حماتي قصت شعري
أول ما فتحت الباب، الهمس وقف. كل العيون اتثبتت عليها.. على شعرها اللي متقص حتت، على عينيها الحمرا، على إيديها اللي لسه فيها آثار قبضة رامي الزرقا.
لجنة المناقشة كانت 3 دكاترة. رئيس اللجنة الدكتور "حسن الشرقاوي"، عميد الكلية السابق، راجل في الستينات معروف بحزمه وهيبته. جنبه الدكتورة "سلوى"، المشرفة بتاعتها، اللي وشها اتخطف أول ما شافتها.
الدكتورة سلوى قامت مفزوعة: — "فاليريا.. إيه اللي حصلك؟"
قبل ما فاليريا ترد، الباب اتفتح تاني بقوة. رامي وعفاف دخلوا. رامي كان بيبتسم بانتصار، كأنه جاي يشهد على انهيارها قدام الكل.
رامي قال بصوت عالي: — "معلش يا دكاترة، جايين ناخد المدام. واضح إنها تعبانة ومش في حالتها، ومينفعش تناقش بالمنظر ده."
عفاف كملت بتمثيل: — "يا بنتي تعالي، كفاية فضايح.
القاعة كلها سكتت. فاليريا كانت حاسة إنها هتقع، بس ثبتت رجليها في الأرض. قربت من المنصة، حطت شنطتها، وطلعت الفلاشة والنسخة المطبوعة.
بصت لرامي وعفاف، وبعدين بصت للدكتور حسن، وقالت بصوت ثابت رغم إنه مجروح: — "أنا جاهزة للمناقشة يا دكتور. بعد إذنكم نبدأ."
رامي اتجنن: — "إنتي اتجننتي؟ بقولك يلا على البيت! شكلك ده يفضحنا!"
وهنا حصل اللي محدش توقعه.
الدكتور حسن الشرقاوي، الراجل اللي عمره ما رفع صوته في قاعة، قام من مكانه. كان وشه أحمر من الغضب. خبط بإيده على الترابيزة الخشب لدرجة إن كوباية المية اتقلبت.
صرخ فيهم: — "إنتوا اللي فضحتوا نفسكم! جايين لحد هنا تكملوا جريمتكم؟!"
بص لرامي وقال: — "إنت مين عشان تمنعها؟ جوزها؟ الرجولة مش إنك تكسر مراتك عشان تفضل
وبعدين بص لعفاف: — "والست ملهاش غير بيتها؟ بيتي أنا اتبنى على كتف مراتي الله يرحمها، كانت دكتورة جامعة زيها. الست مكانها في كل حتة هي عايزاها."
لف للطلبة والأمن اللي واقفين على الباب: — "طلعوا الاتنين دول بره حالاً. ومحدش يدخلهم القاعة دي تاني. وإلا هطلب لهم البوليس بتهمة التعدي ومحاولة منع باحثة من أداء مناقشتها."
الأمن جري عليهم. عفاف كانت بتصرخ: "ده ابني ودي مراته!"، ورامي وشه بقى أصفر وبيحاول يبرر: "يا دكتور دي أمور عائلية.."
الدكتور حسن قاطعه: — "الأمور العائلية اللي فيها قص شعر بالعافية وحبس اسمها جريمة. بره."
خرجوهم وهما بيجروهم جر. القاعة كلها كانت بتغلي.
الدكتور حسن قرب من فاليريا، وكان أول مرة تشوف عينيه فيها أبوة: — "يا
فاليريا مسحت دمعة نزلت غصب عنها، ورفعت راسها: — "لا يا دكتور. أنا هتكلم. عشان كل واحدة فاكرة إن ملهاش صوت. أنا النهاردة مش بناقش رسالة.. أنا بناقش قضيتي."
وفتحت اللابتوب، وبدأت العرض.
بعد 3 ساعات، القاعة كلها وقفت تصقف. أخدت الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى، والتوصية بطبع الرسالة على نفقة الجامعة.
وهي خارجة، لقت ظابط ومحامي مستنينها بره. الدكتور حسن كان مبلغ قبل المناقشة ما تبدأ.
رفعت قضية طلاق للضرر، وقضية تعدي. وكسبتهم الاتنين.
رامي اتفصل من شغله لما عرفوا قضيته. وعفاف بقت حديث طنطا كلها.. "الست اللي قصت شعر مرات ابنها عشان مترحش تناقش الدكتوراه".
أما فاليريا؟ اتعينت مدرس مساعد في الجامعة بعدها بشهر.
قصوا شعرها عشان يكسروها..