أنت بتزعق بقلم نور محمد

لمحة نيوز

​بصيتله من فوق لتحت.. نظرة خليته يرجع خطوة لورا غصب عنه، وقولتله: "إوعى من وشي.. بدل ما أعملك محضر سرقة إنت وهي وأخلي نسايبك اللي فرحان بيهم يتفرجوا عليك في الحجز."

​فتحت الباب ونزلت.
الشارع كان زحمة، ودوشة، والجو حر..
لكن لأول مرة من سنين طويلة، أخدت نفس عميق.. وحسيت إني حر.

حسيت إن "طارق" اللي عاش طول عمره مفعول به ومجرد ضهر بيتسندوا عليه ويدوسوا عليه في نفس الوقت، قرر أخيراً.. يمشي في طريقه هو.
يتبع.. عاوزين تعرفوا حصل ايه لمروان وامه بعدين وطارق عمل ايه مع خطيبته وهل سابته او لا ... قرر يبقى فاعل.

نزلت ركبت أول تاكسي وقولتله: "على بيت حمايا يا أسطى."

وصلت، خبطت على الباب. نهى فتحت وشها مخطوف: — "طارق! في إيه؟ شكلك مقلوب."

دخلت، لقيت حمايا قاعد. حكيت كل حاجة. من أول جنيه حوشته، لحد جملة

"سنة كمان". محذفتش حرف.

سكت ثانية، وبعدين طلعت من جيبي 400 جنيه اللي فاضلين في الحساب، حطيتهم على الترابيزة: — "ده كل اللي فاضل من شقى عمري. بس أوعدك يا عمي، أوعدك يا نهى، اللي جاي كله بتاعنا. ومش هستنى سنة. هنتجوز الشهر الجاي."

حمايا راجل عارف ربنا. طبطب على كتفي: — "يا ابني إنت راجل. واللي زيك ميتخافش عليه. شقتك لسه على الطوب؟ هخلي الصنايعية بتوعي يخلصوها في 20 يوم. قساطيل ودهان وسيراميك على حسابي. وإنت سدد لما ربنا يفرجها. بنتي مش هتستنى يوم زيادة."

نزلت من عندهم وأنا حاسس إن في ناس لسه بتقدر.

أجرت أوضة فوق سطوح عمارة في نفس الشارع. بعيد عنهم بس شايف شباك أوضتي القديمة. كنت بنام على مرتبة على الأرض، وبصحى الفجر أروح الموقع. بقيت بشتغل شيفتين. الصبح مهندس، وبالليل مشرف وردية.

بعد أسبوع،

تليفوني رن. مروان.

— "يا درش.. ألحقني. الفرح كمان يومين ولسه فاضل على حساب القاعة 80 ألف. والراجل هيكنسل الحجز. أمك هتموت فيها لو الفرح اتلغى. شوف لنا صرفة من الشركة عندك."

ضحكت. ضحكة من قلبي أول مرة من سنين: — "البنك قفل يا مروان. شوفلك بنك تاني. وإنت مش درش. درش مات."

وقفلت السكة. عملت له بلوك هو وأمي.

الفرح اتلغى. ويارا وأهلها سابوا مروان لما عرفوا إنه مفلس وإن أخوه الكبير طفش. مروان معرفش يلاقي "شغل يليق بيه" فنزل يشتغل كاشير في سوبر ماركت. وأمي اللي كانت شايفاه بونبوناية، بقت تصحى تحضر له سندوتشات ياخدها الشغل.

عدى شهر. شقتي خلصت. فرشتها بالأساسيات اللي جبناها قسط أنا وحمايا. ويوم كتب الكتاب، لبست البدلة اللي كنت شاريها من سنتين ومتعلقة في الدولاب.

بعد كتب الكتاب، أبويا حمايا خدني على

جنب، واداني مفتاح: — "دي شقة صغيرة كنت شايلها لنهى. كتبتها باسمكم إنتوا الاتنين. اعتبرها هدية، واعتبرها رد اعتبار. عشان تعرف إن بنت الأصول تستاهل راجل، وإن الراجل يستاهل بنت أصول."

يوم الدخلة، نهى قالتلي: — "زعلان على الفلوس يا طارق؟"

قولتلها: — "الفلوس اللي راحت رجعت أضعاف. بس الكرامة لو كانت راحت، مكنش في فلوس ترجعها. أنا كسبت نفسي يا نهى. وكسبتك."

بعد سنة، شركتي عملتلي ترقية وبقيت مدير مشروع. واشتريت عربية بالقسط. وفي يوم كنت معدي بالصدفة من قدام بيتي القديم. شفت أمي قاعدة في البلكونة سرحانة. ومروان نازل رايح شغله لابس يونيفورم السوبر ماركت.

موقفش. ولا بصيت تاني.

أنا البنك اللي قفل. وفتح حساب جديد. باسم طارق ونهى. ورصيده ستر وكرامة وبيت مفيهوش حد بيتمن عليك باللقمة.

والدفتر القديم؟ اتقفل.

وكتبت عليه بخط إيدي: "تم سداد الدين.. بالكامل."

تم نسخ الرابط