ريان لف الحبل حوليا
تمامًا.
البيت بقى ساحة صمت.
والحقيقة أخيرًا وقفت في النص… من غير ما تحتاج تبرير.
ريان كان فاكر إنه ماسك كل الخيوط… لكن في اللحظة دي، فهم إن الخيوط كلها كانت بتتسحب من إيده من زمان، وهو بس ماكانش واخد باله.الصمت اللي في الشقة بقى تقيل لدرجة إن أي حركة كانت بتبان زي صوت عالي.
ريان بص حواليه… مرة على أبويا، مرة على المحامين، مرة على مروة… وكأنه لأول مرة يشوف الصورة كاملة من غير ما يقدر يغيّرها.
قال بصوت أقل: “إنتوا عايزين مني إيه؟”
حسام رد وهو بيقفل الملف: “مش عايزين منك حاجة. إحنا خلصنا الإجراءات. النهارده بس إعلان النهاية.”
ريان لف ناحيتي، صوته اتكسر: “إنتِ موافقة على ده؟”
سكت لحظة.
وبعدين لأول مرة، بصيت له من غير خوف… ولا تبرير… ولا محاولة إصلاح.
قلت بهدوء: “أنا وافقت من زمان… بس كنت
الكلمة وقعت عليه زي باب بيتقفل من غير رجعة.
مروة قربت مني تاني: “يلا نمشي.”
بس قبل ما أتحرك، ريان قال بسرعة، كأنه ماسك آخر حاجة: “أنا أقدر أصلح… أقدر أبدأ من جديد…”
أبويا قاطعه: “الفرصة دي كنت واخدها من بدري… وضيعتها كل مرة اخترت فيها نفسك.”
اتنين من فريق القانون قربوا منه بهدوء، من غير عنف، بس بحسم واضح.
ريان رجع خطوة لورا، صوته بقى أعلى وفيه ارتباك: “إنتوا فاكرين إن ده هيخلص كده؟!”
أبويا رد وهو بيبص له مباشرة: “ده مش نهاية ليك… ده بداية إنك تواجه نفسك.”
وفي اللحظة دي، وهو بيتسحب ناحية الباب، عينيه جت عليا آخر مرة.
بس المرة دي… ماكنش فيها سيطرة، ولا غرور، ولا تهديد.
كانت بس خسارة.
لما خرج، الباب اتقفل وراه بهدوء.
مش انفجار… لكن قرار نهائي.
وقفت لحظة في نص الشقة، المكان اللي
مروة سألتني بهدوء: “جاهزة تخرجي؟”
بصيت حواليا.
وبعدين هزّيت راسي: “أيوه.”
خرجنا من الشقة، والهواء في السلم كان أبرد… بس أخف.
ولأول مرة من سنين، ماكنتش خارجة من حاجة…
كنت داخلة على حياة تانية.نزلنا على السلم خطوة ورا خطوة، وكل درجة كنت بحس إني بسيب جزء تقيل مني فوق.
مش بس الشقة… ولا ريان… حتى الصمت اللي كنت عايشة فيه سنين.
العربية كانت مستنّية تحت.
أبويا فتح الباب بنفسه وقال: “اركبي.”
قعدت ورا، ومروة جنبي. حسام قعد قدام مع السواق.
العربية اتحركت.
شيكاغو كانت لسه بتصحى… نور الشوارع الأصفر، وبداية يوم جديد، كأن مفيش حاجة حصلت من شوية في شقة فوق.
بس أنا كنت عارفة إن كل حاجة اتغيرت.
مروة قالت بهدوء وهي بصّة قدام: “اللي حصل النهارده مش سهل…
سكت.
وبعدين سألتها: “أبويا كان ناوي على ده من زمان؟”
ردت بعد لحظة: “كان مستنيك إنتِ.”
الكلمة دي خبطت جوايا أكتر من أي حاجة.
سندت راسي على الزجاج وبصيت برا.
الطرق بتجري، والناس ماشية، والحياة مكملة كأنها ما بتقفش لحد.
بس أنا… كنت واقفة من جوه.
بعد شوية، العربية دخلت شارع هادي قدام مبنى بسيط.
مروة قالت: “هنا هتقعدي شوية… ترتاحي… وتفكري.”
نزلت.
الهواء كان مختلف… مش بارد قوي، بس نضيف.
وقفت قدام الباب لحظة.
مروة وقفت جنبي وقالت: “أول مرة من سنين… إنتِ مش محتاجة تثبتي حاجة لحد.”
سكت.
وبعدين قلت بصوت واطي: “أنا مش عارفة أبدأ منين.”
ابتسمت: “من نفسك.”
فتحت الباب ودخلت.
مكان بسيط، هادي، مفيهوش صوت غير خطواتي.
قعدت على أول كرسي قدامي.
والمرة دي… مكنش في حد بيشدني، ولا بيعلّي صوته،
بس أنا.
ولأول مرة… ده ماكانش خوف.
ده كان بداية.