حماتي قصت شعري

لمحة نيوز

حماتي قصت شعري بالعافية وجوزي كان مكتفني عشان يمنعني أناقش الدكتوراه!  "الست ملهاش غير بيتها"، ده اللي قالوه.. بس لما دخلت القاعة بالمنظر ده، فيه شخص قام من مكانه وقلب الترابيزة عليهم! 
الساعة كانت داخلة على 11 بالليل في شقتهم في "مصر الجديدة"، وعلى سفرة الأكل كان فيه شقى 8 سنين: رسالة الدكتوراه المطبوعة، نوتة الملاحظات، وفلاشتين عليهم العرض النهائي. مناقشة الدكتوراه في جامعة القاهرة كانت بكرة الصبح. "فاليريا" اتخيلت الليلة دي بألف طريقة، بس عمرها ما اتخيلت إنها هتبقى كابوس كدة.
أُم "رامي"، الست "عفاف"، كانت قاعدة في البيت بقالها يومين من غير عزومة. جت من طنطا بابتسامتها الباردة وتحكماتها في كل كبيرة وصغيرة. من ساعة ما دخلت وهي مابطلتش كلام إن الست المتجوزة ملهاش لازمة في الجامعة، وإن "شهادة" الست الحقيقية هي خدمتها لبيتها وجوزها، وإن التعليم بيخلي الست تتكبر وتتمرد.
"فاليريا" عملت نفسها مش سامعة.. لحد الليلة دي.

دخلت المطبخ تجيب مية، لقيتهم بيوشوشوا بعض وسكتوا أول ما شافوها. "رامي" كان وشه مقفول، أما "عفاف" فكانت هادية ببرود مرعب، كأنها مستنية اللحظة دي من زمان.
قالت "عفاف" بمنتهى البجاحة: "بكرة مفيش روح للمكان ده.. كفاية بقى فضايح، إحنا مش عايزين وجع دماغ."
"فاليريا" رفعت راسها وقالت: "بكرة هروح أناقش 8 سنين من عمري وتدقيقي وبحثي.. وده اللي هيحصل فعلاً."
"رامي" ضحك بسخرية: "إنتي بقيتي لا تُطاق.. ليل نهار مذاكرة وكتابة، وفاكرة إن شغلك ده أهم من جوازنا ومني."
بصت له بذهول.. ده الشخص اللي عارفها من وهي عندها 22 سنة، وكان بيشجعها ويحتفل بمنحها وأبحاثها! فجأة فهمت إنه مكنش بيحتفل بنجاحها، هو كان مستني اللحظة اللي تزهق فيها وتبطل تحاول.
حاولت تعدي من بينهم، بس "رامي" مسبهاش.
مسكها من دراعاتها الاتنين بمنتهى القوة. في الأول افتكرتها لحظة غضب وهتعدي، بس قبضته كانت بتقوى أكتر، وصوابعه غرزت في كتافها وشلها تماماً.
"رامي سيبني.. إنت بتعمل
إيه؟"
مردش عليها.. فضل مكتفها.
وهنا "عفاف" قربت من وراها ومعاها "مقص" المطبخ! "فاليريا" حست ببرد المعدن وهو بيلمس قفاها قبل ما تستوعب إيه اللي بيحصل.. وفجأة، أول خصلة شعر وقعت على الأرض.
صرخت "فاليريا" صرخة قطعت القلب.
"عشان تعرفي مقامك كويس وتعرفي إن مفيش خروج بكرة".. "عفاف" كانت بتههمس وهي بتقص.
خصلة ورا خصلة بتقع.. وجوزها مكتفها كأنها مجرمة. "فاليريا" عافرت، عيطت، صرخت، ضربت برجليها في الأرض، بس مكنش عندها قوة قصاد راجل مقرر إنه يكسرها ويدفنها بالحيا. صوت المقص وهو بيقص كان بيقطع في روحها قبل شعرها.
"إنتوا مجانين! إنتوا مرضى!".. زعقت بأعلى صوتها.
"عفاف" متهزتش: "مفيش لجنة محترمة هتقبل تناقش واحدة بالمنظر ده.. بكرة هتتحبسي في بيتك زي ما المفروض يحصل."
لما سابوها، وقعت على ركبها بانهيار. زحفت لحد الحمام وقفلت على نفسها بالمفتاح. بصت في المراية وجالها غثيان من اللي شافته: شعرها بقى حتت حتت، قفاها وجوانب راسها باينين ببهدلة،
عينيها بقت دم من كتر العياط.. وش واحدة اتذلت في بيتها ومن أقرب الناس ليها.
قعدت تترعش وتعيط في سكات.. بس فجأة، الخوف اتقلب لـ "حجر" جواها.
طلبت "أوبر" (Uber)، حطت الرسالة والفلشتين وهدوم تانية في شنطتها، وخرجت من غير ما تبص وراها. سمعت "عفاف" وهي بتشتم و"رامي" وهو بيأمرها ترجع، بس مسمعتش لحد. راحت قعدت في فندق بسيط جنب الجامعة، مانمتش غير 3 ساعات، وقبل الفجر طلبت مقص من الريسبشن وحاولت تصلح الكارثة اللي في راسها قدام المراية.
لبست بدلتها الكحلي الشيك، خبت وجعها ورا نظرة قوية، وراحت الجامعة وراسها في السما.
مكنتش تعرف إن دخولها القاعة بالمنظر ده هيقلب حياة ناس كتير.. وإن اللي هيحصل جوه مكنش يخطر على بال جن!دخلت قاعة المناقشة في مبنى كلية الآداب جامعة القاهرة الساعة 9 بالظبط. القاعة كانت مليانة.. دكاترة، طلبة، صحفيين من جريدة الأهرام كانوا جايين يغطوا المناقشة عشان موضوع رسالتها كان مهم: "العنف الأسري وتأثيره على تمكين المرأة
في المجتمع المصري".

تم نسخ الرابط