صاحب محل الدهب
بابا عمره ما دافع عني.. كان بيخاف من عمي ومن لسان نبوية، فكان بيختار السكوت.
لما بقيت 22 سنة واتخرجت واشتغلت محاسبة في شركة على قدها، سماح اشتغلت في بنك كبير، ونبوية كانت بتمشي تذيع في المنطقة
سماح بنتي في البنك، تعيين رسمي ومستقبل.. مش زي ناس شغالين في محلات.
ولما جيت أتجوز شريف، لبست الغويشة في فرحي.
نبوية راحت لحماتي وقالت لها بضحكة صفرا
يا حبيبتي ما تفهميش غلط، الغويشة دي مش دهب، دي فالصو بس البنت متعلقة بذكرى ستها.
شريف نفسه بعد الجواز قالي بقولك إيه.. بلاش تلبسي الغويشة دي وأحنا رايحين عند أهلي.
ليه؟
أصل أمي بتقول شكلها بيئة قوي ورخيص.
قلبي اتوجع، بس برضه ما قلعتهاش.
المفاجأة..
من يومين، وأنا في
خفت عليها قوي، قولت أروح لأي صايغ في الصاغة يشوف لي حل.
دخلت محل كبير، صاحبه راجل وقور كده اسمه الحاج رضوان.
خد الغويشة وحطها على قماشة قطيفة.. أول ما مسكها سكت تماماً.
طلع العدسة وقعد يقلب فيها يمين وشمال، وشوية وحطها تحت لمبة قوية.
استني ثانية يا بنتي.
دخل جوه وجاب عدسة مكبرة تانية وقعد يدقق أكتر من دقيقتين.. دقيقتين صمت مريب.
رفع راسه، وكان وشه متغير تماماً، عرقان وبينفخ.
يا بنتي..
أيوة يا حاج؟
اقعدي.. اقعدي واهدي خالص.
صوته كان فيه رعشة وتوتر مش طبيعي.
مسك التليفون وكلم حد يا دكتور ونيس.. انزل لي المحل حالاً، عايزك في مص يبة.. قصدي في معج زة.
وقفل
أنا كنت واقفة روحي بتتسحب مني.. يا حاج في إيه؟ خضتني!
بص لي بذهول وسألني
تاني يا بنتي.. الحاجة دي جبتيها منين؟
بتاعة ستي والله.. هي ادتهالي قبل ما تم وت من عشرين سنة.
ستك دي كان اسمها إيه؟ ومنين؟
ماكنتش فاهمة هو بيحقق معايا ليه.
عشر دقايق وجه راجل عجوز ببالطو، الحاج رضوان قاله يا دكتور.
الدكتور ده لبس جوانتي وطلع أدوات دقيقة، وفضل يشم في الغويشة ويحك فيها بحرص شديد لمدة خمس دقايق كاملة.
في الخمس دقايق دي، المحل كله مكنش فيه صوت غير صوت أنفاسهم.. وأنا واقفة مستنية أعرف، هل أنا شايلة مصيبة في إيدي .... الدكتور رفع راسه، وكان وشه متغير تماماً. يا إما دي أغلى قطعة دهب شوفتها في حياتي.
الحاج رضوان بص لي وقال يا بنتي، الغويشة دي مش دهب عادي.. ده دهب نادر من نوع الذهب الأزرق، والنقوش اللي عليها دي مش عربية.. دي نقوش سومرية قديمة.
بصيت لهم بذهول. إزاي؟ ده ستي كانت بتقول إنها مجرد ذكرى.
الدكتور قال الغويشة دي عمرها آلاف السنين.. دهبها ده مش موجود في أي حتة في العالم. ده دهب من حضارة سومر، وبيقدره خبراء الدهب بأكثر من مليون دولار.
وقع في رجلي. مليون دولار؟ إزاي؟
الحاج رضوان قال يا بنتي، إيدك دي شايلة كنز.. وده مش أي كنز. ده كنز ملكي، وبيتخصم من ثروة مصر.
البوليس جه، وخدوا الغويشة، وبدأوا التحقيق. أنا كنت مش قادرة أتحرك. كنت شايلة كنز في إيدي، ومكنتش أعرف.
هل