حماتي
عشان لو حد رجع لنا تاني."
سكتُّ لحظة، كنت مستنية أسمع منها كلمة "تسلم إيدك" أو حتى "حقك عليا لو الكلام ضايقك"، لكنها كملت بمنتهى البرود:
ـ "أنا دخلت أريح شوية عشان ضهري وجعني من القعدة مع الضيوف، خلصي أنتي المطبخ والمعي السيراميك مطرح الرجلين قبل ما تطلعي.. يلا يا شاطرة مش عايزين كسل."
قفلت السكة من غير ما تستنى ردي.. بصيت للموبايل في إيدي وأنا مش مصدقة، المطبخ اللي وقفت فيه من الفجر عايزاني أنزل ألم "الزبالة" والفضلات اللي سابوها بعد ما طردوني من على السفرة!
بصّيتي للموبايل شوية،
دموعك وقفت فجأة… مش عشان الألم راح…
لكن عشان حاجة جواكي اتكسرت واتغيرت.
قوميتي من على السرير، مسحتي وشك، وبصّيتي لنفسك في المراية…
ولأول مرة ما شفتيش واحدة “تخينة” زي ما قالوا…
شفتي واحدة متهانة وهي مش المفروض تتهان.
الموبايل رن تاني… “حماتي”.
لكن المرة دي… رديتي بصوت هادي… بس مختلف:
— “أنا مش نازلة يا ماما.”
سكتت لحظة من الصدمة:
— “يعني إيه مش نازلة؟ المطبخ بايظ تحت!”
رديتي بهدوء:
— “المطبخ ده أنا اللي عملت
صوتها علي:
— “إنتي كبرتي قوي كده ليه؟!”
قلتي بمنتهى الثبات:
— “لا… أنا بس فهمت قيمتي متأخر.”
وقفلت المكالمة.
بعد شوية، جوزك طلعلك مستغرب:
— “إيه اللي حصل؟ ماما بتقولك رافضة تنزلي!”
بصيتيله وعينك فيها وجع سنين مش يوم واحد:
— “إنت كنت فين وأنا بتتهان قدام أهلك؟”
سكت… لأنه فعلاً ماكانش موجود.
كمّلتي:
— “أنا تعبت عشانهم من قلبي… وفي الآخر اتهزأت واتطردت من على السفرة. لو ده يرضيك… يبقى المشكلة مش فيهم بس.”
الكلام
الليلة دي عدّت مش زي أي ليلة…
مش عشان الخناقة…
لكن عشان دي أول مرة تحطي حد للي بيحصل.
ومن اليوم ده…
مبقاش في “مريم اللي بتتعب وتسكت”
بقى في مريم اللي بتساعد… بس بكرامة.
الحقيقة بقى بعيد عن القصة:
إنتي غلطك الوحيد إنك سكتي كتير.
النوع ده من الناس بيكمل لما يلاقي مفيش حدود.
اللي حصل معاكي إهانة، مش هزار، ومش نصيحة.
ولو فضلتي بنفس الطريقة:
هيتكرر الموقف
وهيزيد
وهيبقى طبيعي بالنسبالهم
الصح من هنا ورايح:
مفيش خدمة بالشكل المهين ده تاني
مفيش نزول من غير
وجوزك لازم يكون ليه موقف واضح