ابني بص حله الفول بقلم مني سيد

لمحة نيوز

والشك ده وجع أم حسن أكتر من الجوع.
"يا أمي.. متأكدة؟ يمكن نسيتي؟"
الكلمة التانية ماقالهاش.. بس كانت واضحة في نظراته: "خرفتي؟"
في اللحظة دي، أم حسن اتحركت بقوة مكنتش تعرف إنها عندها...دخلت أوضتها، جابت "دفتر البنك"، ورجعت حطته قدامهم على الترابيزة.
"افتح وشوف بنفسك."
أحمد فتح الدفتر.. بقى يقلب في الصفحات.
معاش بسيط.. مساعدة.. تبرع من الجامع..وبس.مفيش ولا تحويل.. مفيش ولا مليم دخل الحساب من ناحيتهم.
الرصيد يدوب يكفي عيش حاف....
#حصري
إيد أم حسن كانت متخشبة على الدفتر، وعينها في عين ابنها.
وفجأة.. مفيش حد في المطبخ بقى باصص للحلة.
كلهم كانوا باصين لـ "ندى" ووو......!!!!!
#بقـلم_منـي_السيـد
أحمد رفع عينه من الدفتر، وبص لندى. الصمت اللي نزل المرة دي كان مختلف. صمت اتهام.

— "ندى.. فين الفلوس؟"

ندى بلعت ريقها ولسه بتحاول تمثل الثبات: — "قولتلك حولتها. يمكن في مشكلة في البنك. يمكن أمك سحبتها ونسيت. السن له حكمه برضه يا أحمد."

أم حسن لأول مرة في حياتها تعلي صوتها. صوتها طلع مبحوح من القهر بس قوي: — "أنا منسيتش يا بنت الناس. أنا لو نسيت آكل، منساش إن ابني بيبعتلي. بس ابني مبعتش. مرات

ابني هي اللي كدبت."

أحمد مسك موبايله، فتح تطبيق البنك قدامهم: — "أنا محول بنفسي. كل شهر يوم 1. 20 ألف. وكلهم من حساب ندى. هي اللي كانت مصممة تحول من عندها عشان تاخد نقط على الفيزا."

قلب في كشف الحساب. كل التحويلات طالعة من حساب ندى، ورايحة على حساب تاني.

حساب باسم "مصطفى. ك."

الاسم خبط في دماغ أحمد زي القنبلة. — "مصطفى كمال؟ أخوكي؟"

ندى وشها جاب ألوان. الشنطة الماركة وقعت من إيدها. — "أحمد اسمعني.. مصطفى كان مزنوق.. والكافيه بتاعه كان هيتقفل.. قولت أساعده شهرين ويرجعهم.. وبعدين شهر جر شهر.."

— "شهر جر سنة؟!" أحمد صرخ. "سنة كاملة يا ندى؟ 240 ألف جنيه راحوا لأخوكي وأمي قاعدة تاكل فول من الجامع؟!"

العيال سكتوا. الصغير ماسك في رجل أبوه ومش فاهم.

أم حسن سندت على الكرسي، وحطت إيدها على قلبها. مش من المرض. من الكسرة. ابنها كان شاكك فيها. شاكك إنها خرفت.

أحمد بص لأمه، وعينه دمعت: — "سامحيني يا أمي. سامحيني إني صدقت إني ابنك العاق اللي راميكي، وإني شكيت فيكي ثانية. سامحيني إني سبت ودني لمراتي سنة."

قرب منها، نزل على ركبه وباس إيديها اللي موجعاها من الروماتيزم: — "حقك عليا. والله

حقك عليا."

وبعدين قام، ومسك دراع ندى: — "هتطلعي دلوقتي من هنا. تروحي عند أخوكي. اللي شاف إن الكافيه بتاعه أولى من بطن أمي. والعيال هيباتوا معايا لحد ما نشوف هترسي على إيه."

ندى عيطت: — "عشان فلوس يا أحمد؟ هتخرب البيت؟"

— "لا. عشان أمي. وعشان الكدب. وعشان سنة كاملة كنتي بتخليني أبوس إيد أمي وأنا مفكر إني ساندها، وأنا راميها. وعشان لما سألتك فين الفلوس، قولتي على أمي خرفت. إنتي مش بس سرقتي فلوس. إنتي سرقتي مني بري بأمي سنة. ودي مبتتعوضش."

خد عياله ونزل. ندى فضلت واقفة مصدومة.

أم حسن كانت ساكتة. بعد ما مشيوا، دموعها نزلت بصمت. مش دموع ضعف. دموع راحة. دموع واحدة اتشال من على قلبها جبل.

أحمد رجع بعد ساعة لوحده. في إيده شنطتين كبار. لحمة وفراخ وفاكهة وخضار. وملّى التلاجة. وطلع ظرف حطه في إيدها: — "ده 50 ألف. مش تعويض. ده حساب جديد. ومن الشهر الجاي، التحويل هيجي باسمك، على موبايلك، وبإيدي أنا."

وبعدين طلع موبايل جديد بكارتونة: — "وده عشان أكلمك فيديو كل يوم. وأشوف الحلة فيها إيه بنفسي. محدش هيحول لأمي حاجة تاني غيري."

قعد ياكل معاها الفول. غمس لقمة وقال: — "توبيني والله أحلى من

أي أكل كلته من سنة."

أم حسن طبطبت على إيده: — "ربنا ما يحوجني لحد يا ابني. بس وجعتني نظرة الشك في عينك. أكتر من الجوع."

— "ونظرة الشك دي همسحها العمر كله. أوعدك."

أما ندى؟ مصطفى أخوها قفل الكافيه بعد 3 شهور وطفش. وطلبت ترجع. أحمد قابلها في بيت أبوها وقالها: — "أمي لما جاعت، إنتي شبيتي. وأنا لما أمي جاعت بسببي، مت. الطلاق هيوصلك. والعيال هيفضلوا معايا. عشان ميتربوش على إيد واحدة شايفة إن حماتها لما تخرف يبقى تستاهل الجوع."

طلقها. واتجوزش تاني.

وكل يوم جمعة، عربيته المرسيدس بتركن في نفس الشارع البسيط. بينزل هو والعيال، وإيده مليانة أكياس. بس أول حاجة بيعملها، يدخل المطبخ، يرفع غطا الحلة.

لو لقى فول، بيغمس وياكل ويقول: — "البركة كلها هنا يا أمي."

ولو لقى لحمة، يضحك: — "برضه ببركة دعاكي."

وأم حسن؟ بطلت تحشر قماش في الشباك. أحمد صلحه. وبطلت تدفي نفسها بالذكريات. ابنها بقى بيدفيها بحنيته.

والـ 20 ألف؟ بقوا بيوصلوا. بس أم حسن بتاخد منهم 5 بس. والباقي تقول لأحمد: — "روح بيهم لجمعية الشيخ محمود. في أمهات كتير زيي، بس ملهمش أحمد يرجع لهم."

والخيانة اللي كانت واقفة قدام البوتاجاز؟

خرجت من البيت. ومفيش خيانة بتدخله تاني. عشان بقى فيه راجل، واقف على الباب.

تم نسخ الرابط