طارق بقلم نور محمد
"اللي قاعد بره بيضحك ووسط ضيوفه... هو أيمن يا ندى... أيمن مهربش بره مصر ولا حاجة!!"
وقبل ما أنطق بحرف، سمعت صوت راجل غليظ من ورا طارق بيقوله: "أنت بتعمل إيه هنا ومين دخلك؟"... وبعدها التليفون وقع وتكسر، والخط قطع!
— "إنت مين يا أستاذ؟ وبتعمل إيه هنا؟"
طارق قال لي بسرعة: — "هكلمك تاني يا ندى. اقفلي. اقفلي دلوقتي."
الخط اتقطع.
رجلي مالت بيا. أيمن؟ اللي أكل معانا عيش وملح؟ اللي طارق كان بيأتمنه على روحه؟ قاعد في فيلا في التجمع بيعمل عزومة بفلوسنا؟
بعد 10 دقايق، تليفوني رن تاني. طارق.
— "ندى أنا في العربية تحت البيت. انزليلي."
نزلت جري والعيال نايمين. فتحت باب العربية، لقيت طارق وشه أحمر، عروق رقبته هتفرقع، وفي إيده ظرف كبير.
ركبت: — "إيه اللي حصل؟ فهمني."
شد نفس طويل: — "لما دخلت بالاكل، السكرتيرة دخلتني من باب المطبخ وقالتلي استنى هنا هجيبلك باقي الحساب. وقفت جنب إزاز بيطل على الجنينة. لمحت أيمن. في الأول قولت بيتهيألي. قربت.. هو. لابس بدلة، وبيضحك،
مسك الطارة بإيده جامد: — "طلعت الموبايل وصورته فيديو. وهو في اللحظة دي السكيورتي بتاعه لمحني. الراجل اللي سمعتي صوته. شدني من دراعي وقالي إنت بتصور ليه. قولتله أنا صاحب شركة الأكل وجاي أحصل فلوسي. شاور لأيمن."
سكت وبلع ريقه: — "أيمن جه. وش لوش. أول ما شافني وشه جاب ألوان. بس في ثانية رجع يضحك ببرود وقال للسكيورتي: سيبه. ده طارق.. شريكي القديم. كان جاي يعزيني في وفاة شركتنا. هاتله حسابه وخليه يتفضل."
طارق فتح الظرف ورماه في حجري. رزم فلوس. باقي حساب الأكل، وفوقهم 200 ألف جنيه كاش.
— "قالي خد يا طارق. دي تسوية قديمة كنت ناسيها. واعتبر دي قفلة لموضوعنا. ومتوريش وشك هنا تاني عشان صحتك. السكيورتي رمى الأكل في الزبالة قدامي. قال مش بناكل من أي حد."
الدم غلي في عروقي: — "والفلوس دي؟"
— "فلوسي. فلوس شركتنا. فلوس الدهب بتاعك يا ندى. الراجل بيسكتني. فاكرني هاخد القرشين وأسكت وأداري على خيبته.
طارق بصلي وعينه فيها شرر لأول مرة من 3 سنين: — "بس أنا مش هسكت. أنا كنت هموت من القهرة. بس القهرة دي صحتني."
تاني يوم الصبح، كنا في مكتب المحامي بتاعنا. ومعانا الفيديو، والتحويل البنكي بتاع العربون اللي باسم شركة "أيمن جروب للاستيراد والتصدير" الجديدة، والظرف اللي عليه بصمات أيمن.
المحامي قال: — "ده مش بس خيانة أمانة. ده نصب، وتهرب من ديون، وتأسيس شركة بأموال منهوبة. فيها 15 سنة سجن مستريح."
طارق مضى على المحضر، وعلى قضية تعويض. وبعدها طلعنا على مباحث الأموال العامة.
بعد أسبوع، الأخبار نزلت في كل الجرايد: "القبض على رجل الأعمال الهارب أيمن.م بعد بلاغ من شريكه السابق. استولى على 12 مليون جنيه وأس شركة وهمية."
طارق وقف قدام الفيلا وهي بتتحجز عليها، والحكومة بتشمعها. أيمن خارج متكلبش، أول ما شاف طارق صرخ: — "ليه يا طارق؟ كنت سيبتني! كنت هبعتلك أكتر!"
طارق قرب منه وبهدوء: — "كنت هتبعتلي فلوسي؟ طب ومراتي اللي باعت دهبها؟ وكرامتي اللي دست عليها؟ ونومي
المحكمة حكمت لأيمن بـ 10 سنين. وحكمت لطارق بتعويض 8 مليون جنيه بعد ما حجزوا على كل ممتلكاته.
طارق خد الفلوس، وأول حاجة عملها اشترالي شبكة جديدة. ضعف اللي بعتها. ولبسهالي قدام العيال وقال: — "الدهب ده مش عشان أسدد دين. الدهب ده عشان أقول للدنيا إن الست دي سندتني وأنا واقع. فأنا هفضل سندها وهي واقفة."
ورجع فتح الشركة تاني، وسماها "لقمة بيتي". وكتبني شريكة فيها بـ 50%.
وأيمن؟ من السجن بعت لطارق جواب: "سامحني. الطمع عماني."
طارق بعتله ورقة واحدة: "ربنا يسامحك. بس أنا خلاص قفلت الدفتر. وصاحبي الجديد.. هو مراتي."
وفي العيد اللي بعده، عملنا عزومة كبيرة. مش في فيلا في التجمع. في بيتنا. وطارق واقف بيشوي، وأنا بوزع الأكل، وعلى الترابيزة صورة مكبرة مكتوب عليها: "الدهب بيروح.. بس بنت الأصول مبتروحش."
ولما العيال سألونا: "بابا هو عمو أيمن وحش؟"
طارق قالهم: — "عمو أيمن كان درس. علمنا إن الشقى ممكن يروح في ثانية، بس السند
*تمت.*