لماكنت بجهز

لمحة نيوز

تانية طنشته.
لحد ما أختي دخلت عليا المطبخ وهي مادة إيدها بالموبايل.
شوفتي الفيديو ده؟ سألتني ببرود.
بصيت كان هو.
الفيديو أنا، محنية فوق السفرة. المريلة القديمة. الزاوية اللي كنت عارفاها.
والتعليق اللي أبويا كاتبه
شغالة العيلة اللي مابتتعبش.. دايماً في الخدمة.
مش بنته مش فرد من العيلة.
مش الشخص اللي شايل البيت كله على كتافه.
مجرد.. شغالة.
الفيديو كان خلاص انتشر.
المشاهدات بتزيد بالثانية.
اللايكات والقلوب عمالة تنزل.
والكومنتات غرقانة ضحك.
والله فعلاً هي دي اللي شايلة البيت.
يا عيني دي شكلها غلبانة أوي.
حتى إخواتي عملوا شير كأن الموضوع عادي.
كأنه نكتة في اللحظة دي، قلبي حجر.
إيه ده؟ سألتها.
بس صوتي كان طالع من بعيد. غريب عني.
كأني بسمع حد تاني بيتكلم.
أختي هزت كتافها بلامبالاة.
ده بابا بيفك عن نفسه
يا بنتي، قالتلي. ماتكبريش الموضوع وتعملي دراما.
كملت
ساعتها، ما رديتش عليها.
مش لأني مقتنعة بكلامها
بس لأني فجأة حسّيت إن الكلام نفسه بقى ملوش لازمة.
رجعت للحوض والمية كانت شغالة.
صوتها عالي كأنه بيغطي على كل حاجة جوايا.
بس الحقيقة؟
كان في صوت أعلى صوت حاجة بتتكسر.
مش دموعي.
أنا مكنتش بعيط.
كان إحساس
إنك طول الوقت كنتي فاكرة نفسك بنت البيت
وفجأة تكتشفي إنهم شايفينك دور بس
ولما الدور يخلص، مفيش حد بيسأل حتى تعبتي ولا لأ.
مسحت إيدي في المريلة نفس المريلة اللي أمي كانت بتلبسها وهي بتضحك
مش وهي بتتذل.
وقتها بس استوعبت الفرق.
أمي كانت بتعمل ده باختيارها
وأنا بقيت بعمله لأنهم متعودين.
طلعت من المطبخ من غير ما أبص لحد.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وقعدت على السرير وبصيت للموبايل.
الفيديو قدامي.
ضغطت تشغيل.
كل
حاجة كانت أوضح مما تخيلت.
انحناءة ضهري
سرعتي وأنا بلف حوالين نفسي
ونظرتي اللي مفيهاش أي حياة.
وهو صوت أبويا وهو بيضحك في الخلفية.
أول مرة أشوف نفسي كده.
مش من جوايا
من بره.
وقتها ما انهارتش.
العكس.
هديت بشكل غريب.
فتحت الإعدادات.
قفلت كل حاجة ليهم علاقة بحسابي.
حوّلت الفلوس.
قفلت الكروت.
مش بدافع الانتقام
بدافع إني لأول مرة أحمي حاجة تخصني.
ونزلت البنك.
مشيت في الشارع وأنا حاسة إني شخص تاني.
مش ضعيفة
بس مش نفس البنت اللي كانت من شوية.
بعد عشرين دقيقة تليفوني رن.
طنط هدى.
رديت.
صوتها كان واطي ومش زي كل مرة.
مفيهوش هزار ولا طبطبة عادية.
قالتلي بهدوء إنتي شفتي الفيديو صح؟
سكت شوية وبعدين قالت حاجة خلت إيدي تترعش
أمك كانت خايفة من اليوم ده.
ساعتها قلبي وقع.
قصدك إيه؟
تنهدت وقالت أمك قبل ما تمشي كانت قلقانة
عليكي إنتي بالذات كانت شايفة إنهم هيعتمدوا عليكي زيادة وهيحولوا تعبك لحاجة مفروغ منها بس اللي مكنتش متخيلة إنهم ممكن كمان يستهينوا بيكي بالشكل ده.
دموعي نزلت ساعتها لأول مرة.
مش عشان الفيديو.
عشان أمي كانت شايفة وأنا لأ.
وكملت طنط هدى عشان كده سابتلك حاجة.
سكتت وقلبي بيدق بسرعة.
ال 30 ألف جنيه اللي إنتي لسه حوطتيهم دول مش مجرد فلوس.
دول بداية.
اتجمدت مكاني.
بداية إيه؟
قالتلي بداية إنك تعيشي لنفسك مش تفضلي عايشة دور مفروض عليكي.
سكتت وبعدين قالت الجملة اللي غيرت كل حاجة
أمك كانت عايزاكي تمشي لو حسّيتي إنك بقيتي مش متقدّرة.
الدنيا سكتت حواليا.
مشيت؟
أسيب البيت؟
الفكرة كانت مخيفة
بس لأول مرة مش مستحيلة.
بصيت حواليّا على الشارع على الناس
وحسّيت إن العالم أوسع بكتير من المطبخ ومن سفرة العيد ومن الفيديو.

وقتها فهمت حاجة واحدة بس
أنا مش شغالة العيلة
أنا بس اتعودت أعيش كده.
ولما فوقت
ماينفعش أرجع أنام تاني.

تم نسخ الرابط