجوعة بعد ما كسرتها؟ بعد ما كانت بتنزل تشتغل وهي حامل عشان تاكل؟
الكلمة خبطتني كأنها سكينة.
كانت عارفة إنها حامل؟
قال عرفت بعد ما سبتها بأسبوعين. ورفضت تقولك. قالت اللي رماني مرة هيرميني ألف.
قعدت على الكرسي وأنا حاسس إني بنهار.
عم سالم سكت شوية وبعدين قال هي سافرت إسكندرية. عند دكتورة كبيرة كانت بتتبرع للمستشفى وارتاحت لندى، شغلتها معاها مساعدة في مركز علاج.
قومت فورًا العنوان!
رجعت البيت ألم هدومي بسرعة، لكن قبل ما أخرج، لقيت شيرين واقفة قدامي.
رايح فين؟
قولتلها ببرود أدور على مراتي.
اتحول وشها أنا مراتك!
رديت لأول مرة من قلبي لأ إنتِ مجرد غلطة.
شيرين فقدت أعصابها عشان واحدة خدامة؟!
صرخت فيها متقوليش عليها كدة!
وفجأة
شيرين ضحكت ضحكة غريبة.
طب ما دام بقيت صريح تحب تعرف الحقيقة كلها؟
بصيتلها باستغراب.
قربت مني وقالت ببرود إنت فاكر إن ياسين تعب صدفة؟
اتجمدت.
كملت وهي بتبص في ضوافريها أنا اللي ادتله الدوا الغلط.
حسيت الدنيا لفت بيا إنتِ مجنونة؟!
قالت بعصبية كنت عايزة ألفت نظرك ليا! من يوم ما شوفت ندى في المستشفى وإنت سرحان!
صرخت فيها إنتِ كنتِ هتموتي ابنك!
قالت بانهيار أنا مكنتش أقصد يوصل لكدة!
في اللحظة دي، حسيت إني عايش مع إنسانة معرفهاش.
مسكت
وصلت إسكندرية بعد ساعات طويلة.
لفيت على العنوان لحد ما وصلت مركز صغير للعلاج الخيري قريب من البحر.
دخلت
وشفت ندى.
كانت لابسة بالطو أبيض بسيط، وشعرها مربوط، ووشها رغم التعب أهدى من زمان.
كانت بتضحك لطفلة صغيرة مريضة وهي بتديها لعبة.
وقفت أبصلها
وأول ما حسّت بيا، الضحكة اختفت.
قربت ببطء ندى
حطت إيدها على بطنها تلقائيًا، كأنها بتحمي ابنها مني.
الوجع قتلني.
قولتلها بصوت مكسور عرفت.
قالت بهدوء مبروك.
ندى بالله عليكِ
قاطعتني جيت تاخد ابنك؟
قولتلها فورًا جيت آخدك إنتِ وابني لو تقبلي.
ضحكت ضحكة باهتة فاكر الجبر سهل؟
قولتلها والدموع في عيني أنا مستعد أعيش العمر كله أصلح اللي عملته.
ندى سكتت
لكن قبل ما ترد، طفلة صغيرة شدت بالطوها وقالت ماما ندى
ندى ابتسمت للبنت بحنان رهيب، وشلتها بين إيديها.
وفي اللحظة دي فهمت
البنت اللي أنا كسرتها، ربنا خلق جواها قلب يداوي ناس غيرها.
أما أنا
فكنت لسه بتعلم لأول مرة يعني إيه إنسانية.
وفجأة، صوت جه من ورايا
لو بتحبها بجد سيب القرار ليها.
لفيت
ولقيت دكتورة كبيرة في السن واقفة، وعينيها مليانة حكمة.
وقالت الجملة اللي غيرت كل حاجة
ندى رفضت عروض جواز كتير هنا رغم إنها جميلة ومحترمة. تعرف ليه؟
بصيت لندى.
الدكتورة ابتسمت
ولو حابب، أكمل النهاية الأخيرة
هل ندى هتسامحه؟ وهل شيرين هتدفع تمن اللي عملته؟