إنت جرا لعقلك بقلم منــال عـلـي
أحمد حط الكباية بعصبية وقال:
– "يعني ده قرارك النهائي؟"
– "آه."
قلت الكلمة من غير ما أرمش.
– "الشقة دي خط أحمر… زي ما بنتي خط أحمر."
من يومها…
الحياة ما بقتش زي الأول.
المعاملات بقت جافة،
الكلام بالحساب،
والنظرات فيها لوم ساكت.
أحمد بقى يتأخر بره،
وأهله بقوا موضوع يومي في كل خناقة.
– "أنا اتجوزتك عشان تبقي سند!"
– "وأنا اتجوزتك عشان تبقى راجل… مش عبء جديد!"
الجملة دي كانت بداية النهاية.
بعد أسبوعين…
كنت قاعدة أنا وسارة في الصالة،
بصيت لها…
وقلت فجأة:
– "لو في يوم الدنيا ضغطت عليا… ممكن أطلب منك تأجلي سنة؟"
سارة رفعت عينيها بسرعة، وكأنها اتخضت:
– "ليه يا ماما؟! في حاجة حصلت؟"
هزيت راسي بسرعة:
– "لا يا حبيبتي… بس بسألك يعني."
سكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء:
– "أنا ممكن أستحمل أي حاجة… إلا إني أحس إنك بتضحي عشاني زيادة عن اللزوم."
الكلمة وجعتني…
بس فوقّتني.
… وقررت جوايا:
ولا سنة هتتأجل… ولا خطوة هترجع.
في
أحمد دخل البيت متأخر، ووشه متجهم.
– "أنا جبت آخر الآخر يا ندى."
قالها وهو واقف قدامي.
– "يا الشقة… يا أنا."
بصيت له شوية…
ثواني عدّوا كأنهم سنين.
قمت بهدوء…
ورحت ناحية الدولاب.
طلعت شنطة… وبدأت أحط فيها هدومي.
أحمد اتفاجئ:
– "إنتي بتعملي إيه؟!"
رديت وأنا مكملة:
– "بختار."
– "وبختار بنتي… ومستقبلها… ونفسي."
بعد ساعات…
كان واقف عند الباب… شنطته في إيده.
– "إنتي بتطرديني؟!"
– "لا…"
بصيت له بهدوء غريب:
– "إنت اللي حطيت
الباب اتقفل.
مش بصوت عالي…
بس بصوت نهائي.
بعدها بكام يوم…
العمارة كلها عرفت إن أحمد نقل أهله عند أخوه الكبير.
والكلام كتر…
بس لأول مرة…
ما همنيش.
الشقة اتأجرت بعد أسبوعين… بـ 15 ألف كاملين.
وسارة دفعت مصاريفها من غير ما تحس بأي خوف.
وفي يوم…
دخلت عليا المطبخ، نفس المكان اللي كل حاجة بدأت فيه، وقالت:
– "أنا فخورة بيكي يا ماما."
ابتسمت…
يمكن لأول مرة من قلبي.
لأن الحقيقة البسيطة اللي اتعلمتها:
في حاجات لو
مش هتعرفي ترجعيها.
وأهمهم؟
كرامتك…
ومستقبل اللي بتحبيه.