الي كنت بحبه بقلم زيزي

لمحة نيوز

كان المفروض يوم عيد الحب يكون شيفت عادي متعب. صحيت بدري الساعة 5 الصبح، وودّيت عيالي عند مامتي، ورجعت على الداينر اللي جنب الطريق، لبست البريستون وابتديت أجهز القهوة وألم الترابيزات. لغاية الضهر كل الترابيزات كانت مليانةأزواج قاعدين قريب من بعض، ورود على الطرابيزات، وبالونات على شكل قلب بتتهز فوق. الرومانسية كانت مالية المكان وأنا بطبق وألم الترابيزات.
وفجأة، رن الجرس ودخل أحمدصاحبي السابق.
كان لابس توكسيدو غالي أكتر من العربية القديمة بتاعتي، وواخد معاه واحدة شكلها زي المجلاتطويلة، شقراء، ميك أب مظبوط وفستان ضيق على جسمها. كانوا كأنهم رايحين على حدث كبير مش داينر صغير على الطريق. أحمد خلّى كل الناس تسمع وهو بيقول منى، هتحبي المكان ده يا عسل. أصيل جدًا.
وبعدين شافني.
ابتسامته الساخرة خلت معدتي تتقلب. ودّا منى على طول على ترابيزة في الشيفت بتاعي، واتكأ كأنه صاحب المكان، وناداني بصوت عالي مها! لسه هنا؟ قلتلك يا منى وأنا راكب العربية، أراهن إنها لسه بتسلي في الداينر. يا سلام، دايمًا صح!
الكل هدّ فجأة.
اللي أنا شايلاه
اسمي مها. أنا مربية عيالي الاتنين لوحديعيال يستحقوا أكتر بكتير من اللي أبوهم ادهولهم. بشتغل شيفتات طويلة، ساعات 60 ساعة في الأسبوع، عشان نعيش.

مامتي الأرملة بتساعدني في رعايتهم وأنا بكافح عشان نعدي. آخر اليوم، رجلي بتوجعني، إيدي بتحرقني من الغسيل المستمر، وبحمل ريحة الزيت والقهوة لحد البيت. بس شغلي صادق.
من 3 سنين، أحمد مشي. من غير أي تحذير. يوم الخميس الصبح حزم شنطته وقال إنه مش قادر يكمل. أول ما فكرت إنه يقصد جوازنا، بعدين فهمت إنه يقصد مسؤوليته كلها.
بعد كام أسبوع، بدأت المكالماتالبنوك وكروت الائتمان كلها على اسمي. اكتشفت إنه خد كروت باسمي ومضى على توقيعي وسب لي ديون تقريبا 40 ألف جنيه. ومن ساعتها اختفىلا عنوان، لا رقم، لا نفقة. بس صمت.
رفعت قضايا وجمعت فلوس لمحامي. وابتديت المعركة الطويلة عشان أثبت إني ضحية نصب. وفي نفس الوقت، الإيجار ما استناش. الفواتير ما وقفتش. والعيال كانوا محتاجين أكل وهدوم. فاشتغلت أكتر، نمت أقل، وتحملت أكتر.
رجعنا للداينر، أحمد عامل نفسه نجوم.
أغلى شامبانيا عندكم إيه؟ سأل بصوت عالي.
جبتهاله من غير أي تعليق. أول ما حطيت الكوب، هو عمده وقلبه على الأرض.
بصّي عملتي إيه! صرخ. يا ريت كنت حقيقية! عشان كده سيبتك. كنت محتاج شريك، مش واحدة مش قادرة حتى تقدم مشروب من غير ما تقلبه.
الكل كان بيبص عليا وأنا برجّع الأرض. ووجهي مولع، لكن إيدي ثابتة.
أحمد مكانش كفاية.
احنا مش حتى هنآكل
هنا، أعلن بصوت عالي. كنت عايز منى تشوف مين كنت متجوز منه. عشان تعرف إيه اللي نجّت منه.
صفّر بإيده. شوفي.
رمي كارت ائتمان أسود على الترابيزة وحط ربع جنيه جمبه.
احسبيلي 100. اعتبريها صدقة على خدمتك، قال ببرود. وبعدين اتقرب شوية. أعمرك تقدري تجيبي لبناتك حلاوة عيد الحب؟ ولا لسه غرقانة في الديون اللي سبتهالك؟
منى غطّت بقها وهي بتضحك.
بصيت على الربع، على وش أحمد اللي راضي عن نفسه، وعلى منى اللي بتضحك.
3 سنين من الإهانة والتعب كانت بتضغط على صدري.
بس ما دمّعتش.
لأني كنت محضّرة لحظة انتقامي وقفت قدام الترابيزة بهدوء، وبصيت في وش أحمد ومنى. خد نفس عميق وقلت
أحمد كنت مستني اليوم ده من زمان.
ابتسم ابتسامة ساخرة وقال أيوه؟ هتقوليلي إيه؟ رجّعني ليك؟
بس أنا ما ضحكتش. حطيت إيدي على الترابيزة وسحبت ورقة كبيرة قدامي، قدام كل الناس، وقلت
دي كل اللي عملته ليا ولعيالي وكل الديون اللي سبتهالي. وكل حاجة هتشوفها دلوقتي.
أحمد حاول ياخد الورقة مني بسرعة، بس يدي كانت بترتعش من غير ما يعرف. فتحت الورقة، وكان فيها صور ومستنداتكل العقود المزيفة اللي عملها باسمي، وكشوف الحسابات، والفواتير اللي اتراكمت عليه.
ابتسمت وقلت بصوت عالي قدام كل الناس
يعني لما ضحكت عليا وقالتلك منى بصّي على اللي
هتسيبه وراكي دلوقتي هتشوف. كل اللي عملته ظهر دلوقتي على الورق. مش أنا اللي خسرت، أنت اللي اتفضحت.
منى وقفت جنب أحمد وعيونها مليانة دهشة. أحمد بقي لونه أبيض، إيده بتترتعش، ومحدش في المكان كان بيتكلم. الناس كلها بصت وشافت اللعبة كلها اتفضحت.
بعد شوية، أحمد حاول يقول حاجة، بس أي كلمة خرجت من بقه ماكانتش ليها أي معنى. كل اللي عمله من قبل اتكشف قدام كل الناس.
أنا بس ابتسمت وقلت
شوفي يا منى اللي ظنته قوي وظالم، دلوقتي كل الناس شايفين حقيقته. وأنا؟ أنا واقفة هنا، عيالي معي، حياتي ماشية، وشغلي شريف. وانت؟ بس ظلّيت مكشوف.
وبعدها، أنا رجعت أستمر في شغلي كأني ما حصلش حاجة، بس إحساس الحرية كان مالي صدري. أحمد ومنى خرجوا بسرعة من الداينر، وكل ضحكته الوهمية راحت معاه، وكل الناس اللي كانوا موجودين شافوا الحقيقة بعينهم.
النهارده أنا مش بس كسبت، أنا اتنصفت قدام كل اللي حاول يكسّرني بعد ما أحمد ومنى خرجوا، حسيت بهدوء غريب مالي قلبي. كل التعب اللي 3 سنين كان باين دلوقتي، بس مش على الورق وبس على وشه، في وش كل الناس اللي كانوا موجودين.
رجعت للترابيزات، مسكت المكنسة وابتديت أظبط المكان كأني ما حصلش حاجة، بس جو قلبي كان مختلف. شعرت إني أخيرًا رفعت رأسي، بعد سنين من الإهانة والديون
والليلة اللي أحمد جه فيها يضايقني.
العيال
تم نسخ الرابط