بينتي ضربتني
مش عشان ضعيف…
لكن عشان كنت خلاص… انتهيت.
كل قلم كان بيمسح حاجة جوايا.
ذكرى…
ضحكة…
لحظة كنت فاكرها حقيقية.
لما خلصت…
كانت بتتنفس بسرعة…
كأنها كسبت معركة.
بصيت لها ساعتها…
وفهمت درس متأخر:
مش كل اللي بنربيهم… بيطلعوا ولاد أصول.
في ناس…
بتاخد كل حاجة…
وبعد كده تنسى.
ساعتها ما قلتش كلمة.
انحنيت…
أخدت الهدية من على الأرض…
ومشيت.
تاني يوم الصبح…
8:10 كلمت المحامي.
8:30 كلمت مدير الشركة.
9:15 البيت كان معروض للبيع.
11:50… وأنا بمضي العقد
وريم لسه في شغلها فاكرة إن حياتها مستقرة…
البيت اتباع.
وفجأة… تليفوني رن.
اسمها ظهر قدامي…
وأنا عارف السبب.
أكيد في حد واقف دلوقتي على باب البيت…
ومش جاي يزور…
جاي ينفذ أمر إخلاء.
تفتكروا ريم هتعمل إيه لما تعرف الحقيقة؟
وهل حسن ممكن يسامح… ولا في جروح مبتتداواش؟
مش هتتخيلوا ريم عملت ايه بعد لما عرفت هتنصدموا ......رديت على التليفون. صوتها كان مهزوز، بس لسه فيه كبر:
سكت ثانيتين. سمعت صوت مروان في الخلفية بيزعق.
قولت بهدوء: — "لا يا ريم. مش بهزر. البيت اتباع. الفلوس دخلت حساب الشركة. وانتهى."
صرخت: — "إنت اتجننت؟ ترميني في الشارع؟ عشان إيه؟ عشان قلم؟ ما كل الآباء بينضربوا من ولادهم عادي!"
هنا بس صوتي علي لأول مرة من سنين: — "لا يا بنتي.. مش عادي. اللي مش عادي إنك تفتكري إن الراجل اللي رباكي بقى ملطشة. اللي مش عادي إن جوزك يقعد يتفرج على مراته وهي بتمد إيدها على أبوها ويبتسم. الأصل مش عادي.. وإنتِ معندكيش أصل."
قفلت السكة في وشها.
بعد نص ساعة، كانت عند الشركة. الأمن منعها تدخل. وقفت في الشارع تصرخ وتشتم. بعتتلي 40 رسالة في ساعة: "حرام عليك"، "هفضحك"، "هقول إنك راجل ظالم"، "فين عفشنا؟ حاجتنا؟".
بعت لها رسالة واحدة: "عفشك في المخزن اللي على الدائري. معاكي 3 أيام تستلميه، بعدها هيتباع
مروان كلمني بالليل. صوته كان مهزوز لأول مرة: — "يا عمي حسن.. إحنا اتصرفنا غلط. ريم غلطانة وأنا غلطان. بس متقطعش برزقنا.. هنتبهدل."
رديت عليه: — "يا مروان.. إنت متقطعتش برزقك. إنت قطعت برزقك بإيدك يوم ما قعدت تتفرج على مراتك وهي بتهين راجل في سن أبوها. وسكت. الراجل اللي سكت على الإهانة.. ميأتمنش على بيت."
تاني يوم، عرفت إنهم راحوا باتوا في شقة أم مروان. أوضة وصالة.
ريم حاولت ترفع قضية حجر، وقالت إني راجل كبرت وخرفت. المحامي بتاعي طلع لها تسجيلات كاميرات البيت يوم الخناقة، وصور الكدمات اللي في وشي من تقرير المستشفى اللي عملته تاني يوم. القاضي شطب القضية من أول جلسة.
بعد شهر، جالي جواب منها. مش رسالة، جواب ورق. خطها كان مهزوز:
"بابا.. أنا آسفة. اتكسرت. خسرت شقتي وشغلي.. مروان سابني ومشي لما الفلوس راحت. قاعدة عند خالتي ومش طايقاني. عرفت يعني إيه أب. عرفت بعد فوات الأوان."
مرديتش على الجواب.
بعد 6 شهور، كنت قاعد في استراحة الشركة في الساحل. الباب خبط. فتحت لقيتها واقفة. خست النص، وشها باهت، وفي إيدها السلسلة الدهب. نفس السلسلة اللي رمتها على الأرض.
مدت إيدها بيها: — "كنت غبية. كنت فاكرة إن الحاجات القديمة ملهاش قيمة. طلعت الحاجات القديمة هي اللي فيها البركة.. وفيها الأصل. سامحني."
أخدت السلسلة منها، وبصيت في عينيها. ملقتش ريم المتكبرة. لقيت بنت مكسورة عرفت حجمها الحقيقي لما الدنيا داست عليها.
قولتلها: — "هسامحك يا ريم. لأنك بنتي. بس مش هرجعك بيتي. هأجرلك شقة صغيرة على قدك، وهصرف عليكي. وهتشتغلي. هتبدئي من الصفر زي ما أنا بدأت. عشان تتعلمي إن البيوت مش بتتاخد هدايا.. البيوت بتتبني بشقا وعمر. ولما تبني بيتك بإيدك، ساعتها بس هتفهمي قيمة القلم اللي نزل على وش أبوكي."
عيطت وحضنت رجلي. لأول مرة من سنين، محسيتش بالقهر. حسيت إني بربيها من جديد.
البيت؟ اشتريت غيره. أصغر، على البحر.
والقلم رقم 30؟
الأصل مبيتشريش.. بس ساعات لازم يتدفع له تمن غالي عشان يتعلم.