كنت رايحه ادفع فاتوره

لمحة نيوز

كنت رايحة أدفع فاتورة الكهربا واكتشفت إن جوزي عايش حياة تانية كاملة..!!!
أنا ماكنتش مستعدة للي حصل في اليوم ده
في الحقيقة، مفيش حد في الدنيا بيكون مستعد إنه يكتشف إنه عايش جوه كذبة.. كذبة كبيرة، منظمة، ومرسومة بالملي من أكتر حد كان بيشاركه لقمته ونومه كل يوم....
بقلم مني السيد
اسمي كاريمان، عندي 42 سنة، ولحد الصبح ده كنت فاكرة إن حياتي مع مدحت مستقرة. مش هقول مثالية، مفيش جواز مثالي، بس كانت ماشية.. مودرن زي ما بيقولوا.
كنا مقسمين المصاريف بينا بالعدل.. هو عليه فاتورة الكهرباء، وأنا عليا فاتورة المية....
شيء بسيط.. عادل.. ومريح... أو ده اللي كنت فكراه.
في الصبح ده، صحيت وعندي طاقة غريبة، يمكن كانت نغزة في قلبي، أو يمكن مجرد رغبة إني أحس إني لسه شريكة في تفاصيل البيت اللي بقت روتينية زيادة عن اللزوم.
بصيت جنبي على السرير.. مدحت كان لسه نايم، نفسه هادي، وشكله مطمن تماماً. الطمأنينة دي.. النهاردة بس عرفت إنها مكنتش براءة،

دي كانت تعوّد على الكدب.... 
قمت براحة، عملت قهوتي، وأنا بشوف البخار طالع من الفنجان، أخدت قرار صغير.. بس هو اللي غير كل حاجة.
قلت لنفسي النهاردة أنا اللي هروح أدفع فاتورة الكهرباء.
ابتسمت.. كان شعور طفولي شوية، كإني بعمل مفاجأة أو حركة أثبت بيها إننا لسه إيد واحدة.
مكنتش أعرف إني بفتح باب مش هعرف أقفلُه تاني أبداً.
نزلت من البيت من غير الوصل.
قلت مش مشكلة، هروح الشركة وبالاسم والرقم القومي الدنيا هتتحل....
بقلم_مني_السيد
ركبت الميكروباص، وقعدت جنب الشباك أتفرج على شوارع القاهرة والناس اللي رايحة وجاية.. كل واحد وراه سر، وسري أنا كان مستنييني على مكتب الموظف.
وصلت شركة الكهرباء قبل الظهر بشوية.
وقفت في الدور، هادية وفخورة بنفسي، ولما جه دوري، قربت من الموظف بابتسامة
صباح الخير، كنت عاوزة أدفع فاتورة الكهرباء باسم الأستاذ مدحت الشناوي.
الموظف بدأ يكتب على الكمبيوتر..
بص للشاشة..سكت ثانية..
وبعدين سألني بكل برود،
وكأنه ميعرفش الكلمة دي هتعمل إيه في حياتي
أنهي عنوان فيهم يا مدام؟
ابتسامتي اتجمدت.. وقلت له باستغراب
مش فاهمة.. يعني إيه أنهي عنوان؟
الموظف فضل باصص للشاشة، ولا كأن فيه زلزال بدأ يهد جدران قلبي
يا فندم فيه عنوانين متسجلين بنفس الاسم.. واحد في المعادي.. والتاني في شارع فيصل.
شارع فيصل..
الكلمتين رنوا في وداني زي جرس مكسور...
أنا ساكنة في المعادي.. عمري ما سكنت في فيصل، ولا ليا حد هناك، ولا حتى أعرف حد ساكن في الشارع اللي قاله.
ممكن.. تديني العنوان بالظبط؟ عشان أتأكد بس. سألت وصوتي بيترعش.
فيصل، الطالبية، برج الإخلاص، الدور الرابع شقة 8.
مش فاكرة إني شكرته.. مش فاكرة خرجت إزاي.
كل اللي فاكراه إني لقيت نفسي في الميكروباص تاني، باصة من الشباك ومش شايفة حاجة.
ضربات قلبي كانت بتدب في صدري، وكل حاجة حواليا بقت بعيدة، كإني في حلم غريب...
بقلم_مني_السيد 
بس كان لازم أكمل للآخر.
نزلت قبل العنوان بشارع..
مشيت ببطء.. كل
خطوة كانت أتقل من اللي قبلها، كأن جسمي بيحاول يمنعني أوصل. كإنه بيقولي لسه فيه فرصة ترجعي وتعيشي في الكدبة.
بس أنا مكنتش الست اللي تحب تعيش مغمية عينيها.
طلعت السلم.. وقفت قدام شقة 8.
أخدت نفس طويل.. ودوست على الجرس.
هدوء.. وبعدين خطوات خفيفة.
الباب اتفتح.. وظهرت بنت صغيرة.
عندها بتاع خمس سنين، يمكن ستة.
عينيها واسعة.. وبتلمع بفضول...
بقلم_مني_السيد
نعم؟ سألتني ببراءة.
زيقي نشف.. وقلت بالعافية
مدحت موجود؟
البنت مردتش بكلمة واحدة.. صرخت بصوت عالي
يا ماماااا! فيه حد عاوز بابا!
كلمة بابا دي نزلت على صدري زي السكينة التلمة.
سمعت خطوات أتقل جاية من جوه..وبعدين ظهرت هي.
ست بسيطة، لمة شعرها، وإيديها مبلولة كأنها كانت بتغسل مواعين....بصتلي.. وبصيت لها.
وفي اللحظة دي.. مكنش فيه داعي لأي كلام.
لأننا إحنا الاتنين فهمنا.
إنتي مين؟ هي اللي بدأت.
أنا مراته. رديت من غير ما أعلي صوتي.
بربشت بعينيها.. وأخدت نفس طويل
وأنا كمان.. كنت
عاوزة أعرف أنا أبقى إيه؟
السكوت اللي حصل كان مرعب...مفيش زعيق..
تم نسخ الرابط