في عيد ميلاد امي
كانت واضحة
دي مش نفس الست اللي انهارت بصمت يوم عيد ميلادها.
دي واحدة تانية أقوى.
مرّت شهور.
وأبي وافق على الشغل.
يمكن لأنه ماكانش عنده اختيار تاني.
أول يوم ليه في الشركة كان غريب جدًا.
الرجل اللي كان بيقود المكان بقى موظف عادي.
كان بيدخل بدري يخرج متأخر يتجنب يبص في عيون حد.
الناس كانت بتهمس
ده صاحب الشركة القديم
إزاي وصل لكده؟
وأمي؟
ولا مرة أهانته.
ولا مرة قللت منه.
كانت بتعامله زي أي موظف لا أكثر، ولا أقل.
وده كان أصعب عليه من أي إهانة.
في يوم كنت في الشركة بسلّم على أمي.
شوفته قاعد لوحده باصص في ورق قدامه، بس واضح إنه مش
قربت منه.
قال لي بصوت مكسور إنت شايفني إزاي دلوقتي؟
سكت شوية وبعدين قلت الحقيقة شايفك بتتعلم متأخر.
هز راسه كأنه مستني الرد ده من زمان.
وقال أنا خسرت كل حاجة علشان كنت فاكر إني أفضل من غيري.
ما رديتش.
لأن الكلام ده كان لازم يقوله لنفسه، مش لينا.
بعدها بأيام
حصل موقف محدش كان متوقعه.
الشركة كان عندها صفقة كبيرة جدًا
عميل مهم ممكن ينقلها لمستوى تاني.
لكن في مشكلة حصلت في التنفيذ
والكل كان متوتر.
وأمي كانت واقفة بتحاول تحل الأزمة بسرعة.
وفجأة
أبي اتكلم.
قال أنا عارف العميل ده اشتغلت معاه قبل كده.
الكل بص له.
وأكمل لو سمحتِ
لحظة صمت.
وأمي بصت له
مش كزوج سابق
بل كموظف بيطلب فرصة.
وبهدوء قالت اتفضل.
دخل المكتب وقعد أكتر من ساعة.
وطلع
وقال اتحلّت.
وبالفعل الصفقة تمت.
لأول مرة من سنين
شفنا لمعة في عينيه مش غرور،
لكن إحساس إنه لسه ليه قيمة.
في نهاية اليوم
أمي استدعته.
كنا موجودين.
قالت له شغلك النهارده كان كويس.
كان واضح عليه التوتر.
فكرت للحظة إنها ممكن تسامحه.
لكنها كملت وده معناه إنك تستحق تكمّل هنا كموظف ناجح.
بس.
مافيش رجوع.
مافيش نبدأ من جديد.
مافيش حب قديم.
في حدود واضحة.
عدّى وقت
وأبي اتغيّر فعلًا.
بقى هادي بسيط
ما بقاش يهتم
وفي يوم
وإحنا قاعدين كلنا على العشا
بص لأمي وقال أنا مش مستني تسامحيني
بس بشكرك إنك إدّتيني فرصة أكون إنسان تاني.
أمي ابتسمت ابتسامة خفيفة
وقالت أنا ما أنقذتكش
أنا بس ما وقفتش في طريقك وإنت بتحاول تنقذ نفسك.
بعدها بشهور
أمي اتكرّمت في حفل كبير لنجاحها في إدارة الشركة.
كانت واقفة على المسرح
مضاءة واثقة قوية.
وقالت جملة عمرى ما هنساها
في يوم، حد قال لي إني انتهيت
لكن الحقيقة إن بعض الناس بيشوفوا نهايتك
بس لأنهم مش قادرين يتخيلوا بدايتك الجديدة.
بصّيت عليها
وحسّيت بفخر عمري ما حسّيته قبل كده.
وأدركت حاجة مهمة
مش
بعضها بيكون بداية حقيقية.
وأمي؟
ما رجعتش زي الأول
هي بقت أفضل.