فتحت الباب
نمت... اصلك مش بتعيط.. وصوتك مش جايب اخر الشارع.. ايه ده انتى مين !!
سمره.. اش بالراحه الولد صدقته ما نام...اطلع بره...
عمر... افندم انتى بتطرديني من اوضتي..
سمره... لو سمحت اطلع بره...
وطلعت بره الاوضه وقالت..
الولد نام بالعافيه كده هتصحيه.. انا سمره الخدامه الجديده..
عمر... هم جابوا خدامه تاني... ومين اللي حطاهم جنب ابني دول..
سمره.. مش في سريره انا حاطاهم جنبي بس عشان ما شاء الله البيت كبير لو سبتهم تحت وانا فوق وبكو مش هسمعهم.. دول بناتي...
عمر... بناتك باباهم فين !!
سمره بضيق... هيفرق..
عمر... لا بسال بس اذا عندهم اب او..
سمره بغضب.. لا بلاش الكلام ده يا بيه انا متجوزه.. ومخلفاهم عادى.. وشهايد ميلادهم معايا هنه... لو تحب تشوفها...
عمر.. لا انا مالي بيها... انا هروح اخد شاور وانام... عاجبني شغلك على فكره... اول مره ارجع البيت الاقي الولد نايم برافو عليكى شكلك بتفهمي في الموضوع ده..
سمره... اللى ما يشوفش من طارة الغربال يبقى اعمى... ما هم ٣ مشاء الله قدامك..
عمره... ربنا يخليلك تعرفي انا بحب خفه البنات كان نفسى اجيب ولدين وبنت.. او بنتين وولد بس جبت الولد وطنشنا الباقى..
سمره.
عمر... طيب يلا كمل شغلك.. اه انتى ممكن تنامي مع الولد في الاوضه دي... انتى والبنات... عشان لو صحي بالليل تسمعيه.. لو نمتى تحت مش هتسمعيه...
سمره .. تمام اللي يريح حضرتك.. احضرلك عشا..
عمر.. والله هو انا لان بالعاده ما فيش حد يحضرلى.. اتعشيت بره.. بس من هنا ورايح ممكن ارجع اتعشى هنا عادي.. تصبحى على خير...
سمره.. وانت من اهله...
ورجعت الاوضه لقت اختها بتتصل ردت.. وقالت...
الو.. انتى زينه..
سلمى.. زي الزفت عليكى وعلى دماغك بقى اسيبك ساعه امشي ارجع ما لقيكيش هملتى الدار ليه !!
سمره بصت للموبايل ثواني قبل ما ترد، صوت سلمى كان كله خوف وغضب في نفس الوقت.
ألو.. أيوة يا سلمى.. أنا سمره.
سلمى زعقت إنتي فين؟ وسيبتي البنات وروحتي فين؟ موسى قلب الدنيا عليكي، وأمه بتدعي عليكي في الشارع! وبتقولي طلقك ورماكي إنتي وبناتك!
سمره خدت نفس طويل، وخرجت من أوضة الولد وقفلت الباب بالراحة عشان ماتصحيش حد أنا مشيت يا سلمى.. مشيت ومش راجعة. موسى طلقني قدام أمه والولية التانية، وقالي خدي بناتك ومش عايزهم.
سلمى شهقت يا نهار أسود! طب إنتي فين دلوقتي؟ جيتي عندي؟
سمره همست لا.. أنا.. أنا
سلمى سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت مكسور يا حبيبتي يا سمره.. للدرجادي وصلت؟ طب ورشاد؟ لو عرف إنك لوحدك...
سمره قاطعتها بسرعة عشان كده ماجيتش عندك. مش هورطك معايا في حاجة. أنا هنا في أمان، البيت فيه أمه وأبوه، مش لوحدي مع راجل غريب. وبعدين عمر ده.. شكله محترم، ومش زي اللي في بالك.
سلمى بكت طب وبناتك؟ هتربيهم إزاي في بيت الناس؟
سمره مسحت دمعة نزلت غصب عنها هر بيهم بكرامتي يا سلمى. أحسن ما أربيهم في بيت بيقولوا عليهم كخة وعار. على الأقل هنا محدش هيقولهم إنتم مالكوش لازمة عشان بنات.
في اللحظة دي سمعت صوت باب بيتفتح. عمر كان خارج من أوضته لابس ترنج بيتي، شعره مبلول من الدش.
شافها واقفة بتتكلم في التليفون وملامحها كلها قهر. قرب منها وقال بصوت واطي فيه حاجة؟ حد مزعلك؟
سمره قفلت الخط بسرعة لا يا بيه.. دي أختي بس كانت قلقانة عليا.
عمر بص للبنات اللي نايمين على الكنبة، وبعدين بص لسمره بصي.. أنا مش عارف حكايتك إيه، ولا عايز أعرف دلوقتي. بس اللي شايفه إنك ست شقيانة ومعاكي تلات بنات.
الكلمة نزلت على قلبها زي المية الساقعة في عز الحر. في حمايتي.. كلمة مسمعتهاش من راجل من يوم ما أبوها مات.
هزت راسها ومقدرتش ترد. دخلت الأوضة، قفلت الباب، وحضنت بناتها وهي نايمة جنب سرير سليم ابن عمر.
ولأول مرة من شهور، نامت وهي مش خايفة حد يصحيها يطردها.
تاني يوم الصبح، كانت بتحضر الفطار، سمعت صوت أم عمر داخلة الفيلا. ست كبيرة في الخمسينات، لبسها شيك، وملامحها جامدة.
دخلت المطبخ، وبصت لسمره من فوق لتحت إنتي بقى الخدامة الجديدة؟
سمره وقفت باحترام أيوة يا هانم. أنا سمره.
أم عمر قربت، وبصت للبنات اللي قاعدين بيفطروا بهدوء على ترابيزة المطبخ ودول؟
بناتي يا هانم.
الأم رفعت حاجبها عمر وافق إنك تجيبي بناتك هنا؟
قبل ما سمره ترد، صوت عمر جه من وراهم أيوة يا ماما، أنا اللي وافقت. وهي هتفضل هنا هي وبناتها. عندك مانع؟
أمه بصت له باستغراب، بس سكتت. واضح إن كلمة عمر في البيت ده هي اللي بتمشي.
عمر خد طبقه، وقعد يفطر جنب بنات سمره، وبدأ يهزر معاهم. سليم كان قاعد في الكرسي بتاعه بيضحك.
سمره كانت واقفة عند البوتجاز، قلبها بيدق.
اللي جاي يبقى دفا ولمّة بجد.