عاد الابن الثري
فلوس
وإن البيت بقى ليهم
وإني عبء
اتسعت عينا رودريغو.
أنا كنت ببعت كل شهر كل شهر يا أمي!
أغمضت عينيها وكأنها تعرف الحقيقة منذ البداية لكنها لم ترد أن تصدقها.
كانوا بياخدوا الفلوس
ويدوني شوية أكل في الأول
بعدين ولا حاجة
صمتت للحظة ثم أضافت
ولما ضعفت ربطوني هنا عشان ما أخرجش أطلب مساعدة.
قبض رودريغو على يديه حتى ابيضّت مفاصله.
الغضب لم يكن كافيًا لوصف ما يشعر به.
كان شيئًا أعمق
أظلم.
حمل أمه بين ذراعيه، خرج بها إلى الشاحنة، لفّها بالأغطية،
ثم نظر إلى البيت الآخر
بيت غراسييلا.
كان مضاءً.
تخرج منه ضحكات.
ضحكات.
مشى نحوه بخطوات ثابتة.
فتح الباب دون أن يطرق.
تجمد الجميع في الداخل.
غراسييلا توماس وطفلان
يجلسون حول طاولة مليئة بالطعام.
رفعت غراسييلا رأسها وابتسمت في البداية
رودريغو! ياااه أخيرًا
لكن ابتسامتها ماتت فورًا.
لأنها رأت عينيه.
فين فلوس أمي؟
صوته كان هادئًا بشكل مرعب.
توماس وقف
إهدى بس
أنا سألت سؤال.
غراسييلا حاولت تضحك بتوتر
إحنا كنا بنصرف عليها
ضرب
بتصرفوا عليها؟!
دي مربوطة بسلسلة زي الحيوانات!
صمت.
صمت ثقيل خانق.
ثم قال ببطء
أنا حولتلكم فلوس تكفي تعيشوا ملوك
وإنتوا حبستوا أمي؟
بدأت غراسييلا تبكي
إحنا كنا محتاجين الظروف
وهي؟! مش محتاجة؟!
اقترب خطوة وخطوة
دي الست اللي ربتك
اللي أكلتك من لقمتها
اللي ادّتك أرضها!
انهارت على الأرض تبكي.
لكن رودريغو لم يتأثر.
كان قد تجاوز نقطة الشفقة.
أخرج هاتفه واتصل.
أيوه الشرطة؟
ارتبك توماس
إنت هتفضحنا؟! إحنا عيلة!
رد
العيلة ما بتخونش
العيلة ما بتربطش أمها بسلاسل.
بعد ساعات
كانت الشرطة قد أخذت غراسييلا وتوماس.
والأطفال نقلوا لأقارب آخرين.
جلس رودريغو بجوار أمه في المستشفى، ممسكًا بيدها.
قال لها بهدوء
مش هسيبك تاني أبدًا.
ابتسمت لأول مرة.
كنت عارفة إنك هترجع
دمعت عيناه.
بس أنا اتأخرت
هزت رأسها
لا يا بني
إنت جيت في الوقت اللي كنت محتاجاك فيه.
وبعد أيام
لم يعد البيت كما كان.
لم تعد البلدة كما كانت.
لكن شيئًا واحدًا تغيّر للأبد
رودريغو
بل أصبح الرجل الذي عاد
لينقذ ما تبقّى من قلبه.