ريان لف الحبل حوليا
ريان لف سلك الستارة حوالين إيديا، شدّه جامد على الكرسي المنقوش، وقال بغضب إن العقد اللي وقّعه الصبح أخيرًا أثبت إني الحاجة الوحيدة عديمة الفايدة اللي فاضلة في حياته.
عند باب الشقة، كيس هديتي في عيد ميلادي كان لسه زي ما سابته من ساعة، مناديل بيضا طالعة منه جنب ملف جلدي أسود عليه ختم الشركة. ريان كان بيلاحظ الختم ده كل مرة. لكنه عمره ما لاحظني أنا.
كنت بقول لنفسي إن ده مؤقت.
عدّى عليّا تلات سنين وأنا بحاول أكون هادية، حريصة، وبساعد في كل حاجة الستات المفروض يعملوها لما جوزهم مصمم إنه “خطوة واحدة بس” وهيبقى مهم. كنت بظبط السفرة، الغسيل، والكدب الصغير. بابتسم في مناسبات الشغل، وبسمع ريان وهو بيتكلم عن رجل أعمال كبير كأنه إله لابس بدلة غالية.
أبويا عرض أكتر من مرة يقابله. وريان كان دايمًا بيلاقي حجة. بيقول إنه عايز ينجح لوحده الأول.
الصبح ده، دخل المطبخ عندنا في شيكاغو وهو ماسك تليفونه وفي إيده التانية ملف أسود. ريحة القهوة المحروقة كانت ماليه المكان. كان بيقرا كلام مدح من شغله بصوت عالي، يلمّع الجمل كأنها مقدسة.
مروة، سكرتيرة أبويا، بعتتلي رسالة
ده ماكانش أسوأ حاجة.
الأسوأ حصل بالليل لما الباب اتفتح بعنف يهز المراية. ريان دخل وهو ريحته كحول ومنهك، ومعاه مشاكل واضحة من الشغل. كان متوتر وعصبي.
البيت سكت إلا صوت التوتر في الجو.
بصّلي على فستاني الأزرق الواسع، وبعدين على بطني.
قال: “بصي لنفسك… إنتِ كنتي لطيفة زمان.”
قلت له يمشي.
ضحك، قرب بسرعة، وزقّني جامد لدرجة إن وركي خبط في طرف الكنبة. الألم جالي زي النار. قبل ما أستوعب، مسك معصمي.
التليفون وقع مني وفضل ماشي على الأرض لحد ما دخل تحت التربيزة، واسم مروة كان ظاهر على الشاشة. هو لف سلك الستارة، قعدني على الكرسي عند الشباك وربطني فيه.
ساعتها بطلت أمثل.
ريان كان فاكر العقد ده حصنه. بس هو ماكانش جايزته… ده كان هدية عيد ميلاد أبويا عاملها باسمي من أسابيع، فرصة أخيرة أقرر أخرج بهدوء أو أفضح كل حاجة.
أنا ماكنتش مخططة للعنف. بس لما الوضع خرج عن السيطرة، عرفت إني خلاص مش هحمي حد فيهم.
في ناس هتقول كان
القوة مش اسم مكتوب على عقد. القوة هي إيد تقدر ترجع اللي اتاخد منها لما تكشف الحقيقة.
ريان قرب مني وهمس إنّي بقيت تحت سيطرته. وفجأة القفل اتفتح.
مش خبط. مفتاح.
أبويا دخل ومعاه مروة ومحامي العيلة الأستاذ حسام.
ريان اتجمد مكانه، والسلك وقع من إيده.
أبويا قال بصوت ثابت: “سيبها يا ريان.”
واللي حصل بعد كده… كان بداية انهيار كل حاجة كان فاكر إنها مضمونة.ريان اتجمد مكانه، والسلك وقع من إيده وهو بيرن على الأرض كأنه آخر حاجة ماسكة توازنه.
أبويا دخل بهدوء، مشيت خطواته ثابتة، وورا منه مروة والأستاذ حسام.
قال أبويا بصوت هادي لكنه قاطع: “سيبها يا ريان.”
ريان حاول يضحك، بس الضحكة خرجت مهزوزة: “إنتوا فاكرين إنكوا كده هتدخلوا حياتي وتمشوا؟”
حسام فتح الملف في إيده وقال بهدوء: “إحنا مش داخلين حياتك… إحنا بنقفل صفحة انتهت من بدري.”
مروة قربت مني بسرعة، وفكت السلك من إيديا واحدة واحدة.
“خدي نفسك… خلاص.” قالتها بصوت واطي.
ولأول مرة من ساعة ما دخلوا البيت، حسيت إن الألم اللي في إيديا بقى أقل من الصمت
ريان بص لي، عينيه فيها توتر مش متعود عليه: “إنتِ عملتي إيه؟”
أبويا رد بدلّي: “هي ما عملتش حاجة. أنا اللي خلصت الموضوع من زمان… وكنت مستني اللحظة المناسبة.”
سكت.
الكلمة دي كانت تقيلة عليه أكتر من أي صراخ.
ريان خطا خطوة ناحيتي، بس اتنين من فريق حسام وقفوه فورًا.
صوته علي: “أنا مش هسيب كل حاجة تضيع كده!”
أبويا قرب خطوة واحدة بس، وقال: “إنت ضيّعت كل حاجة بإيدك من الأول. إحنا بس بنثبت ده رسميًا.”
سارة كانت واقفة في الركن، ملامحها اتبدلت… لا سخرية ولا تحدي، بس صدمة صافية وهي بتبص حوالين المكان كأنها شايفة الحقيقة لأول مرة.
حسام قال وهو بيقفل الملف: “كل الإجراءات القانونية اتاخدت بالفعل. الليلة دي مش مفاجأة… دي تنفيذ.”
ريان رجع لورا، خبط في الترابيزة، ووقعت الكوباية واتكسرت.
“إنتوا مش هتقدروا تمسحوني كده…” قالها بصوت مكسور.
أبويا رد بهدوء مخيف: “إحنا ما بنمسحش حد… إحنا بنكشفه.”
في اللحظة دي، صوت خفيف جه من برا الباب… خطوات تقيلة وقفت قدام الشقة.
ريان لف بسرعة، لأول مرة في عينيه يظهر خوف حقيقي.
أبويا قال بهدوء: “مش لوحدي.”
الباب اتفتح…